الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه محمد الامين صلى الله عليه وسلم وبعد سورة يس من السور المكية وعدد آياتها ثلاث وثمانون آية وهي السورة الحادية والاربعون في ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة «قل اوحي» وقبل سورة الفرقان وسميت هذه السورة يس بمسمى الحرفين الواقعين في اولها في رسم المصحف لانها انفردت بها فكانا مميزين لها عن بقية السور فصار منطوقها علما عليها، وجاء حديث في فضلها «اقرأوا يس على موتاكم» وسورة يس من السور التي جاءت افتتاحيتها للتحدي باعجاز القرآن بالحروف المقطعة، وبالقسم بالقرآن تنويها به، واوضح وصفه بالحكيم اشارة الى بلوغه اعلى درجات الاحكام، والمقصود من ذلك تحقيق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتفضيل الدين الذي جاء به في كتاب منزل من الله لإبلاغ الأمة الغاية السامية وهي استقامة امورها في الدنيا والفوز في الحياة الابدية، فلذلك وصف الدين بالصراط المستقيم كما تقدم في سورة الفاتحة، وان القرآن داع لانقاذ العرب الذين لم يسبق مجيء رسول اليهم لان عدم سبق الارسال اليهم تهيئة لنفوسهم لقبول الدين اذ ليس فيها شاغل سابق يعز عليهم فراقه او يكتفون بما فيه من هدى، ووصف اعراض اكثرهم عن تلقى الاسلام وتمثيل حالهم الشنيعة وحرمانهم من الانتفاع بهدى الاسلام وان الذين اتبعوا دين الاسلام هم اهل الخشية وهو الدين الموصوف بالصراط المستقيم لانه دين الكمال والصلاح الذي تستقر عليه النفوس الزكية والعقول الراجحة والقلوب المطمئنة لهذا كانت سورة يس ذات عرض متميز وان افتتاحيتها بهذه الحروف وجعل الحرفين اسم لها وعنوان موضوعها كله ذو دعوة صريحة في اماطة اللثام عن معاني القرآن وفي ضرب الامثلة صورة واضحة الدلالة عن آراء دين الاسلام وفي عرضها للحوادث اشارات مضيئة لمن اراد الهداية والصلاح لان النفوس بطبعها تبحث عن تجارب الاخرين وتأخذ من حياتهم عبرة واسوة وهنا في سورة يس دروس وعبر للأمة الاسلامية والعربية على وجه الخصوص لانها هي مهد الرسالة وديار الحرم وموضوع الرسالة ونشر الدين فعليها ان تعرف ماهو واجبها وذلك من خلال مارسمه القرآن الكريم في صريح آياته وسوره وما سورة يس الا ذلك الجزء المكمل من العقد الفريد والمصباح المنير للقرآن الكريم ومن هنا علينا ان نقف عند مراد هذه التسمية لنرجع القول ونقول ان مقاصد اسماء السور ذات دلالات اشارية وفي عرض هذه السور باسمائها جعل قوة ترابط بين هذه السورة وآياتها لان الناظر في مفردات يس يجد عظمة هذا الاسم لهذه السورة وعلى مدى مدلولها في كتاب الله عز وجل الذي يقسم بما شاء كيفما شاء وهنا نجد ان الله اقسم بالقرآن المحكم الآيات الكامل المعجزات بأنك يا محمد صلى الله عليه وسلم لمن المرسلين على صراط مستقيم لاعوج فيه وهو الاسلام وهو طريق الانبياء من قبلك، ولم يذكر القسم بالقرآن قد ذكر عرضا من غير قصد لابل الظاهر والله اعلم انه لفت لانظارنا اذ هو المعجزة الباقية والدليل الاول على ان محمد صلى الله عليه وسلم صادق في دعواه وانه رسول من عند مولاه، هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه الرحيم بخلقه وفي هذا اشارة الى مكانة القرآن وانه اجل نعمة من نعم الرحمن، انزله عليك لتنذر قوما ما انذر آباؤهم الاقربون و والا فأباؤهم الاقدمون قد انذروا باسماعيل عليه السلام فهم غافلون عن طريق الحق والنور، وقياسا على يس وعن وضوح المعاني الجليلة فإن الغافلين اليوم اكثر من الامس، والغد اكثر من اليوم واذا جاء السؤال «لماذا؟» يكون الجواب ان الغفلة عواملها كثيرة ونجد اليوم المسلمين في غفلة عجيبة واحساس بليد ميت والا بماذا نسمى كل هذه الاعراض المختلفة الالوان والاشكال في معصية العزيز القهار، فلو نظرنا الى ما وصف به المشركون من غفلة يمكن ان نقول ذلك لانه لم يكن عندهم دين يتعبد به لله ولهذا ولغيره اشركوا وكفروا ولكن ماذا نقول اليوم نحن امة الاسلام مقابل كل هذه المعاصي والذنوب التي اشترك فيها الرجال والنساء والنساء اكثر لان قضية الغفلة قضية مهمة لهذا نهى الله سبحانه وتعالى عنها وجعل سورة يس عنواناً لهذه الدعوة وتصريحاً واضحاً ان الغفلة مهلكة للجميع فعلينا اذن ان ننظر في امرنا لنرى مدى معرفتنا بهدي القرآن الكريم لنعرف دعوة القرآن وسوره وآياته واسماؤه كلها تصب في امر واحد الا وهو مصلحة البشر في الدنيا والاخرة ولكن هل البشر تفكروا في ذلك..؟