عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا. إن من أهم قوانين الإخاء في الإسلام الإصلاح بين الناس، قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون). والصلح أنواع فمنه مايكون بين المسلمين والمشركين، ومنه مايكون بين الإمام والبغاة، ومنه مايكون بين الزوجين عند الشقاق، ومنه مايكون في المعاملة. والحديث الذي معنا ينفي الذنب المترتب على الكذب إذا كان ذلك في الإصلاح بين الناس. وليس المراد من الحديث نفي ذات الكذب، فإن الكذب هو الكذب إذا خالف الواقع سواء كان للإصلاح أو غيره، ولكن الإسلام رخص في بعض الأوقات في شيء مما يقال فيه كذب، وذلك في ثلاثة أمور الأول: الحرب، والثاني: الإصلاح بين الناس، والثالث: حديث الرجل امرأته والمرأة زوجها، ويقاس على هذه الأمور مايشبهها من كل ما فيه مصلحة وإن تضمن إخبار بخلاف الواقع، بل قد يكون واجبا في بعض الأوقات كما لو قصد رجل ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي وجوده عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم. ومنع بعض العلماء الكذب مطلقا، وحمل ما ذكر هنا على سبيل التورية، وقد مثل لذلك في فتح المبدي ـ كأن يقول للظالم دعوت لك أمي يعنى «اللهم اغفر للمسلمين» ويعد امرأته بعطية ويريد إن قدر الله. قال المهلب: وإنما أطلق عليه الصلاة والسلام للمصلح بين الناس أن يقول ما علم من الخير بين الفريقين ويسكت عما سمع من الشر بينهم لا أنه يخبر عن شيء على خلاف ما هو عليه. ا. ه. والذي نميل إليه هو الرأى الأول وهو الترخيص في الكذب في مثل الأحوال السابقة مما فيه مصلحة. 1ـ دعوة الإسلام إلى الصلح بين الناس. 2ـ جواز الكذب للضرورة في بعض الأحوال التي تتضمن مصلحة كالإصلاح والحرب وحديث الزوجين. وأن ذلك مشروط بأن يقول خيرا. ـ رئيس جامعة الأزهر