وقد جاءت آيات بينات تشير إلى خلق هذا الكون العظيم وهي إشارات علمية دقيقة كما جاء في قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) «سورة فصلت، آية 11» وبالتأمل في قوله تعالى: (وهي دخان) نلاحظ اعجازاً رائعاً يدل على الحرارة المتوافرة في السديم وهذه هي الحقيقة العلمية، التي اكتشفها العلماء فقط منذ خمسين عاماً، وهي وجود الحرارة داخل السديم، لذلك فاصطلاح ضباب الذي أعطاه العلماء في السابق لم يكن دقيقاً، وإن بالغ الدقة فيما جاء بكتاب الله بأن المادة التي نشأ منها الكون دخان، حيث تكون الحرارة الداخلية أمراً طبيعياً، ثم جاءت بعد ذلك آية كريمة أخرى لتبين كيفية خلق الأرض، كما جاءت في قوله سبحانه: (أو لم ير الذين كفروا ان السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) «سورة الأنبياء، آية 30» وهذه الآية الكريمة تشير إلى عملية الخلق وهي عملية الفتق أي الفصل لكوكب الأرض عن السموات التي كانت مع الأرض كتلة ملتحمة واحدة. وقد تأكد علماء اليوم من طريقة الخلق بكل دقة لأنه مازال في هذا الكون خلق جديد من النجوم وهم يرون بالمراقب الفلكية تكثيف الدخان المادي المعروف باسم «السديم» لتكوين أجنة النجوم، وفي اللحظة التي ترتفع فيها درجة حرارة مركز النجم إلى الحد الذي يولد فيه الانشطار النووي الهيدروجيني، عند هذه اللحظة يكون قد ولد النجم فيتوقف عن الانقباض وتبدأ مرحلة الاختراق الداخلي المنتظر. وعند هذه اللحظة يكتمل ميلاد النجم ويبدأ العد التنازلي لعمر هذا النجم، وبرؤية العلماء في خلق النجوم الجديدة ووجود الحرارة عند التكوين الخلقي لهذه النجوم قد أكد على ان صفات السديم الفلكي ما هي إلا دخان وبهذه المعجزة العلمية التي رآها علماء اليوم بعين اليقين بما جاء في علم اليقين عن عملية الخلق التي لا تنتهي لأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق العظيم الذي خلق كل شيء ما دون الذرة وما هو أكبر من المجرة. النجوم في القرآن لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بمواقع النجوم كما جاء في قوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم، وانه لقسم لو تعلمون عظيم) «سورة الواقعة، آية: 75، 76». وهذا القسم دليل على بديع صنعها ودقة خلقها وأهمية مكانها في هذا الكون العظيم، فهذه النجوم ما هي إلا شموس، ولكنها بعيدة عنا بمسافات لا تقاس بالأميال، ولكنها تقاس بالسنوات الضوئية، حيث تبلغ طول السنة الضوئية «6 مليون المليون ميل، وتعتبر أقرب شمس لمجموعتنا الشمسية وهي «ألفا قنطورس» الذي يبعد عنا بحوالي أربع سنوات ضوئية. وقد يتمكن الانسان بعد ان فتح الله عليه بعلم النجوم من تحديد مواقع النجوم على الكرة السماوية التي تحيط بالكرة الأرضية من جميع الجهات حيث يشتركان في المركز ولكن في أبعاد لا نهائية، وتعرف هذه الكرة السماوية باسم «الكون المنظور». وتحدد مواقع النجوم بإحداثيات خط عرض وخط طول كما في مواقع المدن تماماً حيث تستخدم هذه النجوم كمنارات سماوية لتحديد مواقع السفن في أعالي البحار، وكذلك فالطائرات تستخدمها لتحديد مواقعها حينما تبعد عن القارات والمطارات وتتميز هذه النجوم عن باقي الأجهزة الملاحية والتي تستخدم في تحديد المواقع والأماكن للمسافر براً وبحراً وجواً بأنها غير قابلة للأعطال لأنها من صنع الله سبحانه وتعالى، إلا حينما يأمرها الله بنهاية الأجل. أما الأجهزة البشرية التي يخترعها الانسان فجميعها قابلة للأعطال وخاصة عند قيام الحرب العالمية الثالثة، فكل دولة ستقوم بتحطيم الأقمار الصناعية الخاصة بالتوقيع الملاحي وتقوم بالتشويش على الأجهزة الالكترونية فتصبح جميع السفن والطائرات عمياء تماماً ولا تبقى أمامها إلا مواقع النجوم لتهتدي بها في ظلمات البر والبحر كما جاء في قوله سبحانه: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) «سورة الأنعام، آية 97»، وكذلك في قوله تعالى: (وبالنجم هم يهتدون) «سورة النحل، آية 16». أما العمل الثاني لهذه النجوم فهو زينة في السماء، فقد زين لنا الله سبحانه وتعالى كل ما يحيط بنا، وكذلك زين لنا السماء بالنجوم التي تتلألأ كقطع الماس والكواكب السيارة الملونة والقمر المنير، وكما جاء في قوله عز وجل: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) «سورة الملك، آية 5». أما العمل الثالث للنجوم فهي مثل جنود الحراسة التي تمنع من تسول له نفسه من الجن للصعود إلى السماء العليا لتستمع إلى ما يدور بين الملائكة من شئون البشر لتنقله إلى المنجمين فإن هذه النجوم جاهزة لأمر الله فتنفجر حيث تكون رجوماً للشياطين مصداقاً لقول الله تعالى: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين، وأعتدنا لهم عذاب السعير) «سورة الملك، آية 5». مولد النجوم وموتها أيقن علماء الفلك والفضاء ان عالم النجوم قائم بذاته ولا يسيطر عليه سوى خالق عظيم يجعل أي عالم ينبهر في إيمان مطلق بالخالق العظيم لعظمة هذا العالم الواسع الكبير والذي تربطه فيما بينه قوانين رياضية وفيزيقية جبارة، ففي هذه الحشود النجمية، التي لا حصر لها في تسجيل عددها، تولد وتعيش وتموت وتفنى كلما يحدث تماماً للبشر، كما يحدث لجميع مخلوقات الله وكما جاء في قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) «سورة القصص، آية 88». فالنجوم خلق من مخلوقات الله التي تمر بمراحل الطفولة والشباب ثم تبدأ في الدخول بمرحلة الشيخوخة ثم الاحتضار، فمرحلة الموت، وهي الحقيقة التي نراها كل يوم وكل لحظة، ولكن النجوم لا نشعر بها إلا من خلال المراقب الفلكية التي تحدد موت نجم كما حدث في العام 1904 حيث انفجر نجم كوكبة الثور فنتج عن ذلك سديم سرطاني، وسجلت بالتصوير الفوتوغرافي وهو نفسه ما حدث في فبراير من العام 1987 حيث كان انفجار نجم في سماء نصف الكرة الجنوبية ويبعد عنها تقديريا بنحو 170 ألف سنة ضوئية، واهتم علماء الفلك بهذا الانفجار الذي يعتبر أقوى بمليون مرة من تفجير قنبلة نووية، ولكن نتيجة للبعد اللانهائي عن كوكب الأرض لم يكن له تأثير سوى في دراسة الفضاء إذ انه حينما يتحطم النجم يلقى بحطامه في الفضاء الكوني. وعلى هذا تعرف النجوم بأنها من الكائنات الحية حيث لها أعمار زمنية محددة قد تقصر أو تطول لكن لابد في النهاية من ان تموت حيث يقضي النجم طيلة حياته في حالة صراع دائم مع ثقل وزنه الذاتي وصراع خاسر في نهاية المطاف حيث ينفجر ويموت ويتحول إلى فجوة سوداء من الفراغ اللانهائي وبهذه تعتبر الفجوة السوداء التي نراها في سماء الليل عبارة عن قبر للنجم الميت وتبتلع الفجوة السوداء النجوم الصغيرة المجاورة لتقف عند حدود النجوم العملاقة التي لا تستطيع بأي حال ان تقترب من محيطها. ويأتي بعد ذلك حساب الزمن لرؤية مولد وموت النجوم فإن كل ما نراه على صفحة السماء من أحداث للعالم النجمي قد مر عليه ملايين السنين، ولكن رؤيتنا لها اليوم أو الأمس ليس ناتجاً إلا عن رحلة الضوء التي تأتي إلينا بأخبار حوادث النجوم بعد حدوثها بزمن بعيد، وبالتالي نحن لا نعرف عن عالم النجوم سوى الماضي، أما الحاضر فإن علمه عند الله وحده. وأخيراً لماذا خلقت هذه النجوم؟ فغير انها زينة للناظرين وأنها رجوم للشياطين وانها اهتداء للمسافرين فهي تسبح وتسجد لله كباقي خلق الله وما جاء في قوله عز وجل: (ألم تر ان الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب، ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء) «سورة الحج، آية: 18». قاسم لاشين