روى ابن ماجه عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان. قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا اثم فيه، ولا بغي ولا غِلّ ولا حسد» وفي الزوائد: هذا اسناد صحيح رجاله ثقات. وفي النهاية واللسان: قلب مخموم: أي نقي من الغِل والحسد، ورجل مخموم القلب أي نقي من الغش والدغل، وقيل: نقيه من الدنس، وفي الحديث عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الناس المخموم القلب، قيل يا رسول الله وما المخموم؟ قال: الذي لا غش فيه ولا حسد». وفي رواية: سئل أي الناس أفضل قال: الصادق اللسان المخموم القلب، وفي رواية: ذو القلب المخموم واللسان الصادق. قال: وهو من خمَمْت البيت إذا كنسته، ومثله قول مالك: وعلى الساقي خمّ العين أي كنسها وتنظيفها. والخم: الثناء الطيب، و «فلان يخمّ ثياب فلان» إذا كان يُثني عليه خيراً. وفي الحديث: «ان في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» وفيه: «ان الرجل ليصدق فتنكت في قلبه نكتة بيضاء، وإن الرجل ليكذب الكذبة فيسود قلبه». وفي سورة الشعراء ذكر للقلب السليم، قال تعالى: «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم» قال سعيد بن المسيب: «القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن لأن قلب الكافر والمنافق مريض، وقيل: هو القلب الخالص». وفي تفسير القرطبي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير» يريد والله أعلم انها مثلها خالية من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا، كما روى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر أهل الجنة البُلّه» وهو حديث صحيح. فقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث «مخموم القلب» صفة موصولة بمادة «خ م م» اللغوية ولكنها عبارة لم تجر من قبل على ألسنة العرب، توسعت بها هذه المادة، وأغنت أوصاف المؤمنين.