قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وشاورهم في الامر). وقال صلى الله عليه وسلم: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا افتقر من اقتصد». وقال صلى الله عليه وسلم: «من اعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل». وقال حكيم: المشورة موكل بها التوفيق لصواب الرأي. وقال الحسن الناس ثلاثة: فرجل رجل، ورجل نصف رجل، ورجل لا رجل. فأما الرجل الرجل فذو الرأي والمشورة. وأما الرجل الذي هو نصف رجل فالذي له رأى، ولا يشاور. وأما الرجل الذي ليس برجل فالذي ليس له رأي ولا يشاور. وقال المنصور لولده: خذ عني اثنتين: لا تقل في غير تفكير، ولا تعمل بغير تدبير. وقال اعرابي: لا مال أوفر من العقل، ولا فقر أعظم من الجهل، ولا ظهر أقوى من المشورة. وقيل من بدأ بالاستخارة وثنى بالاستشارة فحقيق أن لا يخيب رأيه. وقيل الرأي السديد أحمى من البطل الشديد. قال ابو القاسم النهروندي: وما ألف مطرور السنان مسدد يعارض يوم الروع رأيا مسددا وقال علي رضي الله عنه: خاطر من استغنى برأيه. وسمع محمد بن داود وزير المأمون قول القائل: اذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الري ان يترددا فأضاف اليه قوله: وان كنت ذا عزم فأنفذه عاجلا فإن فساد العزم أن يتقيدا ولمحمد بن ادريس الطائي: ذهب الصواب برأيه فكأنما آراؤه اشتقت من التأييد فإذا دجا خطب تبلج رأيه صبحا من التوفيق والتسديد