سورة الطلاق من السور المدنية وعدد اياتها اثنتا عشرة أية وقد عدت السادسة والتسعون في ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة الإنسان وقبل سورة البينة، واسمها الطلاق نسبة لورود لفظة الطلاق في اولها وقيل تسمى سورة (النساء) الصغرى لأنها تتعلق بأحكام الطلاق. ومقصودها: تقدير حسن التدبير في المفارقة والمهاجرة بتهذيب الاخلاق بالتقوى لاسيما ان كان ذلك عند الشقاق والطلاق ليكون الفراق على نحو التواصل والتلاقي ولا يكون الفراق على نحو القطيعة والتصادم والعل الابدي والخصومة الدائمة. بل ينظر الى الطلاق بأنه حل لمشكلة وبذهاب المشكلة تبقى الاخوة التي هي اقوى عرى الاسلام. وهذا الاسم الذي يحمل معاني كثيرة متعلقة بالاحوال الشخصية للمتزوجين جعله الله عنواناً لسورة كاملة مما يفيد ان هذه المسألة لها مدلولات كثيرة في موضوع الطلاق ولأهمية الطلاق واحكامه جعله الله عنواناً لسورة من سور قرآنه تحمل في ثناياها احكاما جليلة لاستقامة واستقراء الحياة الزوجية واذا لم يكن الوفاق مكان الطلاق كذلك فكان استقرار الاسرة والتراضي على قضية تربية الاولاد والحقوق المشتركة. ومن هنا نتعرف عن قرب على هذه السورة (الطلاق) التي بين الله فيها احكامه ويفصل فيها الحالات التي لم تفصل في سورة البقرة التي تضمنت بعض احكام الطلاق، وقد تضمنت هذه السورة بيان الوقت الذي يمكن ان يقع فيه الطلاق الذي يجرى وفق سنة الله تعالى. ومن جهة اخرى، فإن العنوان دائما يدل على المضمون ليكون هناك توافق في علاقة السورة بأسمها ولتوضيح اغراضها المتعددة، وهي تحديد احكام الطلاق وما يعقبه من العدة والارضاع والانفاق والاسكان. والايماء الى حكمة شرع العدة. والنهي عن الاضرار بالمطلقات والتضييق عليهن والاشهاد على التطليق وعلى المراجعة وارضاع المطلقة ابنها بأجر على الله والامر بالتشاور بين الابوين في شأن اولادهما. وتخلل ذلك الامر بالمحافظة على الوعد وبأن الله يؤيد من يتقي الله ويتبع حدوده ويجعل له من أمره يسرا ويكفر عنه سيئاته وان الله وضع لكل شيء حكمه ولا يعجزه تنفيذ احكامه. ثم وضح سبحانه وتعالى في ختام السورة حال الامم الذين عتوا عن امر الله ورسله وهو حث للمسلمين على العمل بما امرهم به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لئلا يحق عليهم وصف العتو عن الامر. لذا هيأ الجو للمسلمين وبين انه من يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله ربك جنات تجري من تحتها الانهار. وقد ووسع له الله في جنات النعيم، فأتقوا الله يا اصحاب العقول الراجحة واحذروا عقابه الشديد واعتبروا بمن سبقكم من الامم واعلموا ان علاج القرآن لمشاكلكم انما هو علاج الخبير البصير سبحانه وتعالى ولو تمسكنا بعلاج القرآن لما كنا في حاجة الى هذه المحاكم الكثيرة والقضايا التي لا تعد ولكن قيل في الاثر كلما اختفت سنة ظهرت بدعة. وهكذا حتى لم يتبقى لنا إلا القليل في التعامل الظاهري بين المسلمين واذا اردنا ان نعرف كم نحن بعيدين عن احكام الطلاق وطريقة السنى فيها فلنذهب الى المحاكم لنرى كثرة الخلافات بين الازواج ولكن لو لكل رجل اتقى الله وكل امرأة رضيت بقسمة الله لما كان هذا الكم الهائل من الحطب التي مزقت الأمور الاسر وشتتت الاولاد وضيعت الامانات. اخي الحبيب الصائم لاشك ان موضوع عنوان اليوم موضوع له اهميته وله مكانته ولذا جعل عنوانا لسورة ليتعرف على ما في محتواه حتى لا نظلم انفسنا بجهلنا فعلى كل إنسان ان يطلع على هذه السورة القصيرة بتعداد اياتها الكثيرة في معاني شرحها المؤكدة على احكام التشريع الذي لم يترك لنظريات البشر واجتهاداتهم بل وضع من عند الله تعالى حتى لا يختلف فيه العباد لانه متى علم ذلك سقطت كل حجة دون حجة القرآن الكريم ومتى جعلنا هذا القران وهذه الاحكام نصب اعيننا عشنا سعداء وبيت مليئة بالحب والحنان والرحمة. اخي الصائم: يبين لك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن تتوصى بالنساء وقال: استوصوا بالنساء خير، قال خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لأهلي وقال صلى الله عليه وسلم فسأل الله لي ولك الرحمة والمودة والسكن النفسي والجسدي المريح مع اسرة تنعم بالايمان ومنزل محطة لملائكة الرحمن المنزلة بالخير لعباد الله واسأل الله لي ولك حسن الختام. والى اللقاء في روضة نديه من رياض الصيام.