يقول باحثون ايطاليون ان وجود نسختين متبدلتين متماثلتين من جينة خضاب الدم في جسم الانسان يحميه كلياً تقريباً من خطر الاصابة بالملاريا. وقد تبين ان 20 بالمئة من الاشخاص الذين شملتهم الدراسة في بوركينا فاسو يحملون نسخة واحدة على الاقل من المورثة المتبدلة التي يتنبأ الباحثون لها بالانتشار في التركيبة الوراثية للسكان. وقام ديفيد موديانو وزملاؤه في جامعة روما بفحص 4348 شخصاً ـ 835 منهم مصابون بالملاريا والبقية اصحاء. ووجدوا ان اولئك الخالين من المرض يحملون الجينة «اتش بي سي» بمعدلات تفوق بكثير معدلات تواجد الجينة عند مرضى الملاريا. وتشير النتائج الى ان وجود النسخة «اتش بي سي» من جينة خضاب الدم (الهيموجلوبين» تقلص احتمال الاصابة بالملاريا بنسبة 29 بالمئة، في حين ان تلقي نسختين من كلا الوالدين يرفع نسبة الوقاية الى 93 بالمئة. ولا يمنع هذا التبدل الجيني اصابة المرء بجرثومة الملاريا، لكنه يحول دون تسببها باعراض المرض. ولم تتضح الى الآن كيف تستطيع جينة «اتش بي سي» فعل ذلك. لكن الباحثين يأملون ان فهم الآلية الجزيئية للحماية التي تؤمنها الجينة سوف يفضي الى تطوير علاجات جديدة وربما لقاح ايضاً للمرض. ويذكر ان الملاريا لاتزال تصيب نصف مليار شخص في انحاء العالم كل عام وتودي بأرواح ملايين الاشخاص. كما ان الجرثومة تطور مناعة متنامية ضد العقاقير. ويتنبأ جيفري باسفول من مركز الطب السريري الاستوائي في الكلية الملكية بلندن بأن الجينة المتبدلة سوف تنتشر على الارجح بسرعة بين السكان في الجيلين المقبلين في المناطق المبتلية بمرض الملاريا.