هناك كثير من القضايا التي تثار حول المرأة المسلمة وحقها في العمل وحقها في التعليم والحجاب وتعدد الزوجات والاختلاط وحدوده بين الرجال والنساء وعمل المرأة في مجال الدعوة، ومن أهم القضايا التي تواجه المجتمعات الإسلامية في العصر الحالي تزايد معدلات الطلاق مما يؤدي إلى هدم كثير من الأسر وتشريد الأبناء وقد يرجع ذلك إلى الجهل بتعاليم الإسلام والإبتعاد عن الدين. في هذا الحوار نلتقي الدكتورة عبلة الكحلاوي الاستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للتعرف على رأيها في تلك القضايا. لماذا ينتشر الطلاق في المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر? ـ الطلاق هو أبغض الحلال عند الله وينبغي ألا يلجأ إليه الزوج إلا بعد استنفاد كافة الوسائل التي تؤدي إلى استمرار العلاقة الزوجية التي جعلها القرآن الكريم ميثاقا غليظا ورباطا مقدسا لأن هذه العلاقة هدفها الأساسي تكوين أسرة وإنجاب أبناء صالحين ينهضون بأمتهم ويخدمون مجتمعاتهم أما الطلاق فهو بمثابة تدمير للأسرة وتشريد للأبناء ويوجد الجفاء والقطعية بعد أن كانت العلاقة تقوم على المودة والرحمة وما يدعو للأسف تزايد معدلات الطلاق في المجتمعات الإسلامية وهذا يرجع في الأساس إلى الجهل بتعاليم الإسلام والإبتعاد عن الدين والاختيار الخاطئ للزوجين كل منهما للآخر لأن الشباب في هذه الأيام يركزون على الجمال والمال ويتجاهلون الدين هذا بجانب طغيان الماديات على سلوكيات وتصرفات الزوج والزوجة لكن الطلاق قد يكون حلا في بعض الأحيان خاصة عند التأكد من إستحاله الحياة بين الزوجين وكراهية كل منهما للآخر. السني والبدعي ـ الطلاق نوعان : السني والبدعي فما معنى هذا وذاك? ـ الطلاق السنى معناه أن يطلق الزوج زوجته في طهر لم يجامعها فيه لأنه تطرأ عليها أثناء الدورة تغيرات فسيولوجية ونفسية وبالتالي فإن تطليقها في هذا الوقت ظلم لها وظلم للرجل أيضا أما الطلاق البدعي فمعناه أن يطلق الزوج زوجته حال حيضها أو في طهر جامعها فيه وهذا الطلاق مخالف لهدى القرآن الكريم والسنة النبوية لقوله تعالى : (فطلقوهن لعدتهن) أي مستقبلات للعدة أي في وقت الطهر وهناك قسم ثالث ذكره الفقهاء ويشمل مدى تحسب الدورة في الطلاق بالنسبة لهم. ـ البعض يؤكد أن الطلاق البدعي لا يقع فهل هذا الرأي صحيح؟ ـ اختلف الفقهاء في وقوع الطلاق البدعي أو عدم وقوعه فذهب الجمهور إلى أن الطلاق البدعي يقع لكن بعض التابعين مثل ابن تيمية وابن القيم وابن حزم الظاهري قالوا إن الطلاق البدعي لا يقع ونحن نؤيد هذا الرأي لأنه يحافظ على الأسرة ويمنع تشتت الأبناء خاصة في ظل الأوضاع التي تعيشها مجتمعاتنا وقد ورد أن ابن حزم الظاهري قال إن للطلاق وجهين حلال ووجهين حرام أما الوجهان الحرام فهما أن يطلق الزوج زوجته حال حيضها أو في طهر جامعها فيه ويقول ابن القيم الجوزية ان هناك أوقات يحرم فيها الزواج مثل وقت الإحرام والعدة فلو تم العقد أثناء العدة فهو باطل ويري أنه قياسا على ذلك هناك أوقات يحرم فيها الطلاق ولو تلفظ به الإنسان فيها فلا يقع كذلك هناك فتوى لابن عمر تؤكد أن طلاق الحائض لا يقع. العدة ـ وما الحكمة وراء عدم وقوع الطلاق البدعي من وجهة نظرك? ـ الحكمة أن تطلق المرأة وهي مستقبلة للعدة أي تبدأ في العدة بمجرد الطلاق أيضا يقصد من ذلك تهدئة الزوج حتى لا يتخذ قرار الطلاق دفعة واحدة وبالتالي فإن مع إنتظاره حتى تظهر الزوجة قد يهدأ غضبه ويتراجع عن الطلاق وقد تعود المياه إلى مجاريها خلال هذه الفترة أيضا يؤدي هذا إلى مراعاة نفسية المرأة وما تعانيه من آلام أثناء الحيض والهدف النهائي من ذلك كله التأكد من أن العلاقة بين الزوجين مستحيلة وأعتقد أننا في حاجة ماسة إلى توصيل هذه المعلومات إلى جميع المسلمين حتى يعيشوا على هدي الإسلام وتعاليمه. ليس بدعة ـ البعض يرى أن عمل المرأة في مجال الدعوة أمر غريب لأن الدعوة تحتاج إلى رجال ويستبعدون أن تقدم المرأة شيئا ذا قيمة في هذا المجال، فما رأيك في ذلك? ـ إن عمل المرأة في مجال الدعوة أمر ليس غريبا وليس بدعة ولم يحدث من قبل فالدعوة الإسلامية قامت على أكتاف المرأة منذ البداية فأول من آمن بدعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي السيدة خديجة رضي الله عنها كما أن أول من استشهد في سبيل الدعوة كانت إمرأة وهي سمية أم عمار بن ياسر وأيضا كان لأسماء بنت أبي بكر دور كبير في المساهمة في الحفاظ على الدعوة أثناء هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة كما أن السيدة عائشة رضي الله عنها روت أحاديث كثيرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان الصحابة بعد وفاة رسول الله يرجعون إليها لإستشارتها في بعض الأمور ويسألونها هل قال رسول الله في ذلك شيئا؟ والأمثلة كثيرة فالمرأة منذ بداية الدعوة إلى الإسلام قامت بدورها جنبا إلى جنب مع الرجل وأعتقد أن من أهم الأسباب لزواج رسول الله بأكثر من واحدة هو خدمة الدعوة ونشر الإسلام وتوضيحه خاصة بالنسبة للنساء فلولا زوجات الرسول لما عرفنا الأحكام الخاصة بالنساء. ومن هذا المنطلق ينبغي أن تكون المرأة في العصر الحالي خير خلف لخير سلف فتواصل مسيرة الدعوة على نهج أمهات المؤمنين رضي الله عنهن والمرأة قد تكون أعمق أثرا في مجال الدعوة من الرجل لأنها مسئولة عن أسرتها وتربية أولادها وغرس الروح الإسلامية فيهم وكذلك مسئولة عن المجتمع وخدمته والعمل على رقيه. ضحالة الثقافة ـ هناك حملة الآن تستهدف عودة المرأة إلى المنزل وترك العمل بسبب ما ترتب عن خروجها للعمل من سلبيات فما رأيك في هذه الدعوة? ـ هذه الدعوة جاءت من بعض الشباب الذين وضعوا أنفسهم في موضع الإفتاء رغم أنهم لا يمتلكون مؤهلات الفتوى والاجتهاد ، وكل ما أتيح لهؤلاء الشباب هو مجرد قراءة بعض الكتب ومع ذلك يصرون أن رأيهم هو الرأي الصحيح وفي نفس الوقت لا يسمعون آراء الآخرين وهؤلاء لا نعيب عليهم إلا ضحالة الثقافة لأن النساء أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت لهن بعض الأعمال فكن يقمن بإسعاف وتضميد الجرحى في الحرب وإن كنت أعيب على ما نتج عن عمل المرأة من إختلاط وبعض السلوكيات المنحرفة ودور المرأة في الحياة هو بناء الإنسان الصالح من خلال تربية أولادها فإن استطاعت أن تجمع بين العمل ورعاية البيت فهذا شئ حسن وإذا كان عملها على حساب بيتها فالأفضل أن تعود إلى منزلها ولكن هناك أعمال في المجتمعات الإسلامية تتطلب أن تقوم بها إمرأة فنحن في حاجة إلى طبيبات ومدرسات وممرضات. والإسلام لا يمنع المرأة من الخروج ما دامت تلتزم بالضوابط الشرعية فالمرأة تخرج لشراء ما يلزمها ويلزم بيتها وتخرج إلى المسجد للصلاة وتخرج إلى المدارس لطلب العلم فالمرأة تخرج لكن لابد أن تلتزم بالأخلاقيات والسلوكيات الإسلامية فهي تثبت وجودها بتطبيقها لدينها. الحجاب ـ هناك بعض النساء يقلدن الغرب في الملبس ويتركن الحجاب فماذا تقولين لهؤلاء النسوة? ـ الحجاب ليس أمرا اختياريا تأخذ به المرأة أو لا تأخذ ولكنه أمر من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم فيقول تعالى (وقل للمؤمنات بغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) وكذلك ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه - حينما رأى أسماء تلبس ثوبا شفافا فقال لها (إن المرأة إذا بلغت لا يجوز أن يظهر منها إلا هذا وهذا) وأشار إلى الوجه والكفين وعلى المرأة أن تطيع الله ورسوله فيما أمر وتنتهي عما نهى لقوله تعالى : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وهناك من النساء من تنادي بأن الحجاب ردة حضارية وعودة إلى عصور الحريم أقول إن هؤلاء أصبن بلوثة عقلية فهذا ليس من الإسلام في شئ وأقول لهن أرجعن إلى تجارب المسلمات الغربيات فهن عندما دخلن الإسلام التزمن بالحجاب. تعدد الزوجات ـ يهاجم البعض تعدد الزوجات ويصف هذا المبدأ أنه إهدار لحق المرأة فبماذا تردين عليهم؟ ـ تعدد الزوجات أمر أباحه الشرع وهو محدد ومقيد بشروط معروفة ولا يلجأ إلى ذلك الإنسان المسلم الواعي بمسئوليته إلا عند الضرورة كأن يكون هناك سبب عام أو خاص ولا يلزمه الاعلان عنه مادام يحتفظ بحقوقها وأوجه كلمة إلى كل من يتكلم في الأمور الشرعية والمنصوص عليها في القرآن والسنة أقول لهم إن هذه أمور لا اجتهاد فيها وعليهم التسليم بها وإلا فلن يكونوا مسلمين. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: