اليقطين نبات ذكره القرآن الكريم مرتبطاً بمحنة نبي من الأنبياء هو يونس عليه السلام، قال تعالى: «وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم، فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون، فنبذناه بالعراء وهو سقيم، وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين» 139148 الصافات. فهذا النبي الكريم دعا قومه إلى عبادة الله فعارضوه فغضب منهم وتركهم وركب سفينة ولكن تلك السفينة كادت ان تغرق فأجرى ركابها القرعة حتى يرمى أحدهم إلى البحر حتى لا تغرق السفينة فخرجت القرعة على يونس عليه السلام، فرمي في البحر فالتقمه الحوت، ثم نبذه بعد حين وأنبت الله عليه شجرة من يقطين. واليقطين يقال له القرع والدباء أيضاً، وقيل: هي أنواع واليقطين يطلق على جميع الأنواع، وهذه الشجرة التي أنبتها الله تعالى لسيدنا يونس عليه السلام قامت بحمايته من الهوام والحشرات لأنه لما خرج من بطن الحوت كان جسده كصفار البيض لا يتحمل ذبابة، فحمته هذه الشجرة حتى اشتد جسمه، وذلك لأنها كثيرة الورق فاختبأ يونس تحتها وورقها ناعم لا تقف عليه الحشرات، وخاصة الذباب والبعوض، هذه الشجرة صحبت يونس عليه السلام في فترة ضعفه فأحبها، وكذلك أحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى الأئمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب القرع ـ الدباء ـ قال أنس رضي الله عنه: دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام فيه قرع فجعلت أقربه قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يزل يعجبني القرع منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه. (أخرجه أحمد 3/290 رقم 14018 وغيره). واختيار الله سبحانه وتعالى لهذه الشجرة وذكرها في القرآن ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فيها سر عجيب، فماذا قال عنها العلماء والأطباء؟ قالوا في الطب القديم: انه يغذي البدن غذاءً جيداً ويوافق ضعاف المعدة، ويلائم المحرورين، وماؤه يقطع العطش، ويذهب الصداع وهو ملين للبطن ولبه يزيل حرقة البول وقروح المثانة. وقالوا في الطب الحديث انه غني بفتامين أ ، ب وحوامض اللوسين واليتروزين والبيوريزن، ومن خواصه انه غير مهيج ولا سام، وهو هاضم ومسكن ومدر للبول ويفيد في التهابات مجاري البول وحصر البول والبواسير والتهاب الامعاء، أما بزره فيقتل الدودة الوحيدة، ذلك بأخذ 50 جراماً منه ويدق ويعجن بمقدار من الحليب يؤخذ ثلاثة أيام على الريق. وقالوا أيضاً: انه يفيد العجز الجنسي، فيؤخذ كمية من بزر القرع وبزر الخيار وبزر البطيخ الأصفر وتدق جميعاً ويضاف إليها السكر ويؤكل منها كل يوم ثلاث ملاعق فإنه يزيد في الحيوانات المنوية. وأما علاج التهاب مجاري البول فإنه بزر يطبخ في الحليب ويؤخذ منه أياماً حيث تلتئم بإذن الله تعالى. والقرع أو الدبّاء كان القدماء ولا يزال بعض المزارعين في أيامنا هذه يستعملون نوعاً منه آنية ويضعون فيه الطعام والشراب، كما انه قابل للادخار فإذا قطع بعد نضجه يبقى زمناً طويلاً لا يفسد، ومن الناس من يتخذ منه المربى وهو من الأصناف الممتازة الشهية. لأجل كل هذه المنافع كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب اليقطين فهي رغم فوائدها الغذائية والصحية، ولكنها صاحبة نبي من الأنبياء والرسول صلى الله عليه وسلم واحد منهم يحب ما يحبونه ويكره ما يكرهونه، وقد أمر بصوم عاشوراء لمجرد انه كان ذكرى نجاة موسى وقومه من الغرق، وكان يكره الوزغ السام الأبرص لأنه كان ينفخ النار على ابراهيم عليه السلام. د. أبو بكر علي الصديق