انصح شباب الاسلام ان ينزلوا من سماء الاحلام والمثالية المجنحة الى ارض الواقع ليعايشوا الناس والجماهير من المواطنين والحرفيين والفلاحين والعمال، وغيرهم من الجاهدين والمجاهدين في الاحشاء الدقاق من المدن الكبيرة الى الحارات والازقة في القرى الكادحة وسيجدون هناك النظرة السليمة والقلوب الطيبة والاجسام المكدودة من العمل. اوصي الشباب ان ينزلوا الى هؤلاء في مواقعهم ليسهموا في تعليم الاميين حتى يقرأوا وفي علاج المرضى حتى يصحوا وفي تقوية المتعثرين حتى ينهضوا وفي مساعدة المتبطلين حتى يعملوا وفي معاونة المحتاجين حتى يكتفوا وفي توعية المتخلفين حتى يتطوروا وفي تذكير العصاة حتى يتوبوا والاخذ بيد المنحرفين حتى يستقيموا وكشف المنافقين حتى يختبئوا ومطاردة المرتشين حتى يرتدعوا وانصاف المظلومين حتى ينتعشوا. على الشباب ان ينشئوا لجانا لمحو الامية وجمع الزكاة وتوزيعها ولاصلاح ذات البين ولمحاربة الامراض المتوطنة ولمعالجة الادمان على التدخين او المسكرات او المخدرات ولمقاومة العادات الضارة ونشر العادات الصالحة بديلا عنها، وما اكثر الميادين التي تحتاج الى جهود الشباب وعزائم الشباب وحماس الشباب! يا شباب الاسلام: لا تتقوقعوا على انفسكم تاركين الشعب وهم آباؤكم وامهاتكم واخوانكم وارحامكم، انزلوا الى الشعب واختلطوا به وعيشوا في همومه وشاركوه متاعبه، اربتوا على اكتاف المهمومين امسحوا دموع اليتامى ابتسموا في وجوه البائسين خففوا الحمل عن كواهل المتعبين اغيثوا الملهوفين اجبروا كسور المكسورين داووا جراح القلوب الحزينة بموقف عملي او بكلمة طيبة او ببسمة صادقة. ان القيام بخدمة المجتمع وتقديم العون له ـ وخصوصا للفئات الضعيفة فيه ـ عبادة رفيعة القدر لم يحسنها كثير من المسلمين اليوم برغم ما ورد في الاسلام من تعاليم تدعو الى فعل الخير وتأمر به وتجعله فريضة يومية على الانسان المسلم. ان الاسلام قد أفسح مجال العبادة ووسع دائرتها بحيث شملت اعمالاً كثيرة لم يكن يخطر ببال الناس ان يجعلها الدين عبادة وقربة الى الله ان كل عمل اجتماعي نافع يعده الاسلام عبادة من افضل العبادات ما دام قصد فاعله الخير لا لقصد الثناء واكتساب السمعة. واننا لنقرأ احاديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الباب فنرى انه لم يكتف بفرض هذه العبادة العامة على الانسان من حيث هو انسان فحسب بل يشتد في طلبها فيفرضها على كل ميسم من مياسمه او كل مفصل من مفاصله فيروي ابو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم طلعت فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة ويعين الرجل في دابته فيحمله او يرفع عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يمشيها الى الصلاة صدقة ويميط الاذى عن الطريق صدقة». وقد وردت احاديث كثيرة تجعل تبسم المسلم في وجه اخيه صدقة واسماع الاصم وهداية الاعمى وارشاد الحيران ودلالة المستدل على حاجته والسعي بشدة الساقين مع اللهفان المستغيث والحمل بشدة مع الضعيف وما يدور في هذا الفلك من الاعمال عده رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة كريمة وصدقة طيبة وبهذا يعيش المسلم في مجتمعه ينبوعاً يفيض بالخير والرحمة ويتدفق بالنبع والبركة بفعل الخير ويدعو اليه ويبذل المعروف ويدل عليه فهو مفتاح الخير مغلاق للشر كما حثه النبي الكريم في حديث ابن ماجه «طوبى لعبد جعله الله مفتاحاً للخير مغلاقا للبشر». ويقول بعض المتحسين: ولكن هذه الاعمال الاجتماعية تعطل المشتغل بها عن نشر الدعوة الى الاسلام وتوعية الناس بحقيقته وهذا اوجب ما يجب الاشتغال به. واقول لهؤلاء: ان العمل الاجتماعي لون من الوان الدعوة فهي دعوة للناس في مواقعهم وهي دعوة مقترنة بالعمل فالدعوة ليست مجرد كلام يقال او يكتب بل الاهتمام بأمر الناس وحل مشكلاتهم يقربهم من الفكرة ورحم الله الامام حسن البنا فقد وعى ذلك كل الوعي وانشأ مع كل شعبة يفتحها قسما للبر والخدمة الاجتماعية ثم ان المسلم مأمور بفعل الخير للناس مثلما امر بالركوع والسجود وعبادة الله تعالى يقول القرآن الكريم «يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم» صدق الله العظيم