يعيش العلماء بمختلف التخصصات في البحث عن نشأة الكون وكان اكتشافهم لثبات معدل اضمحلال ذرات اليورانيوم والثوريوم هو الآلة العلمية لقياس الزمن بمنتهى الدقة وبقياس قمة اضمحلال بقايا هذه الذرات المشعة في صخور الأرض القديمة تمكن العلماء من تقدير عمر كوكب الأرض بحوالي 4500 مليون سنة، وبناء على النظريات الفرضية بأن الأرض خُلقت من الشمس أمكن كذلك تقدير عمر الشمس بحوالي خمسة آلاف مليون سنة، أما بالنسبة لعمر المجرات التي يتكون منها الكون العظيم فقد قدّرت بحوالي 20 ألف مليون سنة، وذلك استناداً إلى قياس سرعة انتشار المجرات في الفضاء بواسطة التغير المرصود في التحليل الطيفي للموجات الضوئية بنظرية دوبلر، ولكن كل ما تم تحديده كان تقديرياً ومن اجتهادات العلماء. ثم جاءت حسابات نهاية المجموعة الشمسية فقط لأن البحث في نهاية المجرة التي ننتمي إليها أو نهاية الكون العظيم هي أبحاث فاشلة وبعيدة المنال عن فكر العلماء، فكان الحساب الافتراضي لعمر الشمس هو النجم القوي المسيطر على جميع أفراد المجموعة الشمسية من كواكب وكويكبات ومذنبات دون أي خلل في حركتها الدورية حول الشمس وجاءت الحسابات في ان الباقي من الزمن مساوياً للزمن الذي مضى من بداية خلق الشمس أي اننا نعيش في منتصف الزمن بين بداية الأزل ونهاية الأبد، أما الحقيقة العلمية فهي اننا نعيش في بداية النهاية حيث بدأت بنزول رسالة الإسلام إلى أهل كوكب الأرض فالقرآن الكريم هو آخر الرسالات السماوية والتي لا يقدر أي من الانس أو الجن على تغييرها أو تعديلها، أو البعث فيها كما كان الحال في الكتب السماوية السابقة، وكما أشارت الآية الكريمة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) «سورة الحجر، آية 9» كما وان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء كما جاء في سورة الأحزاب: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيئا عليماً) «سورة الأحزاب، آية 40». وهكذا نجد انه لن يأتي بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشير ونذير ومن يرد النجاة من عبث الدنيا فليس أمامه سوى فهم كتاب الله. الظالم والمظلوم على كوكب الأرض انتهت الحرب العالمية الثانية في يوم 20 أغسطس 1945 بإلقاء ثاني قنبلة ذرية على جزيرة ناجازاكي باليابان فاستسلم امبراطور اليابان هيروهيتو والذي كان يُلقب بإله الشمس رمزاً للقوة التي قضى عليها إنسان آخر، واعتقد العالم انه في طريقه إلى الاسترخاء العسكري حتى قامت الحرب في كوريا وسرطان اسرائيل في قلب الأمة العربية 1948 ثم تلتها فيتنام ثم اليوم ما يزيد عن مئة حرب تدور على كوكب الأرض في جميع الاتجاهات بأسماء مختلفة بدأت بالتمييز العنصري بين الأبيض والأسود من بني البشر والحقيقة العلمية المثبتة ان أجهزة الانسان الأبيض هي من نفس نوع أجهزة الانسان الأسود والفرق فقط في اللون، ونسي البشر ان الله عز وجل خلق النهار أبيض وان الليل أسود، وعلى هذا يكون اللونان من ألوان الحياة وليست لعذاب الانسانية والبشرية، ثم جاءت الحروب الحديثة تحت اسم الحروب العرقية كما في دولة الاتحاد السوفييتي سابقا وتشيكوسلفاكيا سابقاً ويوغسلافيا سابقاً، وكلها كانت دول سابقة يجمعها الشيطان. ولا يوجد في مخلوقات الله من تخصص في الظلم سوى الانسان فهو ظالم إلى أبعد حدود الظلم حتى ظلم نفسه حينما لم يجد من يظلمه، وبنفس مقياس الظلم فهو جاهل إلى أبعد مدى للجهل فإن العلماء ينظرون خارج كوكب الأرض للاطلال على المجرة بعد ان فحصوا المجموعة الشمسية واكتشفوا انها خالية من المخلوقات الذكية أو غير الذكية، وأثناء البحث داخل مجرة التبانة التي ننتمي إليها وجدوا ملايين العائلات الشمسية منها ما هو مثلنا ومنها ما هو أصغر وان أبعاد هذه المجرة 32 سنة ضوئية وان السنة الضوئية 6 ملايين مليون ميل، وكانت المفاجأة للعلماء ان هذه المجرة بأبعادها السحيقة ما هي إلا حبة رمل في داخل الكون العظيم، الذي يسع ملايين الملايين من المجرات، ثم ما الكون العظيم إلا نقطة في عالم العالمين الذي يهيمين عليه الله وحده وهو رب العالمين. صرخة العلماء بين الحين والآخر يصرخ علماء الفضاء بعد النظر في مراقبهم المكبرة والموجهة إلى السماء ليعلنوا عن اقتراب جبل يسير بسرعة مئة ألف كيلو متر في الساعة قادم من حزام الكويكبات الذي يقع بين مداري كوكب المشتري وكوكب المريخ وان سرعة الجبل المقترب تزيد على عشرة أمثال الصاروخ المنطلق إلى القمر مع فارق واحد وهو ان السيطرة على حركة واتجاه السير لهذا الجبل ليست بيد أي مخلوق بل هي بيد الخالق وحده. ويبدأ علماء الفضاء في عمل حسابات اصطدام هذا النيزك الجبار بكوكب الأرض بافتراض حجمه عشرة كيلو مترات مكعبة وهو منطلق بسرعته الرهيبة فإن نتائج هذا التصادم هو قتل كل ما عليها من مظاهر الحياة، كما يثير أمواجاً تبلغ ارتفاع قمة جبل افرست ويحدث تصدعات بالأرض باتساع مئة كيلو متر مربع وتعادل هذه الضربة انفجار مئة قنبلة نووية، وسيؤدي الغبار الناتج من هذه الضربة إلى حجب الشمس عن كوكب الأرض لعدة شهور وفي غياب ضوء الشمس يزحف الجليد حيث يقضي على ما تبقى من الحياة الأرضية. ويعلم العلماء ان هذه الصورة حدثت على كوكب الأرض منذ 60 مليون سنة عندما حدثت كارثة كونية قضت على حيوان الديناصور والحيوانات العملاقة ـ وما بقي منها من هياكل عظيمة تشير إلى هذا الحادث المروع ـ فهل تتكرر المأساة ويختفي الانسان أيضاً مثل الديناصور؟ وقدر الله جل شأنه ولطف حيث مر الجبل بسلام على بعد منا يساوي ضعف المسافة بين الأرض والقمر، وهي مسافة الأمان اللازمة لكي نرى رحمة الله بمراقب العلماء الذين دعت قلوبهم ومع اختلاف ألسنتهم بطلب اللطف، وقد كان الله عز وجل لطيفاً بعباده فانحرف الجبل دون ان يصيب أحداً بسوء، لعله كان دعاء الصالحين من العلماء المؤمنين، كما أشارت الآية: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) «سورة فاطر، آية 28». الكوارث على كوكب الأرض ألم ينظر الانسان فيما حوله من كوارث ونكبات ثم يسأل نفسه ما هذا التصحر الذي أصاب أرض الصومال؟ فالمطر الذي ينزل في البحر ولا يصل إلى اليابسة حيث يموت أهل الصومال عطشى وجوعى!! ثم يسأل نفسه ما هذه الفيضانات التي أصابت أمريكا العظمى واكتسحت كل ما هو أمامها من مزروعات وحيوانات وفر البشر هاربين وتركوا خلفهم خيراته، والكل يبحث عن جبل يعصمه من الطوفان؟ ثم يسأل نفسه ما هذه الزلازل التي ضربت اليابان فقلبت سافلها عاليها والناس في ذهول لما يجري على أرضهم؟ ثم يسأل نفسه ما هذه الحرائق التي أكلت الغابات في الصين وفرنسا وكان من نتائجها غلالة من ثاني أكسيد الكربون تحيط بكوكب الأرض على ارتفاع 8 كيلو مترات من سطح البحر وتقوم هذه الغلالة برفع درجة الحرارة وخنق لجميع أنواع الحياة؟ ويسأل نفسه ما هذه البراكين التي تثور في الفلبين وإيطاليا فتدمر كل ما يحيط بها من قرى؟ وما هذه السيول التي اكتسحت الحياة في بنجلاديش والهند وباكستان؟ ثم يأتي السؤال ما قبل الأخير: ما هذه الأمراض القاتلة التي تفترس بني البشر بدءًا بمرض الايدز إلى الأمراض المجهولة حتى كتابة هذه السطور؟ ثم يأتي السؤال الأخير: ما معنى هذا القتال القائم بين جميع دول العالم تحت مسميات الحروب العرقية والحروب على الحدود والحروب على لون البشر وحروب التفكك الدولي؟ وليس أمام الانسان من مخرج لهذا البلاء الذي أحاط به من كل مكان إلا ان يراجع تاريخ الأمم الغابرة وإشارات الله عز وجل في كتابه الكريم إلى مثل هذه الأمم مثل قوم نوح ولوط وعاد وثمود، وأبحاث التاريخ شاهد على ما أصاب هذه الأمم والدول، ولنتوجه إلى الله جميعاً بهذا الدعاء القرآني في سورة البقرة: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) «سورة البقرة، آية 286». قاسم لاشين