سورة الهمزة من السور المكية وعدد أياتها تسع آيات وهي الرابعة والمئة من سور القرآن الكريم حسب ترتيب المصحف الشريف وقد عدت الثانية والثلاثين في عداد نزول السور نزلت بعد سورة القيامة وقبل المرسلات. سورة الهمزة كما هو واضح من اسمها الذي جعل عنوان لها ويحتوي على مضمونها الذي بين حال عنوانها بقوله (الهمزة) وهذا العنوان في مقاصد اسماء السور له مدلولاته في بيان اخلاق المشركين ومن شاكلهم، لهذا جاءت السورة موضحة الاشارات في آياتها ذات المعاني الكثيرة في كل كلمة جاءت بها السورة فنظر في مبدئها الذي وجه الى الوعيد الشديد لاصحاب هذا الصنف فقال: (ويل) وهو الهلاك والعذاب الشديد الذي لا يدرك كنهه ولا تعرف حقيقته: لكل همزة لمزة، لكل شخص يطعن في اعراض الناس وينقص من شأنهم ويحقر من اعمالهم ويسيء اليهم متلذذا بعمله ودعاه الى ذلك اعجابه بنفسه وغروره بماله الذي جمعه وجعله عدته وعدة مرات وظن انه لا يموت، كلا: ردع لهم وزجر عن ظنهم الفاسد وحساباتهم الكاذبة، والله لينبذن من يفعل ذلك في الحطمة تلك النار التي تحطم العظام وتأكل اللحوم وتهجم على القلوب. وما ادراك ما الحطمة؟ وهذا الاستفهام يراد به تفخيم امرها. واكبار شأنها وبيان انها مما لا تدركها العقول ولا تحيط بها الاوهام ولا يعرفها إلا خالقها فمن ذا الذي يعلمك بشأنها إلا خالقها الذي قال عنها هي نار الله التي ليست كنيران الخلق. نار الله الموقدة. التي تطلع على الافئدة وتقهرها وتعلوها لانها تدخل في الجوف وهي تعرف اسرار القلوب وتميز بين الطائع والعاصي انها مطبقة عليهم فلا يخرجون منها ابدا. للناظر في هذه السورة يجد انها سورة اسهمت في تصنيف الاخلاق والمعاملة وكيفية اسسها التي تبنى عليها واذا توقفنا عند نوعين من انواع الاخلاق التي ذكرتها هذه السورة عند قوله (همزة) هو وصف مشتق من الهمز. وهو ان يصيب احد احدا بالاشارة بالعين او بالشدق والرأس بحضرة او عند توليه و(لمزة) وصف مشتق من اللمز وهو المواجهة بالعيب وصيغته دالة على ان ذلك الوصف ملكة لصاحبه كما في «همزة». وهذان الوصفان من معاملة اهل الشرك للمؤمنين. يومئذ ومن عامل من المسلمين احدا من اهل دينه بمثل ذلك كان له نصيب من هذا الوعيد فمن اتصف بشيء من هذا الخلق الذميم من المسلمين مع اهل دينه فإنها خصلة من خصال اهل الشرك، وهي ذميمة تدخل في اذى المسلم وله مراتب كثيرة بحسب قوة الأذى وتكرره. وهذه الاوصاف الكثيرة التي ذكرتها سورة الهمزة يضيق الوقت عن وصفها فهي تدخل في معاملات الناس اليومية وهي كثيرة فعلى المسلم ان ينتبه الى خطر هذه الصفات الذميمة التي ذمها الله في كتابه وتوعد الذين يتعاملون بها بالعذاب الشديد يوم القيامة، وهذه الصفات كثيرة الوقوع لانها تدخل ضمن الحركة الدائمة وقد تقع بأنواع متعددة من حركات الجسم كما اسلفنا، فكيف يحمي المسلم نفسه من الوقوع في هذه التهلكة ومن الوقوع في نار جهنم، لان «الويل» كما جاء انه واد في جهنم وهذا جزء من العذاب وليس العذاب كله فعلى المسلم ان يتعلم من صومه وصلاته كيف يحفظ نفسه من زلات القدم التي تهوى به في نار جهنم عن طريق الهمز واللمز فلنا اخي المسلم الصائم العابدان ننهي النفس عن زلات الردى التي تورد صاحبها في عقر جهنم واعلم اخي ان هذه الاعمال عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر حيث قال صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة نمام) وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى اللهعليه وسلم: (مر بقبرين فقال: انهما بعذبان وما يعذبان في كبير بلى انه كبير، اما احدهما فكان يمشي بالنميمة واما الآخر فكان لا يستتر من بوله).