بيان الكتب: اطلق الامريكيون النار على بعضهم في الشوارع لمدة مئتي سنة بعدها خرجوا من امريكا ليطلقوا النار على الاخرين. لقد قرأت فحوى هذه المقدمة من خلال ترجمة لأحد الافلام التي كان العنف موضوعها. العنف في امريكا له اسبابه التي لاتخفى على ذي عقل، حيث ان كل بيت امريكي فيه سلاح ناري، وهذا يعني في المحصلة ان الامن والامان في خبر كان نظرا لما تبثه قطعة السلاح من حمية في النفس ولما تمثله من خوف لنفس اخرى. لقد اراد مايكل بليسيلس استاذ التاريخ في جامعة اميوري الامريكية ـ ان يحلل ويدرس ظاهرة العنف المجاني عبر كتاب عن ثقافة التسلح على المستوى القومي الامريكي حمل عنوان «تسليح امريكا» وذلك لان العنف اصبح في السنوات الاخيرة ظاهرة تؤرق المجتمع بحيث ان هناك خمسة ملايين قطعة سلاح تباع في امريكا سنويا، وقطعا تذهب الى افراد يخزنونها في ادراج مكاتبهم او بالقرب من اسرّتهم لاطلاق النار على الآخرين بطريقة سينمائية، او استعراضية تحت بند «الدفاع عن النفس». لذلك لن نستغرب ان يتوارث العنف في مجتمع يعيش الحياة بشكل استعراضي بحيث يفتح تلميذان النار على زملائهم في المدرسة لأنهما لم يكتبا الواجب او ان يحمل رجل بندقيته على اثر خلاف عائلي وينطلق الى الشارع ليردي عشرات الاشخاص، وقد شكلت تلك الاحداث جدلا حادا حول امتلاك الاسلحة النارية التي يصل عددها الى 250 مليون قطعة موزعة على نفس العدد تقريبا من الشعب الامريكي الذين لا يتورعون عن استخدامها، طالما هي متوفرة بأيديهم. اهمية هذا الكتاب انه يقدم احصائيات رقمية عما فعلته قطع السلاح الناري بالانسان والحيوان، ففي عام 1872 وحده ابادت تلك الاسلحة حوالي مليون ونصف المليون رأس من الجواميس، والاهمية الاخرى لهذا الكتاب انه يدق ناقوس الخطر حول انتشار ثقافة العنف في مجتمع حول نفسه الى شرطي العالم ولكنه يحتاج الى وقفة طويلة مع نفسه لكي يطرد الخوف من شوارعه او لكي يصحح مساره التاريخي الذي قام اصلا على سياسة الابادة وخير دليل على ذلك انه لم يبق من السكان الاصليين في امريكا (الهنود الحمر) سوى عينات متحفية تعيش في مناطق تحميها الدولة وكأنهم اجناس برية تتعرض للانقراض. «تسليح امريكا» واحد من تلك الكتب التي تهز الضمير الانساني وتثير الكثير من الاسئلة حول ظاهرة العنف المجاني داخل المجتمع. حسين درويش