الجمال في القرآن الكريم جمال موصوف وجمال لا يوصف لروعة جماله. مثل جمال الجنة فإن كل صفة للجنة في القرآن تقريبية. ولذلك فهي ليست خيالية بل هي فوق الخيال، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم «فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» ويهمنا من الحديث قوله ولا خطر على قلب بشر أي لا يستطيع الخيال ان يتخيلها. لكن جمال الدنيا قد يتخيل وقد يصفه لك الواصفون، وقد لا يستطيع الواصف ان يصفه او قد يصفه لك فلا تستطيع تصوره، وكذلك ربنا سبحانه وتعالى وصف لنا أحوال الأمم في القرآن، إلا قوم هود، فإنهم كانوا في نعمة عظيمة وفي مدينة رائعة لم ينقصها شيء على الاطلاق. فهو يخبرنا سبحانه انها مدينة لا مثيل لها وأهلها لا مثيل لهم في الخلق والقوة. اما المدينة او المملكة فقد قال عنها سبحانه وتعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد) الفجر: 6 ـ 9. وقال تعالى في صفة سكان هذه المدينة (واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة) الاعراف: 69. وقال في صنعتهم ايضا وفي صفة صنعتهم (اتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) ثم يقول (أمدكم بما تعلمون. أمدكم بأنعام وبنين. وجنات وعيون) الشعراء: 128 ـ 134. ففي هذه الآيات ترتسم بعض معالم هذه المدينة، وبعض صفات أهلها فهذه المدينة الحالمة ليس لها مثيل في المدائن، فهي قائمة كلها على عماد، ويذكر المؤرخون انها اعمدة من ذهب وفضة، وبعضهم يقول انها من رخام شفاف كأنه الزجاج وبعضهم يقول انها من ياقوت ومرجان وعقيق. مرصعة باللؤلؤ. ثم هذه المدينة تنام على جنات وعيون وهذه العيون تصب في بحيرة كبيرة والبحيرة يصب فيها نهران عظيمان وعلى ضفاف هذين النهرين تنتشر الجنان والمزارع والمدينة تحيط بتلك البحيرة والجنات والعيون تحيط بالمدينة، فإذا نامت هذه المدينة نامت بين الاشجار وأسندت قدميها على بحيرة عذبة تمدها بالماء واللؤلؤ والمرجان والسمك والطعام، والجنات تحدها بالثمار والزروع، فلا تخاف الغد ولا تخاف زيادة في السكان، وقد قيل انها كانت على اطراف الربع الخالي وأن هذه الصحراء الكبيرة كانت كلها مساكن عاد من الاحقاف حتى الصحراء ولكنها كانت تملك الاحقاف مع الربع الخالي. حتى ان بعض المجلات نقلت عن صور من الاقمار الصناعية انها تنام في هذا المكان وان آثار النهرين موجودة تحت الرمال على عمق ثلاثين مترا ثم لك تتخيل اهل هذه المدينة، انهم طوال جدا، فهم اطول وأعرض من قوم نوح (وزادكم في الخلق بصطة) فهم اخذوا كل النعيم الدنيوي، أجساد قوية صحيحة وثمار وطعام وزروع وذهب وبيوت لا مثيل لها. ولك ان تتخيل ما تشاء حول هذه المدينة. لأنها لم يخلق مثلها في البلاد. فهد الهاجري