عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها. يبين الرسول صلى الله عليه وسلم ثواب هذه الفترة الزمنية اليسيرة من الجهاد، وأنه خير من الدنيا وما فيها بكل ما اشتملت عليه، لأن مغريات الحياة لا استمرار لها ولا بقاء، أما ثواب الجهاد فله من الثواب الموصول الذى يضاعفه الله تعالى ما لا يحصى. ومما يستدل به على استمرار هذا الأجر قول الله تعالى : «ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين». ثم إن مثوبة الجهاد في الجنة لا يعادلها شئ ما في الدنيا مهما عظم في أعين الناس، بل لا تعادلها الدنيا كلها، وفى الحديث :« لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب» أى ما صغر من الجنة من المواضع كلها بساتينها وأرضها، فأخبر أن قصير الزمان وصغير المكان في الجنة خير من طويل الزمان وكبير المكان في الدنيا تزهيدا وتصغيرا لها، وترغيبا في الجهاد، وتقييد الحديث بقوله في سبيل الله يخرج ما لو كان ذلك في سبيل المغنم، أو الشهرة بين الناس، أو ليقال عنه شجاع، فمثل ذلك ليس في سبيل الله، ولكن الجهاد في سبيل الله هو الذى يجاهد فيه المسلم لتكون كلمة الله هي العليا ، عن أبي موسى رضى الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال :« من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله » ويستفاد من هذا الحديث ما يأتى: 1ـ مكانة المجاهد عند الله تعالى وما له من ثواب عظيم 2ـ تقديم الجهاد على كل عمل من أعمال الحياة، لأن ثوابه لا تعادله الدنيا 3ـ الجهاد المقصود هو المقيد بكونه في سبيل الله تعالى ـ رئيس جامعة الأزهر