كل عام وأنتم بخير فقد عاد إلينا شهر رمضان الكريم بكل ما يحمل من عطر التقوى والعبادة ونقاء الروح والجسد، أراده الله سبحانه وتعالى شهرا للرقي الروحي وتطهيرا لنا من كل ما لحق بنفوسنا وأجسادنا خلال العام من دنس، ولكن مرض العولمة لحق بكل محطات حياتنا وأبى أن يترك لنا هذه الواحة نرتد فيها إلى رشدنا ونرتقي بنفوسنا وأجسادنا، وقد عرفنا فضائل هذا الشهر في عودة إلى ديننا الحبيب وفضائله في اعطاء أجسادنا فترة من الراحة تتخلص فيها من فضلات الأيام، ولكن تأبى النفس البشرية إلا أن تشوه المعاني السامية فإذا المقاهي تنتشر لتستوعب الصائمين تحت عنوان «اكراما للشهر الفضيل» واذا الشباب يسهر ساعات الليل حتى الفجر يلعب الورق ويدخن الشيشة ويملأ المعدة فيشكو صباحا من التخمة والسعال وعدم القدرة على الانتاج ويا له من مثل سيئ نعطيه لمن أراد أن يعرف عن ديننا وفي المقابل اعرف العديد من الاصدقاء غير المسلمين الذين يصومون رمضان كتدريب صحي يزيد من طاقة جسمهم في نهاية الشهر ولا يؤثر في سعة صدرهم أو قدرتهم على العمل. وعودة إلى الشيشة التي انتشرت كالوباء على مختلف الأجناس والأعراق والأعمار بكل ما تحمله من مضار في أنابيبها المتنقلة من شخص إلى آخر حتى ولو تغير المبسم إلى دخانها الذي يساوي عشرين سيجارة لكل رأس أو نفس كما يدعى، أضف الى ذلك ان الصنف المسمى بالمعسل نجهل ما يحمل من مخاطر أخرى فاضافة النكهات والسكريات على تنباك عادة من أرخص الانواع مع بقايا من الفاكهة يصعب تحديد مخاطره آنيا وقد يلزم بعض الوقت قبل معرفة مدى الضرر. وعلى ذكر الضرر فان مشاكل المرارة والقولون والارتجاع الحامضي المعدي المريئي وأعراضها تظهر عادة بعد الافطار مباشرة خاصة مع الرغبة الجامحة في تناول كل ما تحتويه المائدة في تسابق مع الزمن وبدون رحمة ثم ملء ما تبقى من فجوة بالحلوى وغالبا ما تكون هذه الفجوة قد ملئت حتى القمة والنفس على الله. أما الأمراض التي يكون الصيام مسئولا مباشرا عن ظهورها فهي قرحة المعدة التي تبرز شكواها في فترة الصيام لطول تماس حامض المعدة مع القرحة وعادة يكون الألم السبب المباشر لزيارة الطبيب وعند تأكيد تشخيصها بالوسائل المتاحة كالمنظار فان افطار الصائم واجب حتى شفائها. ولعل أمراض الكلى من حصيات والتهابات وقصور تكون المجموعة الأخرى التي تتأثر بالصيام واترك المجال للخوض فيها لأصحاب الاختصاص، أما أمراض السكري غير المعتمدة على الانسولين (الكهولي) فعادة الصيام لا يضر بمرضهم بل لعله يساعدهم بالتحكم في الافراط في الاطعمة وبالتالي يكون التحكم به أسهل، أما مرضى السكر الشبابي الذي يعتمد على الانسولين فيستحسن مراجعة طبيبهم لتحديد الجرعات حتى لا يكونوا عرضة لمخاطر نقص نسبة السكر بالدم. ختاما لهذه الدردشة الرمضانية أتمنى لكل صوما مقبولا عند الله والاستفادة من هذا الشهر بتنقية الروح والجسد وكل عام وأنتم بخير. د. سليمان النيال