كلنا يتذكر فيلم «جاءتك رسالة الكترونية» الذي قام فيه توم هانكس وميج رايان بدوري البطولة في هذا الفيلم كانت الرسائل الالكترونية سببا في اقامة علاقة جادة بين رجل وامرأة احبا بعضهما من خلال شاشة الحاسب الآلي، وليس هذا إلا مثالاً على ما فعلته الرسائل الالكترونية بالعالم والناس. جميعنا يتفق على ان الرسائل الالكترونية جعلت العالم اصغر كثيرا من ذي قبل، لكن احدا لم يحاول حتى الآن تصوير شكل العالم الصغير الجديد. لكن المؤسسة الوطنية للعلوم التابعة لجامعة اوهايو اجرت دراسة لمعرفة التغيرات التي سببتها الرسائل الالكترونية وكيفية تفاعل الناس مع هذه التغيرات وتأثرهم بها. يقول جيمس مودي استاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة اوهايو ورئيس فريق الدراسة ان ما يحاولون ان يفعلوه هو تصوير الروابط الاجتماعية بين الناس عن طريق الرسائل الالكترونية، فهم يريدون فهم اثر تدفق المعلومات عبر الرسائل الالكترونية على اختلاف الروابط بين الناس وكيف تحول العالم الذي نعيش فيه الى مكان صغير جدا ويستغرق الاتصال بين اقصاه لاقصاه بضع ثوان فقط. شملت الدراسة مجموعة من مستخدمي الرسائل الالكترونية بما في ذلك اعمارهم واجناسهم وتعليمهم وحالتهم الاجتماعية ووظائفهم. وتهدف الدراسة الى ان تغطي نحو نصف مليون شخص. وتهدف الدراسة الى معرفة الفروق بين الروابط الاجتماعية عبر البريد الالكتروني ونفس الروابط بطريقة مباشرة تقليدية. يقول جيمس مودي ان كل هذه الظواهر جديدة تماماً ولم يكن هناك ايضا دراسة شملت مثل هذا العدد من الناس وقد قال بعض الاخصائيين من قبل ان الاتصالات الالكترونية سوف تسقط الحواجز العرقية والجنسية والاقتصادية لان هذه الحواجز لا تظهر في الاتصال عبر الانترنت لكن هل تحقق ذلك ام لا؟ يقول جيمس مودي ان الدراسة استكشافية او استطلاعية، لكنه يعتقد ان النتائج تشير الى ان هناك تقسيمات اقتصادية وعرقية بين مستخدمي الاتصال الالكتروني، وهو لا يعتقد ان الاتصالات عبر الرسائل الالكترونية تختلف كثيرا عن الاتصال المباشر بالطرق التقليدية. غير ان المؤكد من الدراسة ان الرسائل الالكترونية جعلت العالم اصغر كثيراً، واختصرت المسافات بشكل مذهل لانه من السهل على اناس اجراء اتصالات مع غيرهم البعيدين جغرافيا. ولمعرفة الفارق بين الاتصالات حاليا والاتصالات في الستينيات مثلا، فقد اجرى ستانلي ميلجرام دراسة في ذلك الوقت على اتصالات الامريكيين خلصت الى ان كل فرد ليس له علاقات اجتماعية بأكثر من ستة افراد آخرين فقط. لكن الدراسة الحالية تقول ان كل امريكي له علاقات اجتماعية مع عشرات الاشخاص في الوقت الحالي. وضرب مثالاً بأن كثيرا منا يتلقون مزحا من عدة اشخاص في نفس الوقت، وقد نرسلها ايضا الى عدة اشخاص في نفس الوقت عبر البريد الالكتروني، وهذا يعني ان اعداداً كبيرة من الناس اصبحوا على اتصال جيد. لكنه يلفت النظر الى انه لما من السهل نشر مزحة عبر الانترنت، من السهل ايضا نشر الفيروسات المدمرة.