الجمال في القرآن الكريم دائما جمال حي يتحرك وينبض بالروعة والابداع وخاصة عندما يصف الله تعالى الشيء بأنه جميل فإنه يجب ان يكون في منتهى الجمال لمن تأمل ونظر وعرف معنى الجمال، وأمامنا الآن لوحة قد يكون لنا دخل في حركتها او تحركها لكن الذي اودع فيها الجمال هو رب العالمين، قال تعالى «والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون، وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس ان ربكم لرؤف رحيم، والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون» 5 ـ 8 النحل. فأنت تقرأ هذه الآيات تستطيع ان تتراءى هذه اللوحة: جمال قاعدة هنا وهناك واغنام تسرح يميناً وخيول تتحرك يساراً ونياق ترعى خلفها فصائلها ثم اذا جئت تتأمل هذا الجمل رأيت فيه الاباء والشمم احيانا، وترى فيه التذلل والخضوع احيانا اخرى، وان كان يعرفك فاذا مررت بجانبه نظر اليك بعين الرضا والامتنان وتكاد ترى ابتسامته وهو يبتسم اليك كأنه صديق قدمت اليه معروفاً، واذا تركته ومررت بالحصان وهو يرعى الكلأ تارة وينظر الى الافق البعيدة تارة اخرى، فاذا كان يعرفك هز برأسه ولوح بذيله ودنا منك كأن يعرض عليك خدماته فتنظر الى صفحة وجهه وعينيه فيخيل اليك انه يكلمك ويضرب بحافره الارض ضرباً خفيفاً كأنه يشير اليك بأشياء قد تفهمها انت ان كنت ممن يركب الخيل او يقاتل عليه، واذا دنوت من الاغنام رأيتها التفت حولك كأنها تحميك من شيء تخافه عليك وتعطيك من صوتاً يشعرك بأنها تقدم لك الدفء من برد الشتاء ولفح الرياح. واذا ما حان وقت الرحيل للرعي فترى الجمال تمشي وهي تختال في مشيتها كأنها جبال متحركة او سفن تسبح على وجه الارض وترى الخيل تتبختر كأنها العرائس في ليلة الزفاف وصهيلها كأنه زغردة النساء حول العرائس، فإن ركبتها يخيل اليك كأنك محمول على أكف الاحباب تخاف عليك من الاذى والتعب وان صرخت بها طارت بك على جناح الريح وهي تعلم مقصدك بمجرد اشارة، فإن ندّ جمل حامت حوله لتعيده الى المرعى وان طلبت صيدا طارت نحوه يمنة او يسرة لتقطع عليه الطريق وهي في الوقت نفسه تنتظر منك ان تكمل الحركة بضربة او رمية، وهي وان كانت تخاف من الاصوات العالية والفرقعات إلا انها لا تخاف من صوت رصاصك، ولو وضعت البندقية واسندتها بين اذنيها. واذا احببت ان تمشي عليك رأيت الاغنام سارحة تتهادى على المرج الاخضر كأنها موج خفيف، تبحث عن قوتها الذي وضعه الله لها في هذه الارض. انها لوحات كثيرة جدا في لوحة واحدة فسبحان الخلاق العليم. فهد الهاجري