تعمد بلدية دبي إلى استبدال الزهور الموسمية على طرقات المدينة وساحاتها العامة خلال المواسم الفصلية المختلفة بأخرى تتأقلم البقاء مع الموسم الجديد، كما تتدخل في إضفاء لمسات فنية على خارطة التنسيق العام للشتلات تتلاءم مع المظهر العام للموقع الذي تزرع فيه، وتتناغم في ألوانها وأحجامها مع طبيعة المكان وطول الطريق وسرعته. وصرح أحمد محمد عبدالكريم مدير ادارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي أنه انطلاقا من حرص بلدية دبي على ابراز الوجه الحضاري للمدينة واضفاء البساط الاخضر والالوان الزاهية على امتداد طرقات الامارة وميادينها العامة، فقد قامت ادارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي بتقسيم مواسم زراعة الزهور الموسمية إلى 3 عروات سنويا، تعمل في كل عروة على استبدال الزهور وتنسيقها العام بألوان وأشكال تنسجم مع الفصل الذي تزرع فيه. وقال ان حرص البلدية على تجديد الوجه الجمالي ورغبتها في تحديث بساط الالوان على الطرقات والميادين العامة حول اعتمادها على الزهور المستديمة إلى الزهور الموسمية التي تتسم بقابليتها للتجديد ومرونتها في التنويع. وأضاف ان ادارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي انتهت ضمن خطتها الموسمية من زراعة زهور العروة الشتوية والتي بلغت أكثر من مليوني شتلة موسمية وزعت على مستوى كافة مناطق امارة دبي، كما قامت باستحداث وحدة لبرمجة كل عروات الزهور بمسمياتها وألوانها، وتنفيذ التصاميم الهندسية والشكل التصوري للزهور بعد زراعتها على الطبيعة، حيث يقسم برنامج زراعة الزهور بالمدينة إلى 3 عروات هي العروة المبكرة، وتبدأ العروة المبكرة الاولى من شهر أغسطس ولغاية نوفمبر، في حين تبدأ العروة المبكرة الثانية من سبتمبر ولغاية ديسمبر، وتليها العروة الشتوية الاولى والتي تبدأ من شهر نوفمبر ولغاية يناير، ثم العروة الشتوية الثانية استعدادا لمهرجان دبي للتسوق ولغاية شهر مايو، فيما تبدأ العروة الصيفية من نهاية شهر مايو وتستمر لغاية أغسطس. وأوضح مدير ادارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي أن من بين الاصناف التي شملتها العروة الشتوية الاولى الزيزنيا بألوانها المختلفة الابيض، والذهبي، والاحمر، والمختلط، وشملت 30% من اجمالي المسطحات المزروعة على مستوى كافة طرق الامارة وميادينها العامة، بالاضافة إلى زهور الماريجولد بأصنافها وأنواعها المتنوعة مثل الاصفر، والبرتقالي، والاحمر، والابيض، والذهبي، وذلك بنسبة 5% من اجمالي المسطحات العامة، إلى جانب كميات كبيرة من زهور الروز ستار، وديلايت مكس، وفلاش رد، وزهور الكرنفال فايوات البنفسجية، والفلاش البيضاء. وقال انه قد تم برمجة مكونات كل عروة من الزهور الموسمية بأعدادها وألوانها في الحاسب الآلي، وأصبح بالامكان تصميم التشكيلات الهندسية وضبطها إلكترونيا بتوزيعها النسبي قبل مباشرة تنفيذها على أرض الواقع، الامر الذي أتاح امام مهندسي الزراعة آفاقا واسعة للابداع والابتكار، وتخيل الشكل النهائي الذي ستكون عليه بعد استبدال الزهور القائمة حاليا بأخرى تقتضيها العروة التالية، فضلا عن انه ساهم في خفض تكاليف وجهود انتاج الشتلات الزهرية، وأضفى مزيدا من السهولة على تطبيق التصاميم على أرض الواقع. وأفاد ان العروة الشتوية الثانية عادة ما تزرع في جو مناسب، وتتم باختيار أجمل انواع الزهور التي تتحمل الاجواء المحلية، مشيرا إلى ان هنالك أكثر من 15 صنفا من الزهور بألوان مختلفة تزرع استعدادا لمهرجان دبي للتسوق باجمالي 4 ملايين شتلة زهور تزين الطرقات، وهي مرحلة تبدأ في يناير وتتم بالتنسيق مع ادارة الطرق في بلدية دبي ويتم وضع التصاميم اللازمة لكل طريق على حدة، بالاضافة إلى ابتكار تصاميم عصرية للطرق الجديدة. وذكر ان بلدية دبي تدرس حاليا ادخال اصناف هجينة جديدة نقية الالوان لتزيين المدينة بها خلال الفترة المقبلة، نظرا لمحدودية الاصناف الشتوية المتاحة، مشيرا إلى ان الاصناف الهجينة تشمل رجلة الزهور، والفينكا بألوانها وأصنافها، والجلاريديا، فضلا عن انواع من المغطيات مثل الامرانتس وغيرها. ولمح إلى التشابه الكبير بين العروة الشتوية الاولى والثانية في أصناف الزهور إلا ان تنسيقها الهندسي يتباين، لاضفاء نوع من التجدد على الطرقات والنضارة على الميادين العامة، لذا فإن العروة الشتوية الثانية تزرع بأجمل وأفضل أنواع الزهور المتاحة والتي تطابق المستدامة، وهي جميعا من انتاج مشاتل بلدية دبي، عدا البذور فإنه يتم استيراد بعض انواعها مثل بذور البتونيا، والانترهينم النقي، والفلوكس، والداينناس، والاليم، والسالبيا، والزنيا، ويتم انتاجها محليا في مشاتل بلدية دبي وتستغرق فترة حضانتها بالمشتل 40 يوما قبل ان تنقل إلى المواقع الخارجية. العروة الصيفية وذكر انه يتم خلال العروة الصيفية اختيار الزهور التي تتحمل الظروف المناخية بألوان متنوعة، ويتم في هذه الفترة زراعة زهور السلوزيا والمعروفة بعرف الديك بألوانها، والجازانيا بأصنافها، وعباد الشمس بنهاية الصيف، منوها الى أن كل عروة تضم 4 ملايين زهرة، وهي بازدياد مطرد مع نمو المدينة وتوسع رقعة المشاريع فيها. وأكد ان مشاتل بلدية دبي تنتج سنويا من 11 إلى 12 مليون زهرة من أفضل البذور الهجينة لزراعتها على طرقات الامارة وحدائقها العامة. ويتم قبل زراعة زهور العروة التالية اقتلاع زهور العروة السابقة والتخلص منها إذ لا يعاد زراعة الزهور المنتهية، وتقليب التربة وتعريضها لاشعة الشمس لفترة اسبوع لاسباب وقائية، ثم تسميدها عضويا، وبعد ذلك زراعة الشتلات في الموقع المعد سلفا. وقال ان من العوامل التي تتحكم في تنسيق اشكال والوان الزهور طول الطريق الذي تزرع فيه وموقعها إن كانت على جانبي الطريق ام في الجزيرة الوسطية منه، كما يؤخذ في الاعتبار السرعة المقدرة على الطريق، حيث يتم بسط تشكيلات عريضة وطويلة من الزهور إذا كان الطريق طويلا وسرعته عاليه، في حين ان الطرقات المزدحمة والتي غالبا ما تكون السرعة المحددة عليها منخفضة فإنها تتميز بتشكيلات أوفر من الزهور وتتطلب جهدا أكبر في التنسيق التجميلي. كما ان نوعية الحدائق العامة تتحكم في تنسيق اشكال والوان الزهور، اذ يعتمد التشكيل الهندسي في الحدائق العامة على نوع الحديقة ان كانت حديقة احياء سكنية أم حديقة عامة. التسميد بالتنقيط وأضاف انه بنهاية العام الجاري سوف تبدأ بلدية دبي بتزويد مزروعات الطرق والشتلات الزهرية في الاماكن العامة بالاسمدة الكيماوية عن طريق شبكات الري، اذ يتم من خلال هذه الوسيلة تذويب الاسمدة وحقن خزانات الري المنتشرة في المناطق المختلفة من الامارة بها وفق معايير ونسب علمية مدروسة، توفر الوقت والمال والجهد الذي يبذله العامل في التسميد اليدوي، والتي لا تعد عملية إذا ما طبقت على المساحات الكبيرة، خصوصا وانها تتم يدويا، ويتم خلطها مع التربة بطريقة ميكانيكية، موضحا أن الاسلوب الجديد يتم بوضع الاسمدة الكيماوية في خزانات الري مرة في كل عام وحسب متطلبات كل عروة، وتتضمن الاسمدة الكيماوية اليوريا، وسلفات الامونيوم، ومادة ان، بي، كيه، بنسب مختلفة وحسب الحاجة إذ تستهلك كل عروة كميات وافرة من الاسمدة. وخلال فترة مهرجان دبي للتسوق تحفل المدينة بمروج الزهور التي تزين كافة طرقات الامارة وميادينها مرحبة بالزوار بأشكالها وألوانها، تتوجها الاحواض الزراعية التي تصمم بأسلوب مميز وتنسق على طراز جذاب تشع حبورا وبهجة، يقول أحمد عبدالكريم اما فيما يتعلق بالاحواض الزراعية التي يتم نشرها على مختلف طرق وتقاطعات المدينة خلال العروة الشتوية الثانية، فقد أجرت بلدية دبي دراسة لعدد من المقترحات المقدمة لاستبعاد الاسلوب التقليدي في السقي وتوصيل خطوط الري إلى هذه المزهريات، خاصة وان مثل هذه الاحواض غالبا ما توزع في مناطق لا توجد بها زراعة أو توصيلات لشبكة الري لاضفاء لمسة جمالية للموقع وابرازة باسلوب فني، مشيرا إلى انه قد تم وضع تصاميم مختلفة وجميلة لهذه الاحواض سواء الارضية منها أو المعلقة على اعمدة الانارة، حيث سيتم ادخال خطوط الري إلى الاحواض الارضية عبر فتحات غير مرئية، فيما تسقى الشتلات في الاحواض المعلقة مرتين إلى 3 مرات اسبوعيا. توزيع العمالة وتحدث مدير ادارة الحدائق العامة والزراعة عن الاسلوب المتبع في توزيع العمال الزراعيين، قائلا انه في الوقت الحاضر هناك دراسة برفع معدلات العمل سواء من ناحية العمالة أو الآلات المستخدمة، مشيرا إلى انه كلما وفرت آلات أحدث تمكنت الادارة من التوفير في اعداد الايدي العاملة تحقيقا إلى الاستغلال الامثل. وأضاف ان كل عامل صيانة زراعية يخدم 6 آلاف متر مربع من مغطيات التربة والمسطحات الخضراء والزهور، والعبارات، والبلدية بصدد رفع معدلات العمل في صيانة الاشجار والشجيرات والاسوار النباتية على امتداد 8 آلاف متر طوليا لكل عامل صيانة زراعية. في حين يقوم عامل التنسيق الزراعي باعمال الصيانة للمسطحات الخضراء باستخدام معدات القطع، وتشذيب الاسوار النباتية ومغطيات التربة بمعدل عمل يومي، أما فئة البستاني فيتم توزيعهم على اساس بستاني واحد لكل 9 عمال موزعين على المناطق المختلفة، وهي معدلات تم رفعها في عام 94 و 1995، وبصدد إعادة رفعها مرة أخرى بعد تحديث الاجهزة والمعدات، مشيرا إلى ان تجميل المدينة الدائم بالزهور يقتضي معه ان تواكب كافة الادوات المستخدمة في تقديم هذا المظهر الحضاري إلى الزوار. كتب خالد درويش :