ذكر القران الكريم التين في معرض الاهتمام به ولفت انظار البشر اليه لما يمتاز به من منافع جمة لهذا الانسان حيث اقسم الله تعالى به فقال: «والتين والزيتون وطور سنين» وجعله النبي صلى الله عليه وسلم كفاكهة الجنة فقد روي انه اهدى اليه طبق من تين فقال لاصحابه «كلوا» واكل منه ثم قال: «لو قلت ان فاكهة نزلت من الجنة قلت هذه لان فاكهة الجنة بلا عجم فكلوا منها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس». والناظر الى التين يرى انه سريع الفساد لكنه قابل للتخزين اذا جفف يعيش طويلاً كما انه يعمل منه المربى ويخزن، وكذلك الدبس اي يغلي عصيره حتى يصير ثخينا ثم يخزن بطرق معينة، وفي بعض البلاد يضاف عصيره الى الجوز أو اللوز ويخزن فيكون مغذيا لدرجة كبيرة، قال عنه الاطباء المسلمون: انه ينفع من الصرع والجنون والوسواس ويذهب الباسور وعسر البول ويفيد الحوامل والرضع ويقلل الحوامض في الجسم وينفع من السعال المزمن ويجلو رمل الكلى والمثانة ويغذي البدن غذاء جيداً ويقاوم الامساك المزمن. وقال اهل الطب الحديث: انه كثير التغذية هاضم مقوي يفيد لتغذية الاطفال والحوامل، وهو ضد الوهن الطبيعي والعصبي واضطرابات المعدة والامعاء والتهاب الصدر ومجاري البول. وقال عنه ابن سينا: اجود التين الابيض ثم الاحمر ثم الاسود وشديد النضج ينفع من الاستسقاء. وقال العلماء ايضا انه من اغنى الفواكه بفيتامين أ وب وج ومن اعلاها قيمة حرارية لكثرة نسبة السكر فيه، خاصة المجفف كما يحتوي على نسبة عالية من الحديد والكالسيوم والنحاس ففيه نسبة السكر 30% والبروتين 1.4% وفيه دهون نسبة 0.4% و19% مواد كربوهيدراتية حتى اوراقه فيها شفاء، فإنه اذا غليّ منه 25 ـ 30 جراما من ورق التين في ليتر من الماء فإنه يشفي من السعال المزمن وينفع النساء اللواتي عندهن اضطراب في الطمث فتشربه قبل موعد الطمث فيدر الطمث وينتظم. اما اغصانه الصغيرة فاذا غليت في الماء تكون مسهلة للاطفال وتطهر الامعاء بقوة. وكان القدماء يستعملون السائل الابيض الذي يخرج عند كسر الغصن الطري لصنع الجبن كالمنفحة، كما كانوا يدهنون به اللحم القاسي الذي لا ينضج بسرعة، وكذلك فإن السائل الابيض اذا دهنت به التآليل صباحا ومساء فإنها تذوب واذا جفف ووضع بين اصابع الرجل فإنه يقتل البكتيريا. وقال العلماء ايضا عن هذه الثمرة المباركة: ان في كل 100 جرام منه 250 مرورياً ولذا يعتبر مدفئا في الشتاء وفيه نسبة عالية من الفوسفور تفيد الجهاز العصبي والمخ لكن لزيادة نسبة السكر فيه لا يعطى لمرضى السكري ولا لمن يشتكون من السمنة. هذه بعض منافع التين غذاء ودواء لهذا الانسان ألا تستحق ان يقسم الله بها ليلفت انظار عباده اليه ليهتموا به. إلا ان اكثر الناس اليوم افسدوه بالطرق الحديثة وكثرة رشه بالمبيدات الحشرية فأصبح الطعم مختلفا، والمنافع غير خالصة ولو ان الانسان تركه كما خلقه الله نقيا مباركا لكان خيرا له ولكنه عبث الانسان الذي افسد الكثير من النعم. د. ابوبكر علي الصديق