للصيام فوائد عديدة على اعضاء الجسم كافة، نظرا لأنه يمنح هذه الاعضاء راحة لابد منها بعد طول عناء، ولأنه يساهم في تنظيف الجسم من الفضلات والمواد السامة، واكثر الاجهزة تأثرا بفوائد الصيام الجهاز الهضمي والجهاز البولي. فماذا عن الصيام وامراض الجهاز البولي؟ تعمل الكلية على تنقية الجسم من السموم والفضلات التي يتم اطراحها عبر الطرق البولية نحو الخارج عن طريق تركيزها في البول، وكما نعلم ان البول سائل يحوي المواد السامة والفضلات التي يتم استخلاصها في الكلية، وهذه المواد ينبغي ان تجد طريقها للخارج لانها تضر بصحة الجسم، ويحتوي البول على العديد من الاملاح كاملاح الكالسيوم وحماضات الكالسيوم وحمض البول واملاح الفوسفات وغيرها من الاملاح التي اذا ترسبت لسبب ما يمكن ان تكون حصيات في الجهاز البولي، وتلعب كمية الماء المتناول ونسبته في البول دورا في حدوث الحصيات او عدم تشكلها وانطراح تلك الاملاح لخارج الجسم. اذ تعد الحصيات البولية من اكثر الامراض البولية حدوثا وهي بشكل عام تنجم عن وجود اضطراب في حركة البول بسبب وجود انسداد ما او عائق في المجاري البولية او بسبب تغير في تركيب مكونات البول وغياب المواد المانعة للتبلور والترسب والموجودة بشكل طبيعي في الكلية. وتبين الدراسات ان العادات الغذائية الخاطئة وكثرة تناول المواد الغنية بالحماضات تساهم في تزايد نسبة الاصابة، وان كثرة تناول السوائل يعد الخط الوقائي الاساسي في منع حدوث هذه الحصيات والامتناع عن المواد الغذائية التي تؤهب للاصابة وتغير تفاعل البول من الحمضي الى القلوي وعلاج الالتهابات في المجاري البولية، كل ذلك يعمل على منع حدوث الحصيات. ومن بين تلك المواد الغذائية نذكر الشاي والسبانخ والبندورة والعرقسوس ايضا. ولان تناول العديد من السوائل يوميا فان مريض الحصيات البولية ينصح بالافطار، لان المريض بالحصيات البولية تنتابه العديد من نوبات الألم القولوني التي تضطره لتناول الادوية المسكنة من جهة والمضادة للتشنج وتزويده بالسوائل اللازمة والسيروم عن طريق الوريد. وفي حالة الصيام في ايام الحر فان الجسم يحتاج كما هو معروف لكميات اكبر من السوائل المعتادة في ايام الحرارة المعتدلة، ولهذا فان الافطار بالنسبة لمريض الحصيات البولية يعد امرا واجبا ويمكنه قضاء ايام رمضان التي افطرها بأيام اخرى بعد ان يتخلص من هذه الحصيات وعلاجها بشكل سليم ودقيق. وبشكل عام لا ينصح مرضى القصور الكلوي والالتهابات الحادة في الطرق البولية بالصيام، ولكن للصيام فوائد علاجية على امراض الكلية ايضا كما في حالة الوذمات ذات المنشأ الكلوي واحتباس السوائل والتهاب الكلية المزمن، وارتفاع التوتر الشرياني من منشأ كلوي وغير ذلك من الحالات المرضية التي يساعد الصيام على الشفاء منها او تخفيف حدتها. ولكي يكون للصيام فوائده المثلى على صحة الجسم بشكل عام والكلية بشكل خاص ينبغي تأمين ما يكفي من السوائل والاملاح خلال الفترة الممتدة بين الافطار والسحور، لان نقص الوارد من السوائل والاملاح يؤدي لحدوث الوهط الدوراني وانخفاض التوتر الشرياني والدخول في حالة التجفاف والصدمة بنقص حجم السوائل. وان حاجة الجسم اليومية من السوائل يمكن ان تتراوح بين 15 ليتر الى 5 ليترات ماء حسب ما يفقده الانسان عن طريق التبول والتعرق والتبخر. لهذا ينبغي على الشخص الذي لديه اصابة بولية استشارة الطبيب المختص قبل بدء شهر رمضان الكريم لكي يحدد له احتياجاته ويوجهه بالنصح والارشاد للمحافظة على صحة جيدة في هذا الشهر الفضيل. د. بسام علي درويش