يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق المحارم تكن أعبد الناس» المسلم يعلم ان للإيمان مظهرين: فعل وترك وأن جوهر الدين يتمثل في أداء الفرائض واجتناب النواهي، بل ان اتقاء المحارم أجلى مظهر للعبادة، وأقرب طريق إلى صدق الإيمان، يقول الله تعالى: «قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم ألا تُشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ولاتَقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها ومابطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعلقون» (الأنعام: 151). ومن هنا يحاذر المسلم ان يسخط ربه أو يتعدى حدوده أو ينتهك حرماته فيجانب المحرمات ويجعل بينه وبينها سداً منيعاً من الخشية والتقوى وهو ان فعل ذلك بإيمانه وتقواه واستقامته وهداه فإن حقائق الحياة تثبت صدق نظرته وسلامة اتجاهه.إ ن المحرمات تمثل مجال الخطر الذي يهدد الانسانية ويجلب عليها الدمار، هكذا أثبتت حقائق العلم والحياة ولهذا حرمه الله.. «ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم» الأعراف 157، ومن هنا يطمئن المسلم في سعيه ويصم أذنه عن صيحات الفساد والإلحاد. ان المسلم يعلم انه ليس في شيء مما حرمه الله خير فإن الله سبحانه لم يحرم عليه إلا العدوان والفساد في الأرض وما يتلفه ويشقيه ويرده إلى أسفل سافلين وذلك ما يقطع به نظر العلم والعقل، أما الجهالة واتباع الهوى فهي التي تغري الانسان بانتهاك الحرمات وتزين له طريق الغواية ونقطة الخلاف بين الاسلام وأعدائه في هذا العصر انهم يريدون أن يستبيحوا المحرمات من دون فهم ولا علم فيردون الانسان حيواناً لا حظر أمامه ولا قيد، ولكن الاسلام يرى ان ذلك افساد في الأرض وضياع للطمأنينة والسلام. وهم لا يستطيعون ان يثبتوا بدليل العلم أو العقل ان في شيء مما حرم الله خيراً للفرد أو للجماعة ولكنهم يتسترون وراء كلمات جوفاء وشعارات وهم يحرجون المؤمنين بأننا نعيش في عصر العلم والمدنية وان الحلال والحرام نظرة قديمة إلى الانسان وهم بهذا يجهلون ويخرجون عن حد الانسانية ولا يعلمون ان الانسان هو في كل زمان ومكان. فمن فجر تاريخ الانسان وهو يرى مثلاً ان الفاحشة خطيئة مستنكرة لأنها تهدد أمن المجتمع بالاضطراب ويرى ان العلاقة السائغة بين الرجل والمرأة هي الزواج وأن الأسرة هي الوضع الطبيعي الذي يستقر فيه الانسان ويجد فيه طمأنينته وسلامه. فإذا كانت تلك نظرة البشرية من قديم والتي سارت عليها الأجيال واستقرت في فطرة الإنسان، فما الذي طرأ على البشرية في هذا العصر حين يريد المفسرون ان يشيعوا الفاحشة وان يمهدوا لها الدعائم وان يوهنوا نظام الأسرة ويضعوا في طريقه الصعاب؟ والمرأة التي كانت قبل الاسلام تألف التبرج وتستهين بالعقاب فجاء الاسلام فصان كرامتها وأخذ بيدها إلى مستوى الانسانية وحدد لها رسالة تقوم بها في الحياة، فلماذا يريدون لها في هذا العصر ان تنتكس إلى الجاهلية شيئاً فشيئا وان تمتهن كرامتها وتتكسب بعرضها وتعيش على حساب أنوثتها؟ وأي سند لهذا العبث من علم أو فكر أو صلة له بالتقدم والحضارة؟ والخمر التي أثبت العلم انها داء مدمر وعدو مخيف ومن أجل هذا حرمها الله، أي صلة لها بالحضارة والتقدم حتى تصبح طابعاً عصرياً للمدنية في هذا الزمان؟ ان الانسانية توشك على الانزلاق في مهاوي الهلاك والهبوط إلى درجات الحيوانية وهي تسير وراء المفسدين الذين يتملقون الغرائز ويسترضون الشهوات. ان التحرج من المحرمات شارة من شارات النبل والارتفاع ودليل يقظة الفكر وكمال العقل. أحمد عبدالتواب أحمد