الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وعلى آله وصحبه وبعد سورة سبأ من السور المكية وعدد أياتها اربع وخمسون آية هي السورة الثامنة والخمسون في عداد نزول السور نزلت بعد سورة لقمان وقبل سورة الزمر. ووجه تسميتها به أنها ذكرت فيها قصة اهل سبأ. ومن اغراض السورة ابطال قواعد الشرك واعظمها اشراكهم آلهة مع الله وانكار البعث فابتدئت بدليل على انفراده تعالى بالالوهية ونفى الالوهية عن اصنامهم ونفى ان تكون الاصنام تشفع لعبادها. ثم وجه السورة بقية الآيات على انواع مختلفة من الامثلة والقصص وعرضت قصة سبأ كما قال الحق تبارك وتعالى (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال..) وسبأ قبيلة من قبائل العرب العاربة كانت تسكن بلاد اليمن وتعتبر اصلا تفرع منها عدة فروع في الجزيرة وسورة سبأ من السور التي افتتحت ب(الحمد لله) للتنبيه على ان السورة تتضمن من دلائل تفرده بالألوهية واتصافه بصفات العظمة ما يقتضي إنشاء الحمد له والاخبار باختصاصه به ومن اللطائف ان سورة سبأ هي احدى خمس سور مفتتحة ب(الحمد لله) وهي كلها مكية وقد وضعت في ترتيب القرآن في أوله ووسطه والربع الأخير فكانت ارباع القرآن مفتتحة ب(الحمد لله) كان ذلك بتوفيق من الله وبعد ما تقدم عن اسم السورة وافتتاحيتها نتوجه الى مقاصد اسماء السور لكي نقف على مدى علاقة اسم السورة (سبأ) مع مضمونها وكيفية ربط هذه القصص لنستخرج العبرة من هذا الاسم الذي حمل معنى التحولات الكبرى في الامم والشعوب وكيف تم هذا التحول ومن المتسبب فيه لذلك نقف امام اسم السورة لانه يذكرنا بقصة عظيمة مرتبطة بقصص آخرى سيقت معها لاثبات الخبر ولنتبين حال الفريقين حيث جر خبر سليمان عليه السلام الى ذكر سبأ لما بين ملك سليمان وبين مملكه سبأ من الاتصال بسبب قصة (بلقيس) ولان في حال اهل سبأ مضاده لأحوال داود وسليمان اذ كان هذان مثلا في اسباغ النعمة على الشاكرين، وكان اولئك مثلا لسلب النعمة عن الكافرين، وفيهم موعظة للمشركين اذ كانوا في بحبوحة من النعمة فلما جاءهم رسول من المنعم عليهم يذكرهم بربهم ويوقظهم بأنهم خاطئون اذ عبدوا غيره، كذبوه وأعرضوا عن النظر في دلالة تلك النعمة على المنعم المتفرد بالالهية. فهذه القصة تمثيل امة بأمة، وبلاد بأخرى وذلك من قياس وعبرة، وهي فائدة تدوين التاريخ وتقلبات الامم فسوق هذه القصة تعريض بأشباه سبأ والمعنى: لقد كان لسبأ في حال مساكنهم ونظام بلادهم أية والاية هنا: الامارة والدلالة بتبدل الاحوال وتقلب الازمان، فهي آية على عطاء الله ونعمته عليهم فلم يهتدوا بتلك الآية فأشركوا به وقد كان في انعامه عليهم ما هو دليل على وجوده ثم على وحدانيته، ثم بعد أن اظهرت السورة امراً عظيماً وهو تفسير حياة الشعوب من الاحسن الى الاسوأ أو العكس ومن هنا يجب ان نعرف ان اسم سورة (سبأ) وضع ليلفت انظار المنزل عليهم وقتها وهم اهل قريش ومن بعدهم ولماذا لاننا اذا نظرنا الى سر التسمية ومدى ارتباطها بالمضمون نجد اهمية هذه التسمية في التحولات الكبرى التي حدثت لهذا الشعب وهم اهل (سبأ) فكانوا مضرب المثل لأن حالهم تغير من الاحسن الى الاسوأ لذا ذكر الله أهل مكة بما حل بأهل (سبأ) وهم اهل اليمين كيف تغيرت حالتهم والسبب الرئيس هو البعد عن الله فهذا الشعب كان امره عجيباً حيث كانت له جنتان من الخير والانهار والثمار ولما تغير حالهم بسبب حقدهم على بعضهم حلت بهم النكسة وهنا يحل البلاء بالأمم عندما يحقد الكبير على الصغير وهنا اتوقف عند هذا المعنى وأقول ان من المعلوم بحسب الفطرة ان الصغير او الفقير يحقد على الكبير اما يتمنى ان يكون مثله او زوال نعمته وهذا شيء مألوف ان العامل يتضايق من سيده او ممن هو اعلى منه ويقول لنفسه لو كنت مكانه لكان حسناً وهكذا يتقلب حاله بين حسده او غبطه وهذا كما اشرنا شيء معلوم، ولكن غير المألوف او معلوم ان يكون فيه سبب الهلاك والدمار والضياع تحول الاحوال عندما يحقد الكبير على الصغير والرئيس على المرؤوس والمسئول على من هو ادنى منه فإنه عندما يحدث ذلك يكون الخطر، لماذا لان هذه الحالة غير صحيحة وغير مألوفة وتسبب خللاً في مسار الحياة مما يسمى بالتغيرات الكبرى في المجتمع . سيف الخالدي