«الدورة الجيولوجية بين القرآن والعلم الحديث».. عنوان بحث علمي حديث أعده د. حسن الدسوقي حمامة أستاذ الجيولوجيا بجامعة المنصورة حيث يتحدث في بدايته عن السجل الجيولوجي فيقول انه يتميز بالدقة المتناهية وتمثل الصخور بأنواعها المختلفة أرشيفا تحفظ به الأسرار والعجائب وتتنوع السجلات.. فهناك سجل للصخر ذاته مدون به طريقة تكوين الصخر ومكوناته والعمليات المعاصرة واللاحقة لتكوين الصخر. وأعجب ما في السجل الصخري.. سجل الساعة الذرية التي بدأت تدق مع مولد الصخر.. أي تشع بمعدلات ثابتة لكل عنصر.. وما تزال الساعة تدق ولسوف تستمر دقاتها. ومن روائع السجل الصخري أيضا ما يدونه عن المغناطيسية القديمة في الصخور وما تعكسه البصمة المغناطيسية من انعكاس للأقطاب المغناطيسية للأرض عبر الزمن.. ويحتوي السجل الجيولوجي على أرشيف رائع للحياة سجلت به الكائنات ابتداء من البكتريا والطحالب مرورا باللافقاريات والفقاريات ونباتات البر والديناصورات العملاقة والثدييات المتنوعة والانسان الذي خلق في أحسن تقويم. وهذا السجل دقيق بحيث يحفظ جناح الحشرة وتعرقات الورقة وهيكل الديناصور وجمجمة الانسان. ويحفظ زحف الجليد في الأزمنة الماضية ويحفظ حبات الرمال وما يعتريها من تغيرات كما يحفظ ثورات البراكين.. واتساع واغلاق المحيطات وبناء وتآكل الجبال.. بل يحفظ قطرات المطر التي سكنت في الأرض. كما يعلم البشر معرفة تاريخ ومسار كل ورقة سقطت من شجرتها وكل حبة اختفت تحت الثرى. وحينما يتصفح العلماء صفحات السجل الجيولوجي لا يملكون الا الصمت الرهيب والانبهار وهم يقرؤون قول الله تعالى «وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر. وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين». أجساد البشر تدخل ضمن مكونات الصخور تمثل الدورة الأرضية نموذجا للكيفية التي تعمل بها الأرض. وهي تعبر عن محصلة التقاء ثلاث دورات رئيسية هي دورة الصخر والدورة المائية أو الهيدرولوجية والدورة النباتية. وينتج عن التفاعل بين هذه الدورات الغلاف الصخري. والغلاف الجوي. والغلاف الحياتي. ويبحث علم الأرض التاريخي عن كيف ومتى تكونت هذه الأغلفة؟ وعن دورة الصخر يقول الباحث انها تشمل العلاقة بين أنواع الصخور الثلاثة: النارية والمتحولة والرسوبية. وتعكس هذه الدورات عدم ثبات الصخور على حالها.. وتحولها المستمر خلال الزمن الجيولوجي.. كما تشير الى عدم المادة عند تحولها. وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم اذ يقول تعالى في معرض الحديث عن قدرته في البعث «قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ». والله الذي يعلم مسار حبة الرمل ومآل ورقة الشجر لا يعجزه اعادة جمع ما تنقص الأرض من أجساد البشر. والعجيب ان أجساد البشر بعد موتها تدخل ضمن مكونات الصخور الرسوبية. وتتحول من صورة الى صورة وتمتزج بغيرها من المواد، وتتعرض لما تتعرض له الصخور في دورتها والله هو القادر على اعادتها أجسادا كما كانت مرة أخرى. قارات الأرض تتكون وتختفي وعن دورات القارات العظمى قال الباحث الجيوفيزيائي ت. توزو من جامعة تورنتو الكندية من أوائل الذين نظروا الى ما وراء ألواح الغلاف الصخري حيث توقع دورية حركة الكتل القارية على سطح القشرة. فالقارة التي تقع فوق مركز اتساع جديد تبتعد ويتكون محيط جديد بين القطع على حساب تلك القارة وحينما يتسع المحيط أكثر فأكثر بنفس القدر يستبدل نطاق الغوص المركز المتسع بين القارات ثم تبدأ القارات في التحرك نحو بعضها البعض. ولتفسير دورة القارة العظمى اقترح بعض العلماء نموذجا يستغرق عمله حوالي 440 مليون سنة. حيث يحدث خسف في قارة بانجيا نتيجة التقبب الحراري.. ويظهر مركز اتساع يؤدي بدوره الى بزوغ محيط جديد.. ثم تتجمع القارة بعد ذلك مرة أخرى مكونة بانجيا جديدة.. الخ. وحديثا اقترح العالم الكندي بول هوفمان ان قارات العالم قد تجمعت ثلاث مرات عملاقة مثل قارة بانجيا وذلك في اثناء الزمن الجيولوجي.. وقدر هوفمان ان زمن الدورة يتراوح ما بين 300 الى 550 مليون سنة. يتم فيه تجميع القارات في قارة واحدة تأخذ شكل كتلة كبيرة من اليابسة.. ثم تقطع هذه القارة الى أجزاء.. ثم يبدأ التحام القارات مرة أخرى.. ويفترض أنه قبل 2000 مليون سنة كانت الأرض تتكون من سلاسل جزر وقارات صغيرة مشتتة يفصل بينهما أحواض محيطيه.. وفي خلال 200 مليون سنة أخذت هذه القارات تتجمع. ومنذ 1800 مليون سنة نشأت قارة وحيدة سميت «بانجيا ـ 1» ثم تضافرت عدة عوامل لتقطيع هذه القارة تحت تأثير ثقل الغلاف الصخري ونشاط البقع الساخنة في وشاح الأرض.. وتحطمت «بانجيا ـ 1» منذ 1300 مليون سنة ليعاد تجميع أجزائها مرة ثانية منذ 1000 مليون سنة في «بانجيا ـ 2».. وهكذا دوليك. حركة البحر تؤكد قرب نهاية الكون ثم تحدث الباحث عن دورات تقدم وتراجع البحر فقال ان مستوى سطح البحر لا يستقر على حال واحد. فهو يتذبذب بين الصعود والهبوط عبر الزمن والأرض.. ويوصف البحر بأنه متقدم حينما يرتفع مستواه ويغطي على اليابسة.. بينما يكون البحر متراجعا في حالة انخفاض مستواه وانحساره عن اليابسه ويمكن معرفة تقدم أو تراجع البحر من التقابعات الرسوبية التي تتكون من دورات رسوبية ويمثل طوفان نوح ـ عليه السلام ـ دورة سريعة لارتفاع وانخفاض مستوى سطح البحر. وماتزال وقائع الطوفان لغزا علميا يستحق البحث لتحديد زمن حدوثه.. الأمر الذي يستوجب العثور على بقايا السفينة خاصة وان القرآن قد أخبر بأن السفينة قد استوت على جبل الجودي. وقد ارتفع مستوى سطح البحر 130 مترا خلال الـ 15 سنة الماضية حينما ذابت غطاءات جليد زمن البليستوسين، الأمر الذي أدى الى ارتفاع مستوى البحر بمعدل سريع بلغ 1. 3 أمتار كل 100 عام، ولكن خلال الـ 3 آلاف سنة الأخيرة هبط المعدل الي 4 سم كل 100 عام. الا أنه منذ عام 1930 ارتفع سطح البحر بمعدل يفوق ستة أضعاف المعدل الأخير حيث بلغ المعدل 23 سم في كل 100 عام، وذلك عبر سواحل الأطلسي ويؤدي هذا الارتفاع حتما الى تآكل الشواطئ ويؤدي هذا الارتفاع الى غمر المناطق الساحلية المنبسطة بمياه البحر لعدة أميال داخل الأرض. وفي حالة الشواطئ المتميزة بوجود الجروف البحرية يعمل ارتفاع سطح البحر على سرعة تآكلها ويتوقع بعض العلماء زيادة معدل ارتفاع سطح البحر في القرن الواحد والعشرين بتأثير الصوبات الخضراء.. حيث من المتوقع ان تزداد نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو بحوالي 10% عن نسبته الحالية نتيجة زيادة معدلات التلوث فيقوم ثاني أكسيد الكربون بتصيد طاقة الشمس فترتفع درجة جرارة الجو ودرجة حرارة ماء البحر.. ويعمل الهواء الدافئ على ذوبان الجليد في جزر تايلاند وقارة انتركيتكا.. مما يؤدي الى ارتفاع سطح البحر. وتشير التوقعات الى ارتفاع سطح البحر بحلول عام 2100، وان اختلفت الرؤى حول معدل الارتفاع، ووفقا للتوقعات فمن المتوقع ان يرتفع مستوى سطح البحر ما بين 30 ـ 60 سنتيمترا. وفي حالة الوصول الى الحد الأخير لمعدل الزيادة «60 سنتيمتراً» فسوف تتآكل آلاف من البيوت المشيدة والفنادق في المناطق السياحية. كما يثار الجدل حول دفء المناخ عالميا في المستقبل. د. حسن الدسوقي