يظن معظم الناس ان اخماد حرائق الغابات هو امر جيد للحياة البرية والبيئة. غير ان الامر قد لا يكون كذلك بالنسبة للايائل طويلة الاذان وهي معرضة للخطر والانقراض، فقد اكتشف الباحثان دانييل مكنير وتوم هوبس من معمل الموارد البيئية التابع لجامعة كلورادو ان اطفاء حرائق الغابات من العوامل التي تساعد على سوء جودة المرعى والموارد الغذائية للايائل طويلة الاذان على المنحدرات الغربية في كلورادو الامريكية. اكتشف الباحثان ان عدم وجود حرائق هو أحد التغيرات البيئية المعقدة التي قد تساهم في انقراض اعداد الايائل طويلة الاذان او انخفاضها. فكيف يكون ذلك؟ تفضل هذه الايائل النباتات القصيرة القريبة من الارض لتتغذى عليها. فهي تتغذى على الحشائش والأزهار البرية اضافة الى بعض العشب، فعندما تكون الأشجار والأعشاب كثيفة، تنافس النباتات التي تتغذى عليها الايائل في غذائها من التربة وبالتالي تتغير التركيبة النباتية للمرعى الذي تعيش فيه الايائل طويلة الاذان. في السابق كانت الحرائق تأتي على الأشجار والأعشاب الكبيرة والكثيفة في مراعي الايائل طويلة الاذان، ويحل محلها غطاء نباتي قصير نسبياً يكون مصدرا مهما لغذاء هذه الأيائل. ويقول هوبس ان هذه الايائل تطورت عبر الاف السنين متعايشة مع اضطرابات طبيعية في الغطاء النباتي، وعندما يتم القضاء على حرائق الغابات كما يحدث في العصر الحديث، تتغير طبيعة المرعى بطريقة تأتي على غذاء الايائل. كما اكتشف الباحثان ايضا ان اخماد حرائق الغابات الذي أدى الى كثافة غير طبيعية في الغابات سبب تزايداً كثيفاً ايضا في الغطاء الغصني في المنطقة التي درساها، وسبب هذا الغطاء بدوره تناقصاً في نمو الحشائش المنخفضة، التي حرمت من الشمس. ويقول مانير ان تناقص الحرائق ادى الى افتئات على مرعى الآيائل طويلة الاذان، غير ان هناك جهوداً تجرى لزيادة كثافة الحشائش المنخفضة لتغذية هذه الايائل. لكن المسألة هل هذه الجهود كافية بحيث تعوض عملية اخماد حرائق الغابات وما يحدث من تغيرات للغطاء النباتي تبعاً لذلك. كما ساهم النشاط البشري في تلك المنطقة في سوء نوعية وجودة مرعى الايائل طويلة الاذان. وقال هوبس انه لا يرى اي جهود كافية لخفض معدل انقراض الايائل طويلة الاذان، لكن هناك بالتأكيد تدهور في مرعاها ومصدر غذائها. فهل يتركون حرائق الغابات تشتعل وتأتي على مناطق كاملة من الغابات من أجل الحفاظ على مرعى نوع واحد فقط من الحيوانات، بغض النظر عن الأضرار الاخرى الناجمة عن حرائق الغابات للبشر وحيوانات اخرى؟ يبدو ان هذا ما يرمى اليه هذان الباحثان.