وفي الشارع الرئيسي لقلعة اينشان وفي مواجهة مسجد الجمعة تقع مدرسة تعرف بمدرسة قاضي كالان وهي أصغر من كل المدارس السابقة إذا استغنت عن الإيوانات والمدخل الرئيسي مرتفع بعض الشيء وهو يواجه الزوار ناحية المدخل ، مثلما يزيد من أهمية الشارع المطل عليه وغرف الأركان الواقعة في الجزء الشمالي والتي تضم بوابة المدخل تحوي قسمين إما ان يكونا قاعتين للدرس أو قاعة درس ومسجداً للمدرسة وتضم مدرسة «قاضي كالان» خلاوي ستة عشر طالباً مقيماً، وغرف الطلاب فسيحة جداً وبعض الخلاوي مكون من غرفتين وهو ما يعني أننا إزاء مدرسة متميزة، ويعود تاريخ الإنشاء إلى عام 1905. وبجوار مسجد الجمعة توجد مدرسة صغيرة سميت باسم «خوجة شمخوم» وهي على شكل مربع ومبنى المدرسة لا يشبه في مسقطه الأفقي مدارس خيوة ويظهر أن المدرسة قد شيدت كجزء من مدرسة أكبر كانت تجاور ضريحاً، وتوجد حجرات الطلاب بجوار المدخل، أما الفصول فتوجد في الأركان المقابلة، ويعود تاريخ هذه المدرسة إلى عام 1839م ومع ان هذه المدرسة متحررة من تراث خيوة المعماري وفراغها مصمم على أن يكون فراغاً متماثلا على محورين مع ممرات مزدوجة كل اثنين معاً على كل جانب من جوانب الفناء وأربعة في كل ركن. وفي مواجهة مسجد الجمعة توجد مدرسة أخرى صغيرة أسمها «ماتبانا بيه» ويرجع تاريخ بنائها إلى عام 1905، وهذه المدرسة أيضا لها مخطط غير تقليدي، والواجهة الرئيسية فيها بوابة مدخل بسيطة ومحلاة بعقود صماء والجزء الواقع خلف الواجهة الرئيسية قسم إلى سبعة أقسام وأوسعها خلف المدخل وكل قسم مغطى بقبة والغرف الموجودة في الأركان متسعة لتستخدم كقاعات للتدريس. مقاييس مختلفة وفي اتجاه الناحية الشمالية المجاورة لمسجد الجمعة تقع مدرسة «عرب محمد خان» التي يعود تاريخ تشييدها إلى القرن السابع عشر الميلادي ثم أعيد تجديدها بالوضع الحالي وكان ذلك في عام 1838م. ويبدو أن هذه المدرسة لها مقاييس مختلفة تماماً ومستويات قياسية فنية متنوعة بخلاف المباني المحلية الأخرى ولم يبق منها سوى جزء بسيط وهي تعد أقدم مدارس خيوة، وهناك أجزاء عديدة من بنائها الأصلي معروضة حالياً في قصر تاش خاولي الذي حول إلى متحف. وفي الجانب الغربي يحيط بهذا المبنى مدرسة أخرى باسم محمد رحيم خان ويعود تاريخها إلى عام 1871م وقد أقيمت بتنظيم معقد وفناء إيوان رباعي ومدخل أمامي منمق بدرجة كبيرة وأمام هذه المدرسة فناء إضافي وآخر أطول منه يضم مجموعة من الخلاوي لاستيعاب الزيادة في أعداد الطلاب. وإذا ما اتجهنا بعيداً عن مسجد الجمعة في اتجاه الشرق فإننا سنجد مدرسة محمد أمين إيناك وتقع بالقرب من مدرسة عرب محمد خان التي يعود تاريخها إلى عام 1785م. وبالقرب من الشارع الرئيسي توجد مدرسة يطلق عليها اسم مدرسة «كوتلج مراد إيناك» وهي أول مدرسة مكونة من طابقين وهي تتألف من صحن أوسط مكشوف تحدق به أربعة إيوانات والمدرسة لها واجهات حافلة بالزخارف وقد تم تصميم المبنى ليكون طرازاً فريداً حيث أسس فيها الخان مكتبة ليستفيد منها الطلاب الذين كانوا يأتون من مؤسسات خيوة التعليمية الأخرى. وتعد هذه المدرسة نموذجا قياسيا لمدارس آسيا الوسطى ويتأكد ذلك من الطابق الخارجي بوجود بوابة مدخل كبيرة مبنية بطريقة بسيطة ومع ذلك تظهر سطحاً ملوناً رائعاً إلى أبعد حد مع وجود زخارف نباتية متنوعة. وفي مواجهة هذه المدرسة تقوم مدرسة أخرى تعرف باسم «علي قولي خان» ويبدو انها قد حلت مكان مدرسة قديمة تعود إلى بداية القرن السابع عشر كما يظهر من بقاياها القائمة إلى الآن هو عبارة عن الجزء العلوي والقباب التي تمت عليها اقامة مظلة مدرسة علي قولي خان. ويتكون المسقط الأفقي للمدرسة من قسمين منفصلين يشتركان في مدخل واحد بسيط والقسم الأصغر عبارة عن قاعة كبيرة فيها محراب مما يؤكد انها كانت تستخدم كمكان للصلاة ولتدريس أحد المذاهب بينما الجزء الثاني الأكبر كان يستخدم لتدريس مذهب آخر. وأكثر الأشياء بروزاً حالياً في خيوة هي مئذنة مدرسة اسلام خوجة (معلم الاسلام) التي يعود تاريخها إلى ما بين عامي 1908 و 1910 وهو نفس تاريخ أحدث آثار المدينة على أن المدرسة المجاورة تعتبر صغيرة من ناحية الحجم ومع ذلك فهي تحتوي على (42) خلوة في طابقها الأرضي والواجهة الرئيسية مكونة من طابقين ولكن لا يوجد دليل تاريخي أو أثري على أن هذه المساحات كانت مخصصة للطلاب أو لمعلميهم. وهذه المدرسة مثال جيد لتحول العمارة في خيوة من عمارة العصور الوسطى إلى العمارة الحديثة مثلما نرى في أوروبا، وبدلاً من الاهتمام فقط بالتصميم الداخلي نجد ان هناك تقديراً لتأثير الانطباع والاحساس البصري والمئذنة العالية ذات الزخرفة الدقيقة تحدد بذكاء مدى الخداع الناتج عن تحويل المفاهيم الخاصة برسم المناظر التي تبين القطر التحويلي للمئذنة ليعطي انطباعاً بارتفاع غير حقيقي. ومدرسة اسلام خوجة تقع في النصف الجنوبي من قلعة ايتشان بالقرب من آثار أخرى عديدة ذات دلالة خاصة منها بعض منازل سكنية تحولت إلى مدارس خاصة لتحفيظ القرآن والتي كانت تسمى وقتذاك «قارئ خانة». وإلى الجنوب من ضريح العالم الشهير بهلون محمود (توفي سنة 1325م) توجد مدرسة أخرى تسمى «شيرغازيخان» وتعتبر المدرسة الوحيدة المحفوظة بخيوة بحالتها الأصلية ويرجع تاريخها إلى عام 1720م ويبدو مستوى الطابق الأرضي منخفضاً الآن بسبب ارتفاع مستوى الشارع بمقدار 180 سم تقريباً. د. أحمد السيد محمد