الصوم ربع الايمان بمقتضى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصوم نصف الصبر» وقوله صلى الله عليه وسلم «الصبر نصف الايمان» ثم ان الصيام متميز بخاصية النسبة الى الله تعالى من بين سائر الاركان لما رواه النبي صلى الله عليه وسلم, « كل حسنة بعشر امثالها الى سبعمئة ضعف الا الصيام فإنه لي وانا اجزي به» متفق عليه، ولقول الله تعالى: ( انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب) «الزمر:10» وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم والصوم نصف الصبر بيان ان ثواب الصوم جاوز قانون التقدير والحساب، وناهيك في معرفة فضل الصوم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك» يقول الله عز وجل: (إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه لأجلي فالصوم لي وأنا أجزي به). ثم قال صلى الله عليه وسلم: «للجنة باب يقال له الريان لا يدخله الا الصائمون» وللصائم فرحتان فرحة عند افطاره وفرحة عند لقاء ربه» وفي رمضان تفتح الجنان وتغلق النيران وتصفد الشياطين روى ابو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اذا دخل شهر رمضان فتحت ابواب الجنة وغلقت ابواب النار وصفدت الشياطين، ونادى مناد يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر اقصر»، وقال وكيع في قول الله تعالى في سورة الحاقة: «كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الايام الخالية» هي ايام الصيام اذ تركوا فيها الاكل والشرب، والله تعالى يباهي الملائكة بالصائمين فيقول عز وجل: «انظروا يا ملائكتي الى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من اجلي» وقيل في قوله تعالى «فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون» قيل كان عملهم الصيام لانه تعالى قال: «انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب»، فلا يدخل تحت عد او تقدير وجدير بأن يكون الصيام كذلك لان الصوم كف وترك وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد بخلاف غيره من سائر اعمال الطاعات فإنه يكون بمرأى ومسمع من الناس. والصوم لا يراه الا الله تعالى ويكون بالصبر المجرد على ان الصوم ابطال لوسيلة الشيطان وهي الشهوات، وهي تقوى بالأكل والشرب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع» ولما كان الصوم قمعا للشيطان وسدا لمسالكه وتضييقا لمجاريه استحق نسبته الى الله تعالى ففي قمع عدو الله نصرة لله سبحانه وتعالى «ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم» ولا شك ان الشهوات مرتع للشياطين ومرعى خصب لا ينقطع الشيطان عنها ومادامت الشياطين تتردد على الانسان لم ينكشف للعبد جلال الله سبحانه وانما يكون محجوبا عن لقائه تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا الى ملكوت السموات» رواه احمد من حديث ابي هريرة ومن هنا كان الصوم باب العبادة ووسيلة التقوى وجنة ووقاية للانسان من المعاصي فما اعظم مشروعية الصيام وما أقوى مطلوبيته قال الله تعالى: «يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون». علي محمد عثمان الضبع