سورة قريش من السور المكية وعدد أياتها اربع وقد عدت التاسعة والعشرين في عداد نزول السور نزلت بعد سورة التين وقبل سورة القارعة وهي السادس والمئة من سور القرآن الكريم حسب ترتيب المصحف الشريف. سورة قريش من السور التي جاءت باستقلالية تامة حيث انها سورة خاصة جدا لان مقصودها ذكر المئة على أهل قريش وتحضهم على الصلاة وشكر الانسان ومعرفة قدر النعمة والعاقبة والأمان في قوله تعالى (وآمنهم من خوف) لانه سبحانه وتعالى مكن لهم السير في الأرض للتجارة برحلتي الشتاء والصيف لا يخشون احدا بعيدا عليهم وذلك لانه بعد حادثة الفيل وقر في قلوب العرب من حرمتهم لانهم سكان الحرم وعمار الكعبة المشرفة التي حماها الله من ابرهة وفيله وجنوده. وعلى هذا يتضح لنا اهمية مقاصد أسماء السور التي جعلها الله عنواناً في كتابه لمقصود سوره، وهذه السورة الخاصة بأهل قريش اذا نظرنا في دلالاتها نحو الأمن الذي تمتعت به هذه الطائفة والرخاء الذي عمهم نتيجة حراستهم لبيت الله اكرمهم الله بهذا النعيم الذي هم فيه لأن اكبر نعمة هي نعمة الأمان والخوف وان جميع وسائل الراحة دون أمن ليس فيها راحة لأن الأمن والامان مصدران حقيقيان ليتمتع الإنسان بما لديه وهذا الأمان الذي حل بأهل قريش كان مقدمة للأمان الأكبر الذي سوف تنعم به قبائل العرب بل العالم كله ألا وهو بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي اخبر الله عنه بأنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعاملين وهذا الأمان والخير الذي حل في ديار قريش يعبر عنه احدهم في قوله: يأيها الرجل المحول رحله الآخذون العهد من آفاقها والخالطون غنيهم بفقيرهم هلا نزلت بآل عبدمناف والراحلون لرحلة الإيلاف حتى يصير فقيرهم كالكافي هذه المحاسن التي تمتعت بها قريش هي لتعظيمهم حرم الله وحراستهم له ونحن نعلم ان مكة في ارض ليست ذات زرع وانما هي جبال وليست ارضاً خصباً للزراعة ولكنها اصبحت ارضا خصبة للنبوة لهذا نجد ان مكان الحرم مكان ليس فيه شيء مما تتعشقه النفس من وسائل الحياة كالزراعة مثلا ومع ذلك نجد ان الله يسر لهم التجارة والخير يأتي لهم من كل مكان وكم تمر عليهم ايام الفقر والجوع إلا لما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رفضوا دعوة الحق دعا عليهم صلى الله عليه وسلم بسنين كسنين يوسف عليه السلام فأصابهم الجوع سبع سنين أكلوا فيها الجيف وتغير الحال عليهم ولم ينتبهوا لأمر الدين الذي جاء به احد من خيارهم في كل شيء وهو محمد صلى الله عليه وسلم. وهذه الخصوصية التي حصلت عليها هذه السورة والتعبير عن هذه الطائفة بهذا الاسم (قريش) ليتبين مدحهم لأن الله اجرى مدحهم على الالسنة جعلهم موضعا للمدح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ان الله اصطفى كنانة من بني اسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم، وقال صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش: قال العلماء وذلك ان طيب العنصر يؤدي إلى محاسن الأخلاق ومحاسن الأخلاق تؤدي الى صفاء القلب، وصفاء القلب عون على ادراك العلوم وبإدراك العلوم تنال الدرجات العُلى في الدنيا والآخرة، وصرف الاسم هنا على معنى الحي ليكن الاسم بمادته دالا على الجمع. وبصرفه دالا على الحياة اشارة الى كمال حياتهم ظاهرا وباطنا كما هو واضح في صورة قريش التي تحدثت عنهم بأنهم في حالة آمان من الجوع والخوف، فالجوع أمر باطني لا يحس به إلا صاحبه وأما الأمان والخوف فهو امان خارجي يشعر به كل فرد في المجتمع، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي وسع لهم الرزق ومهد لهم سبيل الأمن واعطاهم القبول عند الناس لانهم اهل بيته وخدم حجاجه. فأستطاعوا بذلك ان يجدوا قوتهم ويأمنوا على انفسهم وتجارتهم. واذا كان الله هو صاحب الفضل في ذلك كله فليعبدوه وحده دون سواه. لانه أطعمهم بدل جوع شديد وآمنهم بدل خوف كثير فصاروا بذلك في بحبوحة من رقد العيش. أخي الصائم القائم تلاحظ في هذه المقدمة القصيرة التي ذكرنا فيها شيئا الى ان الأمن يسير عن سورة قريش ومقاصدها العظيمة نرد من ذلك توجيه الانظار والنعمة والخير لا تدرك إلا بطاعة الله سبحانه وتعالى ونحن في شهر الخير علينا أخي المسلم ان نجعل هذا الخير في روافد التجارة الآخروية كما تحدثت السورة عن التجارة الدنيوية التي تنعم على أثرها أهل قريش واتبعهم الله بنعمة التجارة الآخروية عندما بعث محمد صلى الله عليه وسلم منهم فاجتمعت بذلك التجارتان وكلها احلت للمسلمين لأن تجارة الدنيا تعين على طاعة الله وسعة الرزق تطمئن النفس، وتجارة الآخرة تحول الجهد الى مساره الصحيح ليكون في خدمة، الاسلام والمسلمين فأحرص أخي الصائم على هذا الخير وهذا النعيم ولا تغيره عليك بمعصية الله لأن ما عند الله لا ينال بمعصية بل ينال بطاعته عن طريق سنة رسوله صلى الله عليه وسلم والحمد لله أولا واخيرا على نعمة الإسلام وما اعظمها من نعمة والحمد لله الذي بشكره تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه اجمعين.