التعقيم للرجل والمرأة.. ما حكم الاسلام فيه.. وتحويل الجنس الى جنس آخر.. ما موقف الاسلام منه.. هاتان القضيتان درسهما مجمع البحوث الاسلامية وقال في قضية التعقيم انه معناه جعل الرجل أو المرأة عقيما لا يولد له ولد وله عدة وسائل.. منها في القديم سل الخصيتين من الرجل، وفي الحديث ربط الحبل المنوي أو جراحة أخرى.. أو تعاطي دواء يمنع افراز الحيوانات المنوية أو يبطل مفعولها أو غير ذلك من الوسائل التي تبطل وظيفة الرجل في التناسل. وتعقيم المرأة يكون بالقضاء على المبيضين بجراحة أو دواء أو بسد قناة فالوب حتى لا تنطلق البويضة الى حيث يكون الاخصاب والنمو أو باستئصال الرحم أو بغير ذلك من الوسائل. وتعقيم الرجل حرام لأنه يعطل وظيفته ويجعله مشابها للأنثى في بعض خصائصها، ويضاد حكمة الله في خلق النوعين ـ الذكر والأنثى ـ وكذلك تعقيم الأنثى حرام لهذه الحكمة.. وقد قرر المختصون أن عملية الحمل ضرورية لتوازن الحيوية في المرأة، والوقوف ضدها عناد للطبيعة. وكان خصاء الرجل معروفا قبل الاسلام فحرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ان يرخص له في الاختصاء لعدم وجود ما يتزوج به وهو شاب يخاف الزنا فأعرض عنه حتى قالها ثلاثا، ثم قال له: جف القلم بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو دع».. واخرج الامام أحمد أن بعض الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم في الاختصاء فنهاهم وقال «خصاء أمتي الصيام والقيام».. وذكر الامام النووي في شرح صحيح مسلم أن الاختصاء حرام للآدمي صغيرا أو كبيرا. فالتعقيم للرجل أو المرأة اذا كان يبطل الانجاب تماما حرام لضرورة المحافظة على النسل الذي هو المقصود الأول من الزواج وخلق الذكر والأنثى. أما اذا كان التعقيم مؤقتا ـ أي يمنع الانجاب فترة معينة يعود بعدها الانسان صالحا لعملية التناسل ـ فهو جائز إذا وجد ما يدعو اليه. كدفع الضرر المتيقن حدوثه لو لم يتم التعقيم.. وكوسيلة لتأخير الحمل لوجود ما يقتضيه من المبررات المشروعة. فقد نقل ابن عابدين الحنفي أنه يجوز للمرأة أن تسد فم الرحم منعا من وصول ماء الرجل اليه لأجل منع الحمل واشترط لذلك إذن زوجها. ونقل البيجرمي الشافعي أنه يحرم استعمال ما يقطع الحمل من أصله، أما ما يبطئ الحمل مدة ولا يقطعه فلا يحرم. بل إن كان لعذر كتربية ولد لا يكره. وقال القرطبي المالكي: إن النطفة لا يتعلق بها حكم اذا ألقتها المرأة قبل أن تستقر في الرحم. أما عن تحويل الجنس الى آخر.. بعد أن أجريت مؤخرا عمليات جراحية تحول بها الرجل الى مرأة وتحولت بها المرأة الى رجل وتبين أن كل واحد من الجنسين كانت فيه خصائص الجنس الآخر مطمورة ولم تظهر في الأيام الأولى من سني العمر.. وعند نضج الأعضاء التناسلية في مرحلة البلوغ.. وضح ميل كل منهما الى ما يتمتع به الآخر من احساس ورغبات.. والعملية الجراحية لم توجد عضوا جديدا ولكنها أظهرت وكشفت الموجود. وقد أجابت دار الافتاء المصرية عام 1981 باجتهاد الشيخ جاد الحق علي جاد الحق: أن الاسلام أجاز التداوي بل أمر به كما ثبت بالأحاديث التي رواها أحمد وأبو داود والترمذي، وكذلك اجراء العمليات الجراحية كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل طبيبا الى ابي بن كعب فقطع عرقا وكواه.. وما ثبت في حديث الترمذي من أمر النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قطع أنفه في الجاهلية فأنتن عليه ـ أن يتخذ أنفا من ذهب. وبعد ذكر حديث المخنث الذي رواه البخاري ومسلم وهو من كان في صوته وحركاته يشبه النساء.. فيندم على ذلك إن كان متعمدا متكلفا.. وكذلك إن كان بحسب أصل خلقته ويمكن تلافيه.. فإذا لم يمكنه فلا حرج عليه.. فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها. وبعد ذلك قال المفتي: لما كان ذلك من فقه الأحاديث الشريفة وغيرها من الأحاديث الواردة في التداوي إجازة اجراء جراحة يتحول بها الرجل الى امرأة أو المرأة الى رجل متى انتهى رأي الطبيب الثقة الى وجود الدواعي الخلقية في ذات الجسد بعلامات الأنثى المطمورة أو علامات الرجولة المغمورة. تداويا من علة جسدية لا تزول إلا بهذه الجراحة.