وما هي إلا ثوان معدودة حتى وجدت اسم الدكتور علي عبدالرؤوف علي البمبي مرتسماً أمامي، فهو صاحب كتاب المقامات وباكورة قصص الشطّار الاسبانية الذي صدر ضمن كتاب الرياض في ديسمبر من العام 1997.. كان لظهور اسم الدكتور علي مفعول السحر علينا فقد وجدنا ضالتنا المنشودة. ـ وبشكل تلقائي وبدون أي مقدمات قال هانز الألماني المشاغب قبل أن ندخل مع الدكتور علي في عالم الشطّار والصعاليك الأسبان علينا أولاً ان نعرف من هو الدكتور علي وما هي مؤهلاته؟ ورغم انتفاضة الاحراج التي زلزلت كياني، وافقت على هذا التدخل المباشر، لأن هؤلاء القوم البرجماتيين في الفكر جبلوا على معرفة الآخر قبل الدخول في حوارية أو جدلية معه. ـ سألت الدكتور علي بعد أن عرّفته على رحلتنا الزمانية في دهاليز التاريخ والحضارة الانسانية قائلاً: ـ كيف تعرّف نفسك خاصة وأن اناساً آخرين مثل السيد هانز لا يعرفون عنك شيئاً؟ ـ وبتواضع قلما وجدته قال الدكتور علي: سأحدثكم باختصار عن نفسي، فأنا من مواليد العام 1950، حصلت على الليسانس في اللغة والأدب الاسباني في العام 1974 بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف، وفي العام 1987 حصلت في فقه اللغة الاسبانية وآدابها من جامعة سلمنكا (Salmanca) الاسبانية على شهادة الدكتوراه، وأنا الآن استاذ اللغة الاسبانية المشارك بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر ومعار حالياً للعمل بجامعة الملك سعود وبالتحديد بكليات اللغات والترجمة. ـ هل حدثتنا عن اعمالك واصداراتك الأدبية؟ ـ صدرت لي مجموعة من الدراسات بالأسبانية والعربية منها الرواية الأسبانية بعد الحرب الأهلية، وقد صدرت باللغتين الاسبانية والعربية، وكتاب الأدب الاسباني في العصر الوسيط وصدر باللغة الاسبانية، وبالاضافة الى كتاب يحمل عنوان تأثير الثقافة الاسلامية في «الكوندي لوكانور» وهو باللغتين الاسبانية والعربية، وكتاب آخر لنماذج إنسانية في شعر «ليوبولدو يانيرو» وهو بالاسبانية. كما اصدرت كتابين آخرين بالاسبانية هما «النزعة الانسانية في بيت لويس روسالي المضيء» و«الطبيعة في شعر ليوبولدو يانيرو». هذا إضافة الى اعدادي الجزء الأول من مختارات من الشعر الاسباني والعديد من الترجمات إلى العربية مثل الملائكة الأبرياء (ترجمة ودراسة)، والفئران (ترجمة ودراسة) وتأثير الاسلام في الأدب الاسباني، والورقة الحمراء (ترجمة ودراسة). إلتفت إلى السيد هانز بعد ان انتهى الدكتور علي من تقديم نفسه قائلاً: والآن يا سيد هانز ماذا تقول؟ هل هناك ذرة شك في الشخص الذي سيرافقنا في الرحلة. ابتسم هانز ببرود تام وهزّ رأسه موافقاً.. وهكذا انطلقنا من جديد يرافقنا رجل عالم ببواطن الأمور.. رجل يعرف من خلال دراساته ومؤلفاته ومعايشته للمجتمع الاسباني تفاصيل دقيقة ربما تكون غائبة عن الكثير من الدارسين والباحثين. ـ قلت للدكتور علي مازحاً: أين أنت منهم؟ ـ رد سريعاً أنا شاطر، ولكن بالشكل الايجابي للكلمة.. ـ ولكن يا دكتور من أين جاءت هذه المفردة، ولماذا نقول للانسان المثابر النشيط المجد في عمله انه انسان شاطر؟ ـ إذا أردنا أن نرجع كلمة شاطر إلى أصلها فسنجد أنها تختلف كلياً عما وصلت إليه الآن، فالشاطر لغوياً من أعيا أهله خبثاً، ويقال شطر على أهله، بمعنى نزح عنهم وترك موافقتهم وأعياهم خبثاً ولؤماً، فالشطارة إذن الانفصال والابتعاد، والشاطر هو الذي عصا أباه أو ولي أمره وعاش في الخلاعة، وشطر فلان شطارة: اتصف بالدهاء والخباثة، والمفرد شاطر، والجمع شطّار، وهو المتصف بالدهاء والخبث والحيلة والذكاء، واللص الشاطر، الذكي الذي يستخدم الحيلة في موضع الحيلة والقوة في موضع القوة. .. وغداً نكمل