وبرغم الحركات الثلاث للارض إلا انها ذلول في طاعتنا: تعطينا الزرع سواء زرعناها او تركناها، وتعطينا الطاقة البترولية من باطنها والمعادن دون ان يكون لنا اي فضل سوى استخراجها، وتعطينا اللحم الطري من البحار والمحيطات دون اي جهد يذكر سوى ان نلقى بالشباك، وتعطينا الماء العذب سواء من سمائها او من قاعها، فالارض دابة حلوب بخيراتها التي لا تعد ولا تحصى. واليوم يقول الإنسان ما لها؟.. فالارض الذلول تهتز ولا يملك العلماء السيطرة عليها بعلمهم الغزير في اعتقادهم القليل عند الله.. إنه الزلزال الذي لا يملك فيه الانسان من امر نفسه الا الدعاء بطلب المغفرة ثم اللطف بما جرت به المقادير وساعتها سيذكر الانسان قول الله تعالى: «إذا زلزلت الأرض زلزالها واخرجت الارض اثقالها وقال الانسان ما لها» صدق الله العظيم (سورة الزلزلة، آية: 1: 3) الكوكب المثالي نحمد الله ونسبح باسمه الاعظم لاختيار حجم كوكبنا مثاليا بما يحقق للحياة استمرارها، فعلى سبيل المثال لو تضاعف حجم الارض كبرا وصارت مثل حجم الشمس لتضاعفت تبعا لذلك جاذبية الارض لكل شيء فوقها بما في ذلك غلافنا الجوي الذ ينكمش بقوة الجذب الاضافية منضغطا على نفسه بطبقة محددة قرب سطح الارض لا يزيد سمكها على 4 اميال بدلا من 500 ميل، الامر الذي يترتب عليه ارتفاع الضغط الجوي وتبعا لذلك تتغير احجام الكائنات فتصبح في صور مرعبة لا يتصورها العقل هذا إن كان ثمة حياة يمكن ان تستمر في ظل الضغط الجوي غير الطبيعي. لقد خلق الله جل شأنه للارض قشرة اطلق عليها العلماء اسم «الليتوسفير» وهي مكونة من مواد بنسب مختلفة ولذلك نجد منها الرخوة والصلبة والرملية والجبال منها الاحمر والابيض والاسود وكما جاء في قوله تعالى: «ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود» (سورة فاطر آية: 27). ويصل عمق القشرة الارضية في قيمة متوسطة حوالي 25 كيلو وداخل هذا العمق يمكن استخراج البترول الذي هو عصب الصناعة، ويلي قشرة الضمور الصلبة عجائن صخرية نصف لينة ثم عجائن صخرية كاملة الليونة ثم معادن سائلة منصهرة ثم النواة وهي كرة معدنية ضخمة صماء، ولعلنا نرى بعض العجائن للصخور اللينة في قذائف الحمم عند ثورة البراكين. ان الانسان لم يتمكن حتى الآن من التوغل الى اعماق داخل كوكب الارض مسافة تزيد على عدة عشرات من الكيلو مترات، لذلك فإن المعلومات عن الاعماق يتم الحصول عليها بالطرق غير المباشرة: مثل استخدام الامواج الاهتزازية التي تحدث في جسم الكرة الارضية اثناء حدوث الهزات الزلزالية ويتم ذلك بتسجيل الحركات الخفيفة جدا للارض والتي تصل الى 300 هزة يوميا في مواقع مختلفة وذلك على جهاز دقيق اسمه «سيسموجراف» مهمته الرصد والتسجيل، ثم يقوم العلماء بتحليل علمي لكل هزة فيتعرفون بها على ما هو في باطن كوكبنا المثالي ولنتذكر قول الله تعالى: «وفي الارض آيات للموقنين» (سورة الذاريات، اية: 20). اصابع الاتهام تشير اصابع الاتهام في حدوث الزلازل الى عدة اسباب: اولها التجارب النووية التي تقوم بها بعض الدول في باطن الارض فينتج عنها ضغوط اسفل القشرة الارضية وفد سجلت ذلك اجهزة قياس الزلازل حيث قامت برصدها وكشفت للعالم هذه التفجيرات النووية والتي تسبب صدعا في القشرة الارضية وتأثيرها على المناطق المجاورة لموقع التجارب بما يعطي نفس شكل الزلزال الطبيعي مع اختلاف في شكل الذبذبة الارضية. ثم يشير اصبع الاتهام مرة ثانية الى المحاجر والجبال التي يتم تفتيتها صناعيا بمفجرات لها ضربات قوية وعنيقة يمتد تأثيرها الى ما هو اسفل القشرة الارضية مما يسبب للصخور الواقعة اسفل القشرة التحرك والتصادم مما يولد زلزالا محدودا. ثم يشير اصبع الاتهام الى تأثير البحار المغلقة والشبه مغلقة مثل البحر الابيض المتوسط والبحر الأحمر، فالسواحل المحيطة بهذه البحار ـ ومع ضغوط مياه البحر ـ تسبب بعض الزلازل المحدودة الأبعاد. ويعلو كل هذه الاتهامات الاتهام الأكبر في مصدر الكوارث وهو تآكل طبقة الأوزون الدرع الحامي لكوكب الأرض من الاشعة فوق البنفسجية ويدرس علماء الفيزياء والفضاء معا مدى تأثير هذه الاشعة في التغييرات المناخية العالمية في الوقت الحالي حيث انه قد نشطت في الآونة الاخيرة البراكين والزلازل والفيضانات وحرائق الغابات وكلها امور تجري امام أعين العلماء دون الوصول الى اجابة شافية عن تأثير تآكل طبقة الاوزون في كثرة الكوارث الطبيعية. لقد رسم علماء الجيولوجيا حزاما للزلازل وحددوا مواعيدا تقريبية لنشاطها فتغير اتجاه الحزام وتغير موعده، وذهل العلماء من مكان الزلازل فهو خارج الخرائط المرسومة وخارج الحسابات المحسوبة، ولحق علماء الجيولوجي بعلماء الارصاد الجوية في تقديرهم لظروف الطقس المتغير انها قبل كل شيء ارادة الله المطلقة لتحدد الزمان والمكان للزلازل ليكون بلاء او ابتلاء.. ولنذكر قول الله تعالى: «اذا رجت الارض رجا» (سورة الواقعة، آية: 4) بداية ونهاية الزلازل يبدأ الزلزال بهزة ارضية قوية سواء أكانت بمؤشرات خارجية مثل سقوط نيزك او تفاعل الاشعة فوق البنفسجية بعد انخفاض مستوى الازون في طبقاته بالغلاف الجوي او مؤشرات داخلية مثل الصدع والشرخ والاخاديد والبحيرات والبحار المغلقة مع تأثير حركة المد والجزر الناتج عن القمر وبصفة خاصة عند كونه بدرا، ويلي الضربة الأولى للزلزال هزات اخرى متفرقة اقل من الأولى وتستمر كذلك لمدة شهر حتى تستقر الصخور الموجودة اسفل القشرة الارضية وتترتب اوضاعها فيما بينها وتثبت الاوضاع للصخور الباطنية وبالتالي تقف الذبذبة الارضية وهي تشبه في ذلك حركة الشوكة الرنانة التي تستخدم في معامل الفيزياء: فالرنة الأولى هي اقوى ذبذبة ثم تستمر الشوكة في حركة ترددية ولكن بحركة اقل وبذبذبة قصيرة الى ان تموت الحركة تماما في الشوكة الرنانة الا اذا جاءت ضربة اخرى بقوة خارجية اخرى لتتكرر الحركة الترددية مرة اخرى وهو ما حدث في زلزال مصر. ولقد كان الله رحيما اذا جاءها الزلزال نهارا ونعلم جميعا ان آية النهار مبصرة فتمكن الناس من التصرف بأقل خسائر ممكنة والتي تكون اضعاف ذلك في حالة حدوث الزلزال ليلا والناس نيام. ثم مرة ثانية كان الله لطيفا في زلزال مصر اذ لم ترافقه حرائق ونعلم ان عذاب الحريق فيه الهلاك الكامل خصوصا اذا كان مرافقا للزلزال، وهذا هو المعتاد في زلزال البلاد ولكنه كان ابتلاء فقط رحمة بعباده. ثم مرة ثالثة كان الله خبيرا بحال مصر اذا لم ترافقه فيضانات من السد العالي فالمعتاد مع تأثير الزلزال ان يتم ترك ابواب الخزانات مفتوحة حتى لا يحدث التصدع الأبواب بضغط حركة المياه. ثم مرة رابعة كان الله عليما بحال مصر اذ جاء الزلزال بعيدا عن البنية الاساسية والاقتصادية من كهرباء الى خزانات مياه الشرب الى اتصالات ومواصلات ثم كان الله سميعا لدعاء كل من رفع اكف الضراعة ليوقف هذا البلاء.. فلا نملك جميعا بعد ذلك إلا ان نشكر الله على هذا الابتلاء. العلماء في حيرة تنبأ علماء الصين بحدوث زلزال في ابريل 1976 وتم تفادي الموجة الزلزالية حيث تم اكتشافها قبل الحدث بأسبوعين وهتف علماء الصين وهللوا بأنفسهم لانهم ملكوا الدنيا.. وظنوا انهم قادرون.. ونام الجميع وفي اعتقادهم انهم سيطروا على كوكب الأرض.. ونسوا ان الملك لله القهار وحده لاشريك له في ملكه.. فحدث بعدها بشهرين ففي يوم 28 يوليو 1976 تحققت آية الله الصغرى بزلزال ابتلع ثلاثة ارباع المليون من البشر وتدمير اكبر المدن: «بكين وتنجشان وتبنتس» ودخلوا التاريخ من اوسع ابوابه في سجل «جينز» بأرقام اكبر الخسائر على مستوى العالم كله.. ووقف علماء الأمس في حالة ذهول اين الاجهزة العلمية التي كشفت الزلزال السابق؟ اين الموسوعات العلمية التي كتبوها كدروس مستفادة عقب زلزال ابريل من نفس السنة؟ واستفهامات لا تنتهي امام العلماء دون اجابة! وبدأ علماء الأمس في تغيير اجهزة التنبؤ بالزلازل ليتناسب مع علماء اليوم والدخول الى عصر الكمبيوتر وعلماء المستقبل للدخول الى عصر الفضاء ومع اول هزة ارضية حديثة ومدمرة في ارمينيا قرر العلماء تحويل مركز الارصاد الارضية الى مركز لتربية الحيوانات الحساسة للزلازل مثل: الحصان والكلاب واهمها الفئران. فقد ايقنت بأن الله عز وجل اعطى لبعض الحيوانات صفات تفوق علم الانسان بمراحل متقدمة جدا في علم الاستشعار من بعد بالزلازل. وهم يدرسون الآن سلوك هذه الحيوانات داخل مواقعها واعطائها ضربات صناعية اسفل القشرة الارضية حيث يسجلون لهذه الحيوانات جميع التصرفات التي تقوم بها عند احساسها بالاهتزازات الارضية التي تقف عليها وقد وجد ان الفأر هو انشط هذه الحيوانات في التبكير بإعطاء اشارة الذعر عن الهزة الارضية الصناعية، ويخجل العلماء بما لديهم من اجهزة علمية في تقدير مولد الزلزال بينما اصغر الحيوانات لديه من اجهزة التنبؤ للزلزال الكثير. ولا يملك علم التشريح في الكشف داخل جسم الفأر شيئا عند تحديد هذا الجهاز.. فسبحان الله فيما خلق ولنتذكر قول الله تعالى: «كلا اذا دكت الارض دكا دكا، وجاء ربك والملك صفا صفا، وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وأنيء له الذكرى» صدق الله العظيم (سورة الفجر، اية: 21: 23). كلمة اخيرة وان كان الزلزال من آيات الله الكونية فهو ايضا من علامات الساعة الصغرى التي تقترب بها الى علامات الساعة الكبرى، فإحدى هذه العلامات خسوف القمر حيث يحدث هذا الكسوف حينما يكون القمر بدرا كما جاء في قوله تعالى: «فإذا برق البصر، وخسف القمر، وجمع الشمس والقمر، يقول الانسان يومئذ اين المفر» (سورة القيامة، آية: 7 : 10) فما رأته مصر في زلزالها كان الصورة المصغرة للزلزال الاخير، ولما نقترب اليه في يوم الساعة.. فهل سنتذكر؟ وهل سنتفكر؟ وهل سنتدبر؟ من اعداد انفسنا الى هذا اليوم المشهود يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه. ولنتذكر قول الله تعالى: «فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه» (سورة عبس، آية 33 الى الاية 37) بقلم ربان: قاسم لاشين