ركز علماء العقيدة الاسلامية في حديثهم عن الارادة على البواعث والدوافع التي تحركها وتبعا لذلك حاول كل اتجاه تربيتها وتقويتها عن طريق تقوية هذه البواعث والدوافع ويرى بعض الباحثين المعاصرين ان وسائل تربية الارادة تحدد تلك العوامل التي تقوي هذه الارادة وتلزمها بتحريك الانسان الى ألوان السلوك المختلفة ويمكن تقسيم تلك العوامل الى ثلاثة اقسام: الاول: يرجع الى دوافع الارادة وروافدها. الثاني: يرجع الى الغايات التي تنصب عليها الارادة. الثالث: يرجع الى الممارسة للاعمال الارادية نفسها. فالاول تعد دوافع الارادة الى السلوك والثانية تعد جواذب تجذب الى السلوك والثالثة تعد رياضة لها وكلما كانت تلك العوامل قوية كانت الارادة اكثر قوة واشد انجذابا ونزوعا الى السلوك واهم الطاقات التي تزود الارادة الاخلاقية بالقوة المحركة هي طاقة العناصر الاعتقادية والعاطفية وان التربية الارادية الخاصة في الاعتقاد تدفع الانسان الى السلوك بموجبها وان العاطفة الاخلاقية تدفع الى الالتزام بالفضائل الخلقية، كما ان البصيرة بقيمة الاخلاق وغايتها السامية تجذب الانسان الى ممارسة تلك القيم وان الارادة القوية المدربة علميا لاتخون ما ينوي الانسان عمله ويعزم عليه ان كان عاجلا او آجلا وكلما كانت تلك الطاقات المحركة قوية كان اندفاع الانسان الارادي الى تنفيذ الاعمال قويا ايضا. وتربية الارادة وقيادتها بالتعليم من العوامل الهامة في تنمية الموارد البشرية وفي تحقيق انسانية الانسان كما انها مؤثر فعال في تطور الوعي الانساني بالماضي والحاضر والمستقبل وبعالم المادة وعالم البشر وبالقدرة والارادة على الاستجابة والفعل والتحدي وبالسعي نحو خلق آفاق جديدة ومتطورة للعيش والحياة وبالتفاعل مع عالم الطبيعة والتأمل فيما وراء الطبيعة في مجالات الطبيعة الوجود والكون والخلق والخالق وهذه وغيرها من النواتج التي لايمكن قياسها كميا وان امكن التعرف على مظاهرها كأثر من آثار التعليم والمعرفة. ويرى الدكتور محمد عبدالله دراز ان اولى مهمات المربي الحكيم حين يتولى قيادة الارادة وتربيتها على اخذ الامور بالقوة والحسم ان يكشف الغشاوة التي تحيط بهذه المنطقة المختلطة او المشتبهة وان يبصر العقول بكنه الحركات النفسية والجثمانية التي تدور في اطار هذا الاتصال ليعرف كل امريء الى اي حد تنتهي حركة الفطرة فيه وسلطانها عليه وعند اي نقطة تبدأ حركة اختياره واقتداره وسلطاته ومسئوليته. لقد كان موقف علماء العقيدة الاسلامية في حديثهم عن الارادة الانسانية وصلتها بالارادة الالهية وفي تحليلهم العميق لجزئياتها واختلافهم الدقيق في تفاصيلها يقاربون موقف علماء النفس المعاصرين وان كان موقف هؤلاء المعاصرين قد تعرض لنقد بهدف التقويم لقد تناول علماؤنا تجاه الارادة باعتبارها المدخل الطبيعي لتناول قضية الفعل الانساني علاوة على ان في تأكيدهم على الارادة وتربيتها انكار للقول بالحتمية والجدية النفسية في السلوك الانساني وهذا بخلاف ما ذهب اليه فرويد مثلا من جعل الغريزة الجنسية منبعا لاعمال الانسان كلها تتحكم فيه ولا يستطيع ان يتقيد بحكمها وهذا يتضح من خلال حديثهم عن معنى الارادة ووظيفتها ومستوياتها وكيفية نموها ونضجها ثم بعثها وتلاشيها. د.احمد عرفات القاضي