عرفنا فيما سبق ان الله تعالى بارك باللبن وجعل فيه شفاء، وأننا يجب ان نحافظ على مصادره الطبيعية حتى لا يغشنا غاش ولا يتحكم فينا متحكم. وقد ذهب الأطباء إلى ان الحليب بجميع أنواعه لا يخلو من فائدة سواء أكان مصدره من الشاة أم الغنم أو الناقة. وقد أفاض العلماء والأطباء في بيان منافعه وسأورد خلاصة لأقوالهم وتجاربهم ونتائج أبحاثهم حول هذه المادة الطيبة المباركة اللبن، فمما قالوه في الطب القديم: انه محمود مفيد يولد دماً جديداً ويرطب البدن اليابس، ويغذيه غذاء حسناً، وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة من الأخلاط العفنة، وشربه مع السكر يحسن اللون جداً وهو يتدارك ضرر الجماع ويوافق الصدر والرئة وجيد لأصحاب السل، أما لبن الغنم فقالوا عنه: انه أغلظ الألبان وأرطبها وفيه من الزهومة ما ليس في لبن الماعز والبقر، ويستحب اضافة الماء إليه لكسر دسمه. وأما لبن الماعز فلطيف معتدل مرطب مطلق للبطن نافع من قروح الحلق والسعال اليابس، وأما لبن البقر فإنه يغزو البدن ويخصبه يطلق البطن باعتدال وهو من أعدل الألبان وأفضلها بين لبن الضأن والماعز في الرقة والغلظ والدسم. ولبن الناقة أرطب الألبان كلها وأقلها دسماً لكن نصحوا بشربه صباحاً وألا يأكل شيء بعده وان لا يعمل عملاً متعباً، ويقرب منه حليب الخيل والظباء وما يجري مجراها. أما في الطب الحديث فقالوا عن اللبن: انه غني بالحروريات إذ يحتوي اللتر الواحد على 600 ـ 700 حروري، ويمكن للانسان ان يعيش وقتاً طويلاً على الحليب وحده، كما يوجد في الليتر الواحد 30 جراماً بروتين و 35 مواد دسمة و 54 سكر حليب و 7 أملاح معدنية كالكالسيوم والفوسفور والصوديوم، ويحوي على 15 نوعاً من أنواع الفيتامينات المختلفة وعلى على رأسها فيتامين أ، ب، د. نصائح في استعمال اللبن: 1ـ لا يجوز الاكثار منه في الوجبة الواحدة، وإلا لمن عنده الدودة الوحيدة فيشربه بكثرة ثلاثة أيام متواليات فإنها تنزل. 2ـ يجب حفظ الحليب بعيداً عن الجراثيم، فإما ان يغلى أو يبرد. 3ـ لا يشربه من لديه حساسية منه. 4ـ لا يشربه أصحاب مرض السكري. 5 ـ لا يشربه أصحاب الضغط المرتفع ولا مرضى القلب ولا ذوي المرارات والأكباد الضعيفة. أما الأشخاص الذين يجدون منه حساسية فإذا خلطوه مع العسل فإنه ينفع، وأما الذين لا يستسيغوه فيمكن ان يشرب مع القهوة أو الشاي أو القرفة أو الشوكولاته، أو الاستعاضة عنه باللبن الرائب أو الجبن أو القشدة، وإذا لم يتقبله الانسان ساخنا فيمكن ان يبرده فالمبرد مقبول أكثر من الساخن وهو أكثر هضماً. وإذا كان اللبن بهذه الأهمية الكبيرة فالواجب على الأمة أن تهتم بتأمين موارده دون ان تعتمد على أعدائها في توفيره خاصة إذا علمنا ان بلاد المسلمين قد حباها الله بالمراعي اللازمة والأيدي العاملة، وما ينقصنا شيء إلا ثقة بأنفسنا، واتكال على خالقنا فهو يهدينا سواء السبيل. د. أبو بكر علي الصديق