من معاني مادة (خ ل ق) في اللغة معنى البلى الذي يكون مع قدم الوقت ومرور الزمان، او يكون بعوامل اخرى مختلفة. فيقال خلق الشيء وأخلق اي بلي، وصار خلقا. قال الاعشى: ألا يا قتل قد خلق الجديد وحبك ما يمح وما يبيد يخاطب هذه الفتاة واسمها (قتل) ويقول لها ان كل جديد يبلى ويذهب زمانه إلا حبي لك فإنه يتغير ولا يزول. ويقال: اخلق الرجل اذا صار ذا اخلاق (أي صاحب ثياب وأشياء بالية)، ومنه قول ابن هرمة: عجبت أثيلة ان رأتني مخلقا ثكلتك امك اي ذاك يروع؟ قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه خلق وجيب قميصه مرقوع! رأته أثيلة ذا ثياب بالية قراعها ذلك منه فعاتبها وفرق بين رثاثة الثياب وبين المكانة العظيمة التي لا يتأثر صاحبها بذلك. وينتقل معنى خلق وأخلق الى الامور المعنوية على سبيل المجاز كقول العرب: اخلق السائل (الشحاذ) وجهه. وفي غريب الاثر عبارة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، استفاد فيها من المنهج النبوي في ايراد مفردات او عبارات تدخل في المصطلحات الدلالية الاسلامية وذلك قوله «إنما الفقير الأخلق الكسب»! قال في النهاية: قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ليس الفقير الذي لا مال له إنما الفقير الأخلق الكسب» يعني الاملس من الحسنات الذي لم يقدم لآخرته شيئا يثاب عليه. أراد ان الفقر الاكبر انما هو فقر الآخرة، وان فقر الدنيا هو اهون الفقرين. ومعنى وصف الكسب بذلك انه وافر منتظم لا يقع فيه وكس ولا يتحيفه نقص كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس الرقوب الذي لا يبقى له ولد وإنها الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا. وقال ابو عبيد: قول عمر هذا مثل للرجل الذي لأيرزأ (لا يصاب) في ماله ولا يصاب بالمصائب ولا ينكب فيثاب على صبره فيه فإن لم يصب ولم ينكب كان فقيرا من الثواب. وأصل هذا ان يقال للجبل المصمت الذي لا يؤثر فيه شيء: أخلق