قال الله تعالى في كتابه العزيز: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فان لم يفعل فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه». وها هو شهر رمضان الكريم يطل علينا من جديد، فهو شهر فضيل وكريم، ولرمضان وجه مشرق من الناحية الصحية، انه الجسر الذي نعبر عليه لتحقيق الصحة للجسم وفرصة لتحقيق التوازن في العمليات الحيوية الداخلية وحول المزايا الصحية للشهر الفضيل اصدر الصندوق الوقفي للتنمية الصحية بالكويت كتيبا ارشاديا مبسطا جاء فيه انه لو لم يكن للصيام تلك الفائدة العظيمة والاثر الطيب لما حرص الاسلام على فرضه ركنا من اركانه الاساسية، وقديما كان ابوقراط ابوالطب القديم يطلب من مرضاه الصوم وقد اعتبره وسيلة علاجية، ولاحظ العلماء ان العديد من الحيوانات والطيور تلجأ غريزيا وبتوجيه من الخالق عز وجل الى الصوم عند المرض بل ان بعضها تصوم لشهور معينة خلال العام. وقد توصلت العلوم الطبية الحديثة الى نتائج مذهلة حول فوائد الصيام. اثناء الصيام يلجأ الجسم لاستهلاك بعضا من مخزون الجسم المدخر من الدهون والسكريات المعقدة لتوفير الطاقة الحرارية اللازمة مما يسمح بتجديد هذا المخزون بعد شهر رمضان الفضيل ويمنع تراكم المزيد من الدهون والمواد الاخرى لمدة طويلة. ويتم اثناء الصيام تخليص الجسم من الفضلات والسموم المتراكمة مما يؤدي الى رفع المناعة الذاتية للجسم ضد الجراثيم والعوامل الممرضة كما يساهم في زيادة حيوية الخلايا ومنع اصابتها بالهرم المبكر، وفي مجموعة من الدراسات الصحية لخص العلماء بعضا من فوائد الصيام والتي يستفيد منها الصائم: * ان خلو المعدة والامعاء من الطعام لساعات طويلة يساهم في تخليص الجسم من بقايا الاطعمة والافرازات والتي عادة ما تؤدي لتكاثر الجراثيم، فالصيام يعمل على تنشيط الغدد الهضمية كالكبد والبنكرياس وينظم افرازاتها وبالاضافة الى ذلك يساهم في تقوية عضلات المعدة ويزيد من حيويتها وهكذا فالصوم راحة للجهاز الهضمي من عناء العمل ليلا ونهارا على مدار العام وشهر رمضان يعادل يوما من الراحة كل 12 يوما من عمل الجهاز الهضمي. * الصيام مفيد في تعديل نسبة الدهون بالدم وخاصة الكولسترول فاثناء شهر رمضان يفقد الصائم جزءا من الدهون والشحوم المتراكمة بالاوعية الدموية ولهذا يؤمن الوقاية من تصلب الشرايين وامراض ضغط الدم. * ان تواجد الطعام بالجهاز الهضمي بصورة دائمة يحتاج الى ضخ مقادير عالية من الدم الى الامعاء للقيام بعملية الامتصاص واثناء الصيام يتوفر للقلب قسط من الراحة ويمكن له استجماع قواه وحيويته مما يتيح للقلب فعالية اكبر في دفع وضخ الدم الى الدماغ والكليتين. وخلو المعدة من الطعام يقلل الضغط على الحجاب الحاجز الفاصل بين تجويف الصدر والقلب مما يتيح للدورة الدموية بالقلب والرئتين اداء اكثر فعالية. وفي الصيام طمأنينة وراحة فهو يساعد على التخلص من القلق والاضطرابات النفسية والوقاية منها. فهو يضمن للجسم صحته الجيدة وتوازنه النفسي ايضا خصوصا ان معظم الامراض المعاصرة تعود في مجملها للتوتر النفسي والقلق فصوم رمضان طريقنا نحو الصحة والعافية.