قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المزاح استدراج من الشيطان واختلاع من الهوى» وعن علي: ما مزح احد الا مج من عقله مجة، وعنه: إياك ان تذكر من الكلام ما يكون مضحكا، وان حكيت ذلك عن غيرك، وكتب عمر رضي الله تعالى عنه الى عماله: امنعوا الناس من المزاح فانه يذهب بالمروءة ويوغر الصدور، وقال بعض الحكماء: تجنب سوء المزاح، ونكد الهزل، فانهما بابان اذا فتحا لم يغلقا الا بعد غم، وقال آخر: لكل شيء بذر، وبذر العداوة المزاح. ولا بأس بالمزاح ما لم يكن سفها والله تعالى وعد في اللمم بالتجاوز والعفو فقال: (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم). وقال الشاعر: ان الصديق يريد بسطك مازحا فاذا رأى منك الملالة يقصر وترى العدو اذا تيقن انه يؤذيك بالمزح العنيف يكثر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح، ولا يقول الا حقا، فمن مزحه صلى الله عليه وسلم ان جاءه رجل فقال يا رسول الله: احملني على جمل، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا احملك الا على ولد الناقة، فقال يا رسول الله: انه لا يطيقني فقال له الناس ويحك وهل الجمل الا ولد الناقة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الانصار: الحقي زوجك ففي عينيه بياض، فسعت الى زوجها مرعوبة فقال لها ما دهاك؟ قالت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لي ان في عينيك بياضا فقال نعم والله وسوادا، وأتته ايضا عجوز انصارية فقالت يا رسول الله: ادع الله لي ان يدخلني الجنة فقال لها يا ام فلان ان الجنة لا يدخلها عجوز، فولت المرأة تبكي، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال لها: اما قرأت قوله تعالى: (انا أنشأناهن انشاء فجعلناهن ابكارا عربا أثرابا).