في النهاية لابن الأثير: روي في الحديث: دب اليكم داء الأمم قبلكم: البغضاء، وهي الحالقة، أي: التي من شأنها ان تحلق، أي تهلك وتستأصل الدين كما تستأصل الموسى الشعر. وتمام الحديث: دب اليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم «الفتح 2:108». وفي رواية: «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضة هي الحالقة لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين...» قال الزين العراقي أخرجه الترمذي من حديث مولى الزبير بن العوام عن الزبير. ـ يقال (دب) النمل وغيره: إذا مشى على هينته، ودب الشراب في الجسم اذا سرى فيه، ومثله دب السقم في الجسم، والبلى في الثوب، والصبح في الغبش أي اذا تم ذلك على مهل، أو على مهل وخفية. وعلى هذا يفسر : دب اليكم داء الأمم قبلكم... ـ وذكر الحديث: الحسد والبغضاء. وفي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام كثير في الحسد والتحذير منه، ومعالجته اذا راود النفس او القلب. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا» متفق عليه. وورد في الحديث: «انه سيصيب امتي داء الأمم» قالوا: وما داء الأمم؟ قال: «الأشر والبطر، والتكاثر، والتنافس في الدنيا، والتباعد، والتحاسد، حتى يكون البغي ثم الهرج» اخرجه ابن ابي الدنيا في ذمر الحسد، والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد جيد كما بين الزين العراقي. ـ وأول ما في مادة (ح ل ق) في اللسان معني حلق الشعر. الحلق: مصدر، وحالق اسم فاعل من حلق، والحليق: الشعر المحلوق ويقال في الفعل حلق (بتشديد اللام) ومنه في الآية الكريمة (محلقين رؤوسكم ومقصرين). ـ وقد وصفت البغضاء والبغضة، بعد الحسد، بالحالقة توضيحا لمضرة هذه الآفة الاجتماعية، والصلة الداخلية (النفسية) وصرفا لنفس المؤمن عنها. وأضاف الحديث هذا الملمح الديني الى مادة (ح ل ق) على سبيل التوسع والمجاز. وشرح ابن الأثير للحديث ينبه الى صورة (تشبيه) بين حلق الشعر وحلق الدين، وعبارة (لا أقول في الحديث تعظيم لخطر حالقة الدين للتبيين والتحذير معا.