اللبن هو أشرف الأطعمة وأكثرها بركة في القرآن الكريم والسنة، وقد وصف الله تعالى اللبن في القرآن الكريم بوصف عجيب لم يصف به غيره من الأطعمة، حيث قال تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين) «النحل:66» فجعله الله خالصاً لأنه نقاه لنا من الضرر حيث يمر اللبن بين العروق والأمعاء وفي العروق دماء وفي الأمعاء فرث وقذر وكلاهما لها رائحة كريهة، ولكن اللبن يمر ويخرج طيباً خالصاً سائغاً للشاربين. واللبن من شراب الجنة، فقد جعله الله في الجنة أنهاراً تجري، كما قال تعالى: «وأنهار من لبن لم يتغير طعمه» ولم هنا بمعنى لا ولن، أي لا يتغير طعمه، ولن يتغير لأن الجنة لا يفسد فيها شيء ولا يتقص. ولأجل هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب اللبن ويشربه ويقتات عليه ويظل أياماً لا يجد طعاماً غيره، وكان يدعو دائماً ان يزيده الله منه دون سائر الطعام، وكان يقول لأصحابه: «إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: اللهم بارك لنا وأطعمنا خيراً منه، وإذا سقي لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن». وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ألبان الغنم ويخبر عن البركة في الغنم، ويوصي باقتنائها في البيوت ليوفر لكل أسرة مورداً طبيعياً للغذاء خاصة للأطفال وحتى لا تعتمد الأمة على ما يوفره لها أعداؤها من الغذاء خاصة اللبن المجفف المصنع والمعلب، والله أعلم كيف صنع وكيف علّب، فقد ذكرت بعض الصحف أخباراً خطيرة عن ذلك الحليب المجفف الذي يحتوي على مواد ضارة جداً وقاتلة ببطء، وبعضها يسبب العقم خاصة إذا شربه الأطفال. لقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على ارشاد أمته لتصنع غذاءها بنفسها، ولذا كان يرغب في اللبن ويبين فوائده كيلا يتركه في أيدي العابثين والغشاشين كما هو الحال في بعض الباعة الذين يغشون اللبن أو يزيدونه ماء أو غير ذلك. كما أرشدنا صلى الله عليه وسلم إلى أنواع اللبن الأخرى مثل ألبان البقر، فيخبرنا ان فيها شفاء ودواء فيقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر» أخرجه الحاكم 4/196 وصححه وأقره الذهبي. وفي رواية «عليكم بألبان البقر فإنها شفاء وسمنها دواء» وفي رواية أخرى «في ألبان البقر شفاء من كل داء». هذه الروايات وغيرها كثير تفيد ان ألبان البقر خاصة تؤخر الهرم وان الانسان إذا كان يتغذى بلبن البقر دائماً فإنه لا يظهر عليه الهرم لأن الاسلام يحب من أبنائه ان يكونوا دائماً في شباب لكي يكونوا دائماً قادرين على العطاء، وكذلك ألبان الابل فهي مفيدة جداً، وقد كان الصحابة يشربون ويحافظون على صحتهم فحفظوا شبابهم حتى خرجوا إلى الجهاد وأحدهم قد ناهز السبعين فيخترق الصفوف ويطلب المبارزة ويقارع الأبطال ويقتلهم فهذا خالد بن الوليد يقود المعارك وهو فوق الستين ويطلب المبارزة، وكذلك سعد بن أبي وقاص والزبير وعبدالله وغيرهم وغيرهم رضي الله عنهم. د. أبو بكر علي الصديق