وقال اردشير بن بابك: اربعة تحتاج الى أربعة، الحسب الى الأدب، والسرور الى الامن، والقرابة الى المودة، والعقل الى التجربة. وقال لا تستحقر الرأي الجزيل من الرجل الحقير، فإن الدرة لا يستهان بها لهوان غائصها. وقال جعفر بن محمد: لا تكونن اول مشير، واياك والرأى الخطير، وتجنب ارتجال الكلام، ولا تشيرن على مستبد برأيه، ولا على متلون، ولا على لحوح. وكان اليونان، والفرس لا يجمعون وزراءهم على أمر يستشيرونهم فيه، وانما يستشيرون الواحد منهم من غير أن يعلم الآخر به لمعان شتى، منها لئلا يقع بين المستشارين منافسة، فتذهب اصابة الرأي، لأن من طباع المشتركين في الامر التنافس والطعن من بعضهم في بعض، وربما سبق أحدهم بالرأي الصواب فحسدوه وعارضوه. وفي اجتماعهم ايضا للمشورة تعريض السر للاذاعة، فإذا كان كذلك واذيع السر لم يقدر الملك على مقابلة من اذاعه للابهام، فإن عاقب الكل عاقبهم بذنب واحد، وان عفا عنهم ألحق الجاني بمن لا ذنب له. وقيل اذا اشار عليك صاحبك برأي ولم تحمد عاقبته، فلا تجعلن ذلك عليه لواما وعتابا بأن تقول انت فعلت، وانت أمرتني، ولولا انت. فهذا كله ضجر ولوم وخفة. وقال افلاطون: اذا استشارك عدوك فجرد له النصيحة، لأنه بالاستشارة قد خرج من عداوتك الى موالاتك. وقال الاحنف: لا تشاور الجائع حتى يشبع، ولا العطشان حتى يروى، ولا الاسير حتى يطلق، ولا المقل حتى يجد. وكان يقال من أعطى أربعا لم يمنع اربعا. من أعطي الشكر لم يمنع المزيد، ومن اعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن اعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن اعطي المشورة لم يمنع الصواب. وقيل اذا استخار الرجل ربه، واستشار صحبه، وأجهد رأيه فقد قضى ما عليه، ويقضي الله تعالى في أمره ما يحب. وقال الحكماء: لا تشاور وقالت، ولا راعي غنم، ولا كثير القعود مع النساء، ولا صاحب حاجة يريد قضاءها، ولا خائفا ولا حاقنا. وقيل سبعة لا ينبغي لصاحب لب أن يشاورهم: جاهل، وعدو، وحسود، ومراء، وجبان، وبخيل، وذو هوى. فإن الجاهل يضل، والعدو يريد الهلاك، والحسود يتمنى زوال النعمة، والمرائي واقف مع رضا الناس، والجبان من رأيه الهرب، والبخيل حريص على جمع المال، فلا رأي له في غيره، وذو الهوى أسير هواه فلا يقدر على مخالفته.