جهد طيب بذله د. علي حلمي موسى أستاذ الفيزياء المتفرغ بكلية العلوم جامعة عين شمس ورئيس الاتحاد العالمي للحواسب العربية في البحث الذي أعده بعنوان «محاولة تفسير فواتح سور القرآن».. وهو الموضوع الذي يستهوي العلماء على مر العصور.. فماذا استطاع أستاذ الفيزياء أن يقدم؟.. هذا ما ستجيب عنه هذه السطور. يقول الباحث أن فواتح سور القرآن هي مجموعات الحروف التي تبدأ بها بعض سور القرآن الكريم مثل «ألم ـ ق ـ حم.. ..». وقد حاول عدد من المفسرين تناول معاني هذه الفواتح وانتهى معظمهم الى أنها تمثل حروف القرآن.. قال الشيخ الصابوني في صفوة التفاسير «ان ابتداء السورة بالحروف المقطعة يجذب أنظار المعرضين عن هذا القرآن.. إذ يطرق أسماعهم لأول وهلة ألفاظ غير مألوفة في تخاطبهم، فيتنبهوا الى ما يلقى اليهم من آيات بنيات، وفي هذه الحروف تنبيه على اعجاز القرآن فإن هذا الكتاب منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم، فإن عجزوا عن الاتيان بمثله فذلك أعظم برهان على اعجاز القرآن». هذا ما قاله المفسرون لكن نظرا لأن العصر الحالي قد وفر لنا التقدم الذي يمهد السبيل الى دراسات جديدة في مختلف فروع العلم وخاصة اللغويات، فكان لابد أن نعيد النظر في مثل هذه الأمور باستخدام نتائج تحليل ألفاظ القرآن الكريم على الحاسب الالكتروني لمحاولة تقديم تفسير لهذه الفواتح. والحاسب الالكتروني ليس آله تفكر حتى تصل الى ما لم يصل اليه العلماء الأقدمون.. ولكنه آلة تقوم بالاحصاء وغيره من العمليات الرياضية وتقدم النتائج.. وعلى المجتهدين أن يقدموا بمحاولة تفسير هذه النتائج. وفي البداية فإن سور القرآن التي تبدأ بالحروف المقطعة حسب ترتيب نزولها التاريخي هي: «القلم ـ ق ـ ص ـ الأعراف ـ يس ـ مريم ـ طه ـ الشعراء ـ النمل ـ القصص ـ يونس ـ هود ـ يوسف ـ الحجر ـ لقمان ـ غافر ـ فصلت ـ الشورى ـ الزخرف ـ الدخان ـ الجاشية ـ الأحقاف ـ ابراهيم ـ السجدة ـ الروم ـ العنكبوت ـ البقرة ـ آل عمران ـ الرعد». ويتضح من ذلك أنه يوجد 24 سورة يذكر في آياتها الأولى القرآن أو الكتاب أو الوحي أو التنزيل.. وهي: القدر والفرقان والزمر والكهف. أما باقي السور وعددها 30 سورة فلا يوجد ذكر لهذه المعاني في الآية الأولى منها. هذه هي الظاهرة الأولى لفواتح سور القرآن وهي أن غالبية السور التي تبدأ بفواتح «83% على وجه التحديد من هذه السور» تتحدث الآية الأولى فيها عن القرآن أو الوحي أو التنزيل، بينما غالبية السور التي لا تبدأ بفواتح «94% من هذه السور التي لا تبدأ بفواتح» لا تتحدث الآية الأولى فيها عن القرآن أو الوحي أو التنزيل. وعن ورود أسماء الأنبياء في سور القرآن الكريم قال د. علي حلمي موسى في دراسته أن أسماء الأنبياء وردت في 49 سورة من سور القرآن منها 18 سورة وردت بها أسماء الأنبياء بكثرة «أكثر من 8 مرات» وهي: البقرة ـ آل عمران ـ النساء ـ المائدة ـ الأنعام ـ الأعراف ـ يونس ـ هود ـ يوسف ـ مريم ـ طه ـ الأنبياء ـ الشعراء ـ النمل ـ القصص ـ العنكبوت ـ الصافات ـ ص. من هذه السور ثلاث مسماة بأسماء الأنبياء وهي: يونس وهود ويوسف.. وخمس سور أخرى لا تبدأ بفواتح وهي: النساء والمائدة والأنعام والأنبياء والصافات.. ويبقى من مجموع السور التي وردت بأسماء الأنبياء بكثرة عشر سور، وهي حسب تاريخ نزولها: ص ـ الأعراف ـ مريم ـ طه ـ الشعراء ـ النمل ـ القصص ـ العنكبوت ـ البقرة ـ آل عمران. وقبل نزول سورة «ص» على الرسول صلى الله عليه وسلم كان ورود أسماء الأنبياء في السور السابقة قليلا جدا. ثم نزلت سورة «ص» وبها أسماء أحد عشر نبيا هم: ابراهيم ـ اسحق ـ اسماعيل ـ اليسع ـ أيوب ـ داود ـ ذا الكفل ـ سليمان ـ لوط ـ نوح ـ يعقوب. لذلك قد يكون وجود حرف «ص» في فواتح السور بغرض الدلالة على ورود أسماء الأنبياء بكثرة في هذه السور. وللتأكد من هذا الاستنتاج نفحص أسماء الأنبياء الواردة في سورة مريم التي تبدأ بالفاتحة «كهيعص».. فنجد أن بها قصص الأنبياء: زكريا ـ ابراهيم ـ يحيي ـ عيسى عليهم السلام أما حرف الصاد فهو للدلالة على ورود أسماء الأنبياء في السورة. وجدير بالذكر أن حرفي الكاف والهاء من الحروف المهموسة التي تحافظ على خصائص الصوت مهما انخفض بينما باقي حروف الاسمين 0 زكريا وابراهيم» هي حروف مهجورة أي تغير نطق الحرف إذا انخفض الصوت. وإذا عدنا الى سورة الأعراف نجد أن بها أسماء ثمانية من الأنبياء فكان حرف الصاد في «المص» هو للاشارة الى الأنبياء.. أما الحروف «ألم» فهي للاشارة الى كلام القرآن. وقد ظهر من الاحصاءات اللغوية لحروف القرآن أن الألف واللام والميم هي من أكثر الحروف ورودا في الألفاظ القرآنية. وبفحص مجموعة الفواتح التي تليها في سورة «طه ـ الشعراء ـ النمل ـ القصص» نجدها تبدأ جميعا بالحرف «ط» ويتبعها الحروف «ه-سم ـ س ـ سم» على الترتيب. وفي سورة «طه» ورد أسماء الأنبياء «آدم ـ موسى ـ هارون».. غير أن عدد مرات ورود «هارون» عليه السلام في هذه السور أربع مرات، وهذا العدد يفوق مرات وروده في أي سورة أخرى من سور القرآن، ولذلك فإن حرف الهاء في «طه» قد يكون للدلالة على اسم «هارون» عليه السلام. وفي سورة «الشعراء» ورد أسماء ثمانية أنبياء أكثرهم ورودا اسم «موسى» عليه السلام.. وعلى ذلك قد يكون وجود الحرفين س،م هو للدلال على ورود «موسى» عليه السلام في هذه السورة. وسورة «النمل» تحتوي على أسماء خمسة أنبياء أكثرهم ورودا هو «سليمان» عليه السلام.. وعلى ذلك قد يكون حرف السين في «طس» هو للدلالة على ورود «سليمان» عليه السلام في هذه السورة وسورة القصص يرد بها من أسماء الأنبياء: «موسى» عليه السلام 18 مرة و«هارون» عليه السلام مرتين، لذلك يمكن القول أن الحرفين «س،م» للدلالة على ورود اسم «موسى» عليه السلام في هذه السورة. يبقى أن نقول أن حرف «ط» في بداية هذه الفواتج هو أيضا للاشارة الى ورود أسماء الأنبياء. فكأن حرف الصاد في نهاية الفواتح وحرف الطاء يشتركان في الاشارة الى ورود أسماء الأنبياء في السورة أما السور الثلاثة الأخرى وهي «العنكبوت ـ البقرة ـ آل عمران» وجميعها تبدأ بالحروف «ألم» ترمز الى حروف القرآن الأكثر ورودا. ويبقى لدينا مجموعة السور السبع «غافر ـ فصلت ـ الشورى ـ الزخرف ـ الدخان ـ الجاثية ـ الأحقاف» التي تبدأ بالفاتحة «حم» وهي جميعا تتحدث في بدايتها عن الوحي والتنزيل.. لذلك فقد يكون حرف الحاء نسبة الى الوحي وحرف الميم لتسهيل حفظ القرآن. محاولات غير مسبوقة وفي نهاية بحثه يقترح الباحث الآتي: أن حرف الصاد في الفواتح ورد للاشارة الى ورود أسماء وقصص الأنبياء. «كهيعص» للاشارة الى زكريا وابراهيم ويحيي وعيسى عليهم السلام. حرف «ط» للاشارة الى ورود أسماء وقصص الأنبياء. «طه» للاشارة الى هارون عليه السلام. «طس» للاشارة الى سليمان عليه السلام. «ألم» للاشارة الى حروف القرآن كثيرة الورود. «حم» للاشارة الى الوحي. «ن» لتسهيل حفظ القرآن. «ق» للاشارة الى القرآن الكريم. «الر، المر»: للاشارة الى حروف القرآن. القاهرة ـ السيد أبوداود: