يقول الله سبحانه وتعالى «ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام» 24 الرحمن وقال تعالى ايضا «وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الانهار» 32 ابراهيم، وقال ايضا «ألم تر ان الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور» 31 ـ لقمان ـ وقال تعالى ايضا «وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح اجاج، ومن كل تأكلون لحماً طرياً وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» 12 فاطر. ثم يقول «وآية لهم ان حملنا ذريتهم في الفلك المشحون» 41 يسن ـ وقال تعالى عن سفينة نوح عليه السلام «وهي تجري بهم في موج كالجبال» 42 هود. هذه الآيات كلها رسمت لنا لوحة السفن في البحر وهي تشق الموج وتوغل فيه وهو محيط بها كالجبال المتلونة، لان الباخرة عندما تشق الماء وتحيط بها الامواج يتراءى لك منظر عجيب رائع، اذا نظرت اليه رأيت الجمال والجلال في لوحة واحدة، فالامواج تختلف ألوانها وليست لونا واحداً لان كل واحدة خلف الاخرى فترى الاولى بيضاء والثانية خضراء والثالثة زرقاء والرابعة سوداء وهذه تلمع امام اشعة الشمس وتلك داكنة لانها تتوارى خلف الامواج، والشيء نفسه فالماء من امام السفنية اذا كانت مقابلة للشمس ابيض له رغاء اشد بياضا منه، وعلى يمينها ويسارها يكون الماء بين الازرق والاخضر والرغاء ابيض يختلف عن الوان الحوج، وخلف الباخرة تجد وادياً فيه ماء داكن عليه رغاء ابيض من جراء عبور الباخرة، وبعد هذا الماء تجد الامواج تتراكض كأنها تجري خلف السفينة تريد ان تبتلعها وهي فاتحة فاها كالوحش الكبير جدا والسفينة تدير ظهرها غير عابئة بكل هذه الامواج لكنها تتمايل يمنة ويسرة، وترتفع مقدمتها تارة وتنخفض اخرى كأنها في قرارة نفسها خائفة من لجة هذا البحر المجهول، واذا نظرت الى احمال السفينة وما فيها من متاع ورزق ينتظر تجارة بما يعود عليهم من ارباح وينتظره اقوام آخرون بما فيه من رزق وطعام وغير ذلك، واذا نظرت فوقها اكثر وجدت الطيور كأنها حرس تحرس الطائرة ولكنها في الواقع تنتظر رزقا يلوح لها من هذه السفينة العابرة، او تسنح لها فرصة فتسرق ما تستطيع سرقته وتأكله، وعلى الجانبين ترى اسماكاً كبيرة بألوان مختلفة تسير مع السفينة حيث سارت، تلتقط ما يرمي من السفينة، او تنتظر ذلك، وهي بين الحين والحين تقفز قفزات رائعة في الهواء فيختلط منظر جمالها ورشاقتها بالمنظر المخيف من هذه الاحجام الضخمة التي تتعالى في الهواء فجأة ثم تغوص مرة اخرى في اعماق البحر، وهكذا نرى انها لوحة متعددة المناظر والجوانب والاشكال فهي في الشمس لوحة وفي الظل لوحة وفي الليل لوحة اخرى ولكنها في كل الاحيان محمولة بقدرة الله تعالى. فهد الهاجري