الخوف عاطفة قوية ناتجة عن الوعي بالخطر أو توقعه والمخاوف تُعلم ولكن هناك مخاوف فطرية من الأصوات العالية أو اختلال الوزن أو الحركة المفاجئة. ويشعر الاطفال بالخوف أو الرعب من أشياء أو مواقف عدة وعندما يستمر الخوف الذي لا تكون له أسباب منطقية لدى الطفل فإنه يتحول إلى فوبيا. والمخاوف التقليدية في مرحلة الطفولة تشتمل على الظلام والهجران والأصوات المزعجة، والمرض والوحوش والحيوانات والأماكن المرتفعة والعواصف والغرباء والمواقف غير المألوفة والتشوهات. وقد تم تحديد ثلاثة عوامل لها صلة بمخاوف الطفولة: أولها: الاصابة الجسمانية والسموم والعمليات الجراحية والحروب والاختطاف. وثانيها: الحوادث الطبيعية والعواصف واحداث الشغب والظلام والموت، وهذه المخاوف تقل بشكل ملحوظ كلما يكبر الطفل. وثالثها: الضغوط النفسية كالاختبارات المدرسية والاخطاء والاحداث الاجتماعية والمدرسة والتعرض للانتقاد. وبعض الأطفال يبدون بصفة عامة خجولين وخائفين بينما يتكون لدى البعض الآخر منهم نوع أو نوعين من المخاوف، وقد أظهرت معظم الدراسات ان البنات والأولاد متساوون في درجة خوفهم. ونصف جميع الاطفال على الأقل لديهم المخاوف الشائعة المتعلقة بالكلاب والظلام والرعد والأشباح بينما لدى 10% منهم نوعان أو أكثر من المخاوف الجدية. والخوف هو اكثر شيوعاً بين سن العامين والستة أعوام، فبين سن الثانية والرابعة يكون الخوف من الحيوانات والعواصف والظلام والغرباء متكرراً، وهذه المخاوف تتلاشى ببلوغ الطفل سن الخامسة وتختفي في سن التاسعة. وبين سن الأربعة والستة أعوام تكون المخاوف الوهمية كالوحوش والأشباح هي المسيطرة وتصل لذروتها في سن السادسة لكنها تختفي في سن العاشرة. وحوالي 90% من الأطفال ممن هم دون سن السادسة ينتابهم خوف من أشياء ما ثم يزول بصورة طبيعية. والمخاوف الخارقة المادية فهي تقليدية من سن العاشرة فصاعداً، وهناك احصائية مهمة تتعلق بالمدرسة وهي ان 20% من التلاميذ يخافون الاختبارات المدرسية، ويكون أداؤهم فيها سيئاً نتيجة لذلك. ومن وجهة نظر ايجابية فإن الخوف يحسن فرصنا في النجاة أو البقاء عن طريق تنبيهنا للخطر واعدادنا لحماية أنفسنا، فتدفق الادرينالين يُعد الجسم للتصرف، إما بالقتال والمواجهة أو بالهرب من مصدر الخطر، فالتعبئة البدنية والنفسية مفيدة في مواجهة الخطر ورده، فعلى سبيل المثال فإننا ندعم خوف أطفالنا من السيارات كي يكونوا حذرين، ولكن بدون ان يتحول لرعب قاتل. والأحلام تعكس بصورة متكررة المخاوف فإذا ما تحدث الاطفال عن احلامهم فإن الوالدين يستطيعان ان يفهما من خلالها ما يخيفهم، وعندما يكتسب الاطفال درجة من النضج فإن مشاعرهم بصفة عامة تصبح أكثر تحديداً وتركزاً، ومعظمهم يكبرون على هذه المخاوف إذا ما كانت بيئتهم آمنة ومخاوفهم اللامنطقية نوقشت بشكل مقنع، والمخاوف المركزة أو العميقة لا تزول بصورة وعقاب الطفل عليها أو تجاهلها ليس بالأمر الفعال. وهناك مخاوف معينة تؤدي إلى أحاسيس عامة بالقلق وانعدام الشعور بالأمن لفترة طويلة ينبغي اخذها على محمل الجد. والأطفال والمراهقون الذين يشاهدون الكثير من الافلام أو البرامج التلفزيونية العنيفة أو المرعبة هم أكثر خوفاً ممن لا يفعلون ذلك. وهناك أسباب عدة لتخوف الطفل منها مثلاً التجارب الشخصية المؤلمة التي يشعر الطفل معها بالعجز وعدم الاستعداد للتكيف مع الأحداث، ما يُوّلد في النهاية خوفاً يتراكم في النفس ويصبح مركزاً ويستمر لأمد طويل، وهناك مواقف عدة تطلق مثل هذا النوع من المخاوف فتعرض الطرف للعض أو للتهديد من حيوان ما يجعله يخاف من جميع الحيوانات، وكذلك فإن الخضوع لعملية جراحية أو التعرض لحوادث الحريق أو الغرق أو الرعد أو حوادث السيارة أو السقوط كلها تندرج ضمن التجارب المؤلمة. وهناك نوع أخوف من التجارب المؤلمة أو التي تثير الصدمة في النفس يتمثل في تلقي أخبار الكوارث والحروب والجرائم وغيرها من الأنباء السيئة بصفة دائمة عبر أجهزة الاعلام، ما يؤدي إلى تكوين الطفل لوجهة نظر سلبية عن العالم باعتباره مكاناً شريراً مخيفاً.