الحمدلله فاطر السموات والارض واصلي على المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وبعد :سورة فاطر من السور المكية وعدد اياتها خمس واربعون آية وهذه السورة هي الثالثة والاربعون في ترتيب السور. نزلت بعد سورة الفرقان وقبل سورة مريم ووجه تسميتها بسورة (فاطر) ان هذا الوصف وقع في طالعة السور ولم يقع في اول سورة اخرى. وجاءت التسمية موافقة لما بدأت به السورة في ذلك دلالة على علاقة الاسم بالمسمى وجاءت تسمية فاطر على مراد الله في التنزل وقال اهل التفسير ان (فاطر) أصله الفطر: الشق، وقد شق العدم باخراج السماء والارض منه والمراد خلقها ابتداء وجعل قبلها حمده سبحانه فدل ذلك على اثبات تفرد الله تعالى بالألوهية فافتتحت بما يدل على انه مستحق الحمد لله ما ابدع من الكائنات الدالة بابداعها على تفرده تعالى بالألوهية. وعلى اثبات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وانه سوف يذكر فيها شيء من عظمته سبحانه واجراء صفات الافعال على اسم الجلالة من خلقه السموات والارض وافضل ما فيها من الملائكة والمرسلين مؤذن بان السورة جاءت لاثبات التوحيد وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد ذكر المراد من مقدمة السور نرجع الى مقاصد اسماء السورة وننظر في سورة فاطر التي اخذت اسمها من مضمونها وكلمة فاطر كلمة لم تعرف من قبل عند العرب كما ذكر ابن عباس رضى الله عنه قال كنت: لا ادري حتى اتاني اعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما، أنا فطرتها، اي ابتدأتها. فاذا كان هذا ابن عباس وهو ترجمان القرآن كان لا يدري معنى فاطر كان ذلك دالاً على اهمية مفردات القرآن الكريم وما اسماء السور إلا اشارة دالة على بلاغة معاني القرآن الكريم وبذلك نصل الى اهمية فهم اسماء السور وان في اسمائها عبرة وعظة فالعبرة في خاطرها انها دلت على خلق المخلوقات وكذلك ليس له حاجة في خلق شيء لا ليعتبر هذا الانسان للمعروف وإلا كيف نفسر هذه المعاصي والذنوب ونحن هنا لا نتكلم عن المشركين او الكفار ولكن الحديث ذو صلة خاصة بالمسلمين الذين يعنينا امرهم من قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. لذا كان لزاما على المسلم ان يهتم بأمر المسلمين دون استثناء ونحن هنا من خلال عرض اسماء السور يدور الحديث ليحمل المعلومات الخاصة للموضوع مع توجيه ما يلزم للعباد من اشارات ولطائف سر معاني كلمات القرآن العظيم وعظمة للمؤمنين الذين يجتهدون بالليل والنهار لتحصيل علومه المختلفة لان مواعظ القرآن هي الطريق المستقيم لصلاح الانسانية ولا صلاح للبشر الا بصلاح المسلمين لهذا وجب على اهل الاسلام ان يخلصوا بدينهم لله تعالى وان يصلحوا ما بينهم وبين الله وما سورة فاطر إلا زاجرة وواعظة لكل القلوب مشيرة الى اهمية حمد المولى سبحانه وتعالى على ما وهب من نعيم وليس هنا نعيمه اعظم من الهداية والصلاح فهذه هي دعوة فاطر تقول تذكروا الذي فطر السماوات والارض وليس ابن ادم اشد خلقا منها ولكنها سخرت له وجاءت كذلك سورة فاطر بلفتة عظيمة وهي اهمية اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وكم نحن اليوم في حاجة اكثر من الأمس في تحسين اخلاقنا واقصد اخلاقنا الاسلامية لأن الاخلاق ذات تأثير كبير في الاستقامة لهذا قال الشاعر: إنما الأمم الاخلاق ما بقيت فإذ هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا فكم من المسلمين والمسلمات اليوم في حاجة الى مدرسة اخلاق النبوة ليتعرفوا على مكارم الاخلاق وبالاخص النساء حيث اصبح السفور عادة حميدة ومبدأ اخلاقيا اجتماعيا ولكن للأسف الذين يروجون لهذا العمل نسوا الله فأنساهم انفسهم وإلا كيف نفسر ما نراه من ظلم النفس للنفس ولا حول ولا قوة إلا بالله. اخي الصائم قف مع نفسك سواء كنت ذكر او أنثى وانظر حول نفسك كم تركت من اوامر الله وكم تجنبت على حدود الله وكم ضيعت الوقت في غير مرضاة الله ثم اقرأ الحمد لله فاطر السموات والارض وكلمها واقرأ تفسيرها حتى تقف مع نفسك موقف المحاسب كما قال عمر رضي الله عنه: حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا، فينبغي على المسلم ان يكثر الاطلاع على تفسير القرآن حتى يتعظ والا يقرأ القرآن دون تدبر وهي كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم قال: رب قاريء للقرآن والقرآن يلعنه. فعليك اخي الصائم اختي الصائمة ان تكثرا من قراءة القرآن وتدبر معانيه حتى ليكون حجة لك والى اللقاء في الغد ان شاء الله.