ذكر ابو الفرج بن الجوزي وغيره ان الامام الشافعي وأحمد مرا يوما بشيبان الراعي، فقال احمد: لأسألن هذا الراعي، وانظر جوابه فقال الشافعي: لا تتعرض له، فقال: لابد من ذلك. فقال له: يا شيبان، ما تقول فيمن صلى اربع ركعات، فسها في اربع سجدات، ماذا يلزمه؟ قال له: على مذهبنا ام على مذهبكم؟ قال: أهما مذهبان؟ قال: نعم، اما عندكم فيلزمه ان يصلي ركعتين، ويسجد للسهو وأما عندنا فهذا رجل مقسم القلب يجب ان يعاقب قلبه حتى لا يعود. قال: فما تقول فيمن ملك أربعين شاة، وحال عليها الحول ماذا يلزمه؟ قال: يلزمه عندكم شاة، وأما عندنا فالعبد لا يملك شيئا مع سيده. فغشي على الامام احمد، فلما أفاق انصرفا. اخي القاريء ان العالم الحق هو الله جل جلاله المتصف بالكمال الذي لم يتصف به احد. والله جل جلاله هو الذي يهب العلم لمن يشاء من خلقه بحكمته، وأولياؤه سبحانه هم اهل العلم والخشية. ولا يكون الولي جاهلا، والعلم ينبغي ان يشمل العلم بالله عز وجل بدينه دون ان ينفصل فإذا انفصل كل واحد عن الآخر وقع الخلل: فقد يكون الشخص عالما بدين الله جاهلا مولاه تبارك وتعالى، بمعنى ان سلوكه وتصرفاته تدل على غفلة وبعد وجرأة على محارم الله، وحب لما يبغض الله، وربما محاربة لله في ارتكاب الموبقات، قد يقع ذلك ممن يجب ان يمنعه العلم ويوقفه عند حده، فهذا العلم لم ينفعه لأنه سخره لأجل الدنيا والشهوات، واشترى به ثمنا قليلا. وفي القصة السابقة نجد الامام الشافعي عرف شيبان وقدره، وأدرك ما وفقه الله اليه من الفهم والعلم والسلوك والتربية ورأى انه لم يقتصر على معرفة الحكم الشرعي الذي يجب على كل مسلم معرفته والتقيد به، بل ادرك من الحكم والاسرار والمعاملة الخاصة بين الصالحين ومولاهم من كمال الصدق مع المولى ودوامه واخلاصه. وهذا ما رآه الامام احمد كذلك وعلم ان شيبان من العلماء بالله اصحاب الخشية والالهام.