الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد، سورة الصافات من السور المكية وعدد آياتها مئة واثنتان وثمانون وهي السادسة والخمسون في تعداد نزول السور، نزلت بعد سورة الانعام وقبل سورة لقمان ووجه تسميتها باسم «الصافات» وقوع هذا اللفظ فيها بالمعنى الذي اريد به انه وصف الملائكة وان كان قد وقع في سورة «الملك» لكن بمعنى اخر اذ اريد هنالك صفة الطير، وسورة الصافات هي كباقي السور المكية فيها الكلام عن التوحيد واثبات البعث، والتعرض للمشركين واحوالهم في الدنيا والاخرة والتعرض لاثبات النبوة، والكلام عن المؤمنين واحوالهم في الدنيا والاخرة مع ذكر قصص بعض الانبياء عليهم السلام مع اممهم، ثم كان ختام السورة مع مشركي مكة وتقوية عزيمة المسلمين وتوهين عضد الكافرين هذا على وجه العموم على مراد السورة اما بالنسبة لمقاصد اسماء السور فإن سورة «الصافات» اشتهرت بأول كلمة منها واتخذت عنوانها منها ولان السامع لهذه السورة عند بداية قراءتها لابد له من التوقف لمعرفة سر هذا الشيء المهم الذي اقسم الله تعالى به حيث يقول الحق سبحانه وتعالى «والصافات صفا» ما هو المراد من هذه الصافات ولاهمية لفت النظر والانتباه لهذه الكلمة جعلت بداية السورة عنوانا لها لتدل بعد ذلك اشاراتها الى محتواها حيث يكون الترابط بين العنوان والمضمون فتصل الى نتيجة واحدة وهي ان القرآن هو كلام الله فهو المعجزة في كل حرف منه وعلى ذلك قص ما بقي من آيات الله الظاهرة والباطنة في معاني اسماء السور ودلالاتها الاشارية الى مواضيعها المختلفة ولنا ان نقف امام هذه السور المباركة وعند بدايتها فقط لنتعرف على اهمية هذا العنوان ومقصود هذا الاسم الذي جعل عنوانا لهذه السورة العظيمة لان الصافات التي لوحظت في القسم بها مناسبة للاغراض المذكورة بعدها فالقسم بـ «الصافات» يناسب عظمة ربها والزاجرات يناسب قذف الشياطين من السماوات ويناسب تسيير الكواكب وحفظها من ان يدرك بعضها بعضا ويناسب زجرها الناس في المحشر و«التاليات ذكرا» يناسب احوال الرسل عليهم الصلاة والسلام وما ارسلوا به الى اقوامهم وفي الافتتاح بالقسم تشويق الى معرفة المقسم عليه ليقبل عليه السامع وذكر عن جماعة من السلف ان هذه الصافات الملائكة و «الصافات» جمع: صافة وهي الطائفة المصطف بعضها مع بعض يقال صف الامير الجيش، متعديا اذا جعله صفا واحدا او صفوفا، فاصطفوا ووصف الملائكة بهذا الوصف يجوز ان يكون على حقيقته فتكون الملائكة في العالم العلوي مصطفة صفوفا وهي صفوف متقدم بعضها على بعض باعتبار مراتب الملائكة في الفضل والقرب، ويجوز ان يكون كناية عن الاستعداد لامتثال ما يلقى اليهم من امر الله تعالى، لان الملائكة هي التي تزجر ما نيط بها من الاجرام العلوية والسفلية وغيرها على وجه يتناسب بالمزجور، ومن جملة ذلك زجر العباد المعاصي بالالهام وزجر السحاب اي سوقها الى مكانها وزجر الشيطان عن الوسوسة والاغواء فالملائكة التاليات ذكرا على العباد، اذن هم الذين يجيئون بالكتاب من عند الله عز وجل الى الناس او لتبليغ البعض او لتبليغه الى الرسل كما اشار اليه قوله تعالى «حتى اذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير» وكما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم «اذا قضى الله الامر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا: الذي قال الحق»، اذن بعد هذا التعريف بموضوع الصافات وعلى ماذا دلت لعل سؤالا يطرق الذهن كيف يقسم الله بالملائكة او غيرها مع ان الشرع ينادينا بألا نقسم الا بالله او بصفة من صفاته، ولهذا قيل ان المراد ورب الصافات صفا استنادا الى انه صرح بهذا في قوله تعالى و «السماء ومابناها» والظاهر والله اعلم ان الله يقسم بهذه الانواع اظهارا لعظمتها وبيانا لجميل صنعها، وهذا بالتالي يشعرنا بعظمة الخالق وجلال قدره وكمال قدرته. ومن هنا نعيد الذاكرة الى بداية الموضوع وهو البحث عن مقاصد اسماء السور والذي يدلنا على عظمة الاسماء المستوحاة من الايات وهنا عند سورة «الصافات» كانت لنا جولة مع ربط معنى الصافات وهذه التجليات التي نذكرها والمراد منها لفت النظر والسمع للتوقف عند اسماء السور ولما يعرض له اسم الصافات لنتذكر قدرة الله في مخلوقاته وانه فضل بعضها على بعض وكل ذلك يدعونا الى اليقين والايمان والاستقامة كاستقامة الملائكة لان هذا الانسان يجب عليه ان يكون على بينة فهو مخلوق في الدنيا لتحصيل الصفات وليس لتحصيل الشهوات فالدنيا دار الصفات والاخرة هي دار الشهوات فالانسان مهما تحصل على الشهوات فإنها لا تكتمل لانها ليست مقرها اما الصفات فيمكن تحصيلها لهذا وجب على المسلم ان يحرص على تحصيل الصفات كالايمان والاحسان والاخلاق الحميدة والذكر وغيرها الكثير وابواب الصفات غير منتهية لهذا جعلت الصافات لفت نظر لنتعلم منها كيفية الايمان والتصديق والتنفيذ لاوامر المولى عز وجل، اخي الصائم هناك الكثير الكثير عن الصافات وهي الملائكة ولكن ماذكر ماهو الا مدخل الى هذه الاعمال الايمانية التي نسأل الله ان يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ان نلتقي لك مني السلام.