هل يجوز اصطحاب الأطفال الى المسجد بغرض تعويدهم على ارتياد المساجد؟ وماهى القواعد الشرعية التي يجب الالتزام بها عند اصطحاب الأطفال الى المساجد وما مدى صحة حديث (جنبوا صبيانكم المساجد)؟ الإجابة على لسان الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية: نحن مأمورون بأن نعود أولادنا منذ الصغر على الصلاة والصيام وسائر أعمال الخير، حتى إذا بلغوا حد التكليف كانت ممارستها سهلة عليهم، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع). رواه أبو داود باسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وثبت أن الصحابة عندما فرض الصيام كانوا يصومون أطفالهم، ويحضرون لهم كرات الصوف ليتسلوا بها حتى يحين وقت الافطار، كما رواه البخاري ومسلم عن الربيع بن معوذ. وكما يندب تدريب الأولاد على الصلاة والطاعات في المنازل، يندب تدريبهم على الأعمال الجماعية لتقوية روح الاجتماع في نفوسهم ومن ذلك شهودهم لصلاة الجمع والجماعات في المساجد، وتحدث الفقهاء عن ترتيب صفوف الجماعة فقالوا : يكون الرجال في الصفوف الأولى ثم يليهم الصبيان ثم يليهم النساء. ومع ذلك جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجملوها في الجمع) رواه ابن ماجه عن واثله بن الاسقع ورواه الطبرانى في معجمه الكبير عن ابن الدرداء وأبي أمامه ووائله، ورواه أيضا في الكبير بتقديم وتأخير من رواية مكحول عن معاذ ولم يسمع منع هكذا قال الحافظ المنذري في كتابه (الترغيب والترهيب) وإذا كان في الحديث ضعف فإن هناك مرويات قوية بخصوص ما جاء فيه ويمكن قبوله في فضائل الأعمال التي منها المحافظة على نظافة المساجد وتوفير الجو الهاديء الذي يليق بمكانتها ويساعد المتعبدين على أداء عبادتهم في خشوع، ومن أجل هذا نهى الحديث عن الأمور المذكورة فيه. وقد جاء فيه تجنيب الصبيان والمجانين للمساجد لان الغالب منهم صدور اعمال تتنافى مع كرامة المسجد وتؤذي المتعبدين وحتى لا يكون هناك تعارض بين صلاة الصبيان في المساجد والأمر بابعادهم عنها قال العلماء : ان التجنيب يكون للأطفال غير المميزين الذين يكثر منهم العبث، أما المميزون العقلاء فلا بأس باصطحابهم الى المساجد ومشاركتهم للكبار في الصلاة والعبادة واعمال الخير مع متابعة تنبيههم على المحافظة على أداب المساجد والأداب الاجتماعية بوجه عام. وقد حدث ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الحسن معه الى المسجد فكان يركب على ظهره وهو ساجد في الصلاة فيطيل السجود رحمة به كما جاء في روايات لأحمد والنسائى والحاكم وغيرهم، وحمل العلماء ذلك على ضمان ألا يكون في دخولهم المسجد تشويش وعبث، أما ترك الأطفال يعبثون بدون رقابة فهو الممنوع وكذلك لم يكن اصطحاب النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال اعتياديا ومستمرا بل فلتات أو في بعض الأحيان. فانه لا مانع شرعا من اصطحاب الأطفال المميزين الى المساجد حتى يعتادوها ويألفوها وتصير محببة الى نفوسهم.