.. الاستماع الى اراء الموظفين هو أحد المباديء الأساسية في فن الادارة الحديثة والذي ينعكس ايجابياً على انتاجية الموظف، وحبّه لمديره ومؤسسته.. هذا المبدأ بدأ يتلاشى في عدد من الدوائر واستبدل بمبدأ جديد وهو الاستماع للأوامر فقط دون ابداء الرأي، وإذا ما حدث وطلب المدير الاستماع الى رأي احد الموظفين فعلى الموظف ابداء الرأي الذي يعجب مديره لا رأيه هو!! .. في احد كتب الادارة وضعت قصة ستيف تريتو للتدليل على أهمية المبدأ السابق وذلك تحت عنوان: «اجعل الاخرين يشعرون بأنهم اقوياء».. وستيف هذا كان يتولى منصب مدير عام في احدى اكبر شركات الطباعة، حيث كانت توجد قبله ازمة ادارية وكان هناك عدد من الموظفين في حالة فوضى، ولم تكن لديهم رؤية، وكانت الشركة قد تحملت خسائر لمدة خمسة اعوام، وفي السنة السابقة بلغت الخسارة 1.5 مليون دولار.. وخلال عام واحد استطاع ستيف تحويل الخسارة الى ربح بلغ 3.6 ملايين دولار، وكانت تلك اول مرة تحقق فيها الشركة ربحاً.. بالتأكيد هذه النتيجة شدت الاهتمام فكيف استطاع ستيف تقوية مقدرات كل فرد للمساهمة في نجاح المؤسسة خاصة انه ستيف تريتو وليس «ستيف اوستن» او الرجل الخارق الذي تبلغ تكلفته مليون دولار!! كان ما عمله تريتو هو أنه قدم هدفاً وطلب من كل فرد ان يشارك فيه ثم اكد أهمية عمل الفريق حيث كان يسود الانقسام من قبل، وأخيرا استخدم افضل فكرة شخصية لتشجيع كل فرد على التفوق.. كانت طريقته صريحة وفعالة فمثلا كان يعقد جلسات «حديث قرب الموقد» لمدة ساعة ونصف مع 25 شخصاً يتم اختيارهم حسب الترتيب الابجدي لأسمائهم، متجاوزاً الدائرة والدرجة، وبمجرد ان ينتهي من الاجتماع بموظفي القسم البالغ عددهم 310 اشخاص كان يبدأ من جديد.. كان الناس يتحدثون، وكان جدول الأعمال مفتوحاً، وأتيحت لهم الفرصة للتأثير في القرارات الخاصة بكل شيء من وضع الشركة الى عدم كفاية النور فوق مناضد العمل.. كما كانت هناك مراجعات فصلية في كافتريا الشركة لاعطاء الناس فرصة تقييم العمل، ولاعطائهم الشعور بأنهم قسم من فريق، ولبناء الثقة ولجعلهم يشعرون انهم يسيطرون على ما يجري في مؤسستهم.. ثم كانت تعقد الاجتماعات نصف السنوية، وكانت هناك جوائز انجاز تقدم للموظفين الذين قدموا مساهمات استثنائية. لقد أدرك تريتو انه من الضروري تقوية الاخرين قبل ان يستطيع تحويل مسار الشركة، لذا كان له ما اراد وحول الخسارة شبه الدائمة الى ربح غير متوقع.. ومن تريتو الامريكي الى روس بارنت الاسترالي الذي يقول: «معظم القادة والمديرين ينجحون او يفشلون حسب مقدرتهم على معرفة وفهم الناس الذين يعملون معهم، انك تحصل على نتائج جهودك عن طريق الناس الاخرين، ولذلك يجب ان تكون حساساً جدا تجاه كل شخص وحاجاته الخاصة.. ويؤيد الباحثون هذه النقطة بالذات حيث ذكروا في دراساتهم ان: «عدم الاحساس تجاه الاخرين هو السبب الاساسي لعدم وصول المسئولين الناجحين وسقوطهم في الطريق الى منصة كبار المسئولين التنفيذيين». وتؤكد الدراسات التي اجريت على كبار المسئولين التنفيذيين الذين سقطوا من على كراسيهم وطردوا من مناصبهم ومراكزهم، انهم كانوا ينفردون في قراراتهم، ويفضلون العمل مستقلين عن الاخرين، وينتقدون موظفيهم كثيرا، ويعتبرون المناقشة والمشاركة مضيعة للوقت، كما كانت لديهم مهارات متدنية في العلاقات بين الافراد، ويتفوهون بتعليقات غير لبقة، وينظرون للناس دائماً نظرة ارتياب من منطلق المؤامرة والاستهداف!! والحقيقة التي ينبغي ان نصل اليها ويعلمها الجميع هي ان المديرين الذين يركزون على أنفسهم يفشلون.. يفشلون لانه يوجد حد دائماً لما يستطيعون عمله بأنفسهم، في الوقت الذي لا يستطيعون عمل كل شيء بمفردهم.. ان الانسان الناجح هو الذي يستخدم نفوذه لخدمة الاخرين بدلا من خدمة نفسه، اما من يتبع مبدأ «أنا ولا احد سواي» فانه سرعان ما يرسم نهايته بيديه، ويسقط سريعاً مثل ما صعد سريعاً!!