ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة رغم ضرورتها وأهميتها لتبليغ رسالة الإسلام إلى كل شعوب العالم إلا أنها تواجه صعوبات ومشكلات كثيرة دفعت بعض المتخصصين إلى القول بإستحالة ترجمة القرآن أو معانيه والمطالبة بأن تقتصر الترجمة على التفاسير وليس القرآن نفسه. ويقترح البعض تشكيل لجان تضم المتخصصين في اللغات والشريعة وعلوم القرآن والفقه لتقديم ترجمات دقيقة وعدم الاعتماد على الترجمات الفردية لأنها تحتوي على أخطاء كثيرة بعضها متعمد وبعضها ناتج عن الجهل باللغة. حول هذه القضية نلتقي الدكتورة ليلى عبد الرازق رئيس قسم اللغة الإنجليزية والترجمة الفورية بجامعة الأزهر والتي قدمت الكثير من الدراسات والبحوث حول ترجمة معاني القرآن إلى اللغات المختلفة كما تشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه المتخصصة في هذا المجال. ـ ما أهم الصعوبات التي تواجه ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الإنجليزية؟ ـ المستشرقون غالبا يتعمدون الإساءة إلى القرآن عن طريق الترجمات الخاطئة لمعانيه، وهذا ينطبق على بعض وليس كل المستشرقين، وهذا لا يعني أننا ضد المستشرقين لأنهم مستشرقون فقط كما يذهب إلى ذلك البعض فهذا غير حقيقي، ونحن نعد دراسات ورسائل ماجستير ودكتوراه في قسم اللغة الإنجليزية عن القرآن وترجماته إلى اللغة الإنجليزية ومدى مطابقتها من ناحية المعنى والمضمون للقرآن الكريم وقد توصلنا من ذلك كله إلى أنه لايمكن ترجمة القرآن أو ترجمة معانيه لأن القرآن لا يترجم لكن ما يتم عمله في هذا الإطار هو ترجمة تفاسير القرآن وليس القرآن نفسه وذلك مثل ترجمة تفسير المنتخب والدكتور مهدي عصام - رحمه الله - قام بترجمة تفسير القرآن. الإيقاع القرآني ـ وما الفرق بين ترجمة تفسير القرآن وترجمة معانيه؟ ـ نحن نفرق بين هذا وذاك لأن هذه التفرقة تخرجنا من مطبات كثيرة لأن الصور البلاغية والإيقاع القرآني لايمكن نقله إلى لغة أخرى غير العربية وبذلك يفقد الكثير من حلاوته، وطالما أننا لا نستطيع نقل روح القرآن فمن الأفضل لنا أن نترجم تفاسير القرآن وهذا يفيد غير العربي في التعريف بالقرآن سواء للمسلم أو غير المسلم. نقاط صغيرة ـ لكن الإتجاه الغالب في هذا المجال هو ترجمة معاني القرآن فما الذي تأخذونه على هذا الإتجاه؟ ـ المقصود بالمعنى في القرآن لا يقتصر على الكلمات وإنما يمتد إلى السجع الذي تحتوي عليه آيات القرآن فعندما نقرأ «الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان» كيف ننقل إيقاع هذه الآيات، بالطبع هذا مستحيل بل إنها تترجم بطريقة مضحكة والذي يقرأ الترجمة قد لا يفهم ما تعنيه الآية أما قراءة القرآن باللغة العربية فله شأن آخر من حيث التذوق والحلاوة. ـ الروس كانوا يترجمون أعمالهم الأدبية إلى اللغات الأخرى ثم يستعينون ببعض البارعين في اللغة المترجم إليها من أبنائها لصياغة هذه الترجمات في قالب أدبي هل يمكن تطبيق نفس المنهج في ترجمة معاني القرآن؟ ـ هناك فرق بين كلام الله وكلام الناس، ومن يقرأ القرآن ويفهمه جيدا يدرك أنه يستحيل عليه ترجمة معانيه ومقاصده إلى اللغات الأخرى، وهناك أشياء كثيرة يخطيء فيها المترجمون سواء عن عمد أو عن جهل فمثلا هناك ترجمة لقول الله تعالي: «كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا». whenever he enters waiter he flnel rik etling there. فتخيل المترجم أن زكريا عليه السلام كلما دخل على المحراب وجد شخصا اسمه رزق عندها أيضا هناك بعض الأحاديث المترجمة مثل نزول جبريل عليه السلام على النبي في غار حراء. وقوله له أقرأ ورد الرسول عليه: ما أنا بقارئ تم ترجمتها إلى ةCG he toldme reed he sald : jwant reed أن الرسول قال أنا أعرف القراءة ولكنني لا أريد أن أقرأ وبذلك زعموا أن الرسول ليس أميا وهم بذلك يهدمون الرسالة كلها، والمستشرقون يدخلون علينا من هذه الأمور الصغيرة، فهم لا يقولون مثلا أن الإسلام ليس دينا وأن محمدا ليس رسولا وإنما يدخلون علينا من نقاط صغيرة ويحاولون هدم ديننا. أشهر الترجمات ـ بغض النظر عن المستشرقين الذين لهم أهداف يسعون إلى تحقيقها سواء من خلال ترجمة القرآن أو من خلال دراسة الإسلام بصفة عامة لكن هناك ترجمات مخلصة وبذل أصحابها فيها جهدا مشكورا ألا تتفقين معي في ذلك؟ ـ نعم هذا صحيح فهناك ترجمات مشهورة مثل ترجمة يوسف علي وهي من أشهر الترجمات وإن كانت تحتوي على بعض الأخطاء وقد أعددنا رسائل حول هذه الترجمة وقارناها بالقرآن فوجدنا بها بعض الاخطاء لكنها أخطاء غير متعمدة ويقع فيها المترجم بسبب عدم المعرفة الجيدة للغة العربية. فريق متكامل ـ لماذا لا يعد المسلمون ترجمات لمعاني القرآن إلى اللغات المختلفة حتى يستطيعوا توصيل المعنى السليم للقرآن إلى شعوب العالم؟ ـ آخر ترجمة للقرآن قامت بها السعودية لكن فيها أخطاء كل الترجمات فيها نسبة من الأخطاء، لأن ترجمة القرآن تحتاج إلى فريق عمل من لغويين عرب ولغويين أجانب ومتخصصين في الشريعة والفقه والحديث أي فريق متكامل يقوم بالترجمة لأنها عملية صعبة جدا أما قيام شخص بترجمة القرآن كجهد فردي فهذه ستكون بها أخطاء كبيرة لأن المترجم لن يستطيع إجادة اللغتين التي ينقل منها والتي ينقل إليها بنفس درجة الإجادة ومعرفة اللغويات والأحكام الشرعية وغير ذلك من مستلزمات القرآن. ـ لكن هناك ترجمات تقوم إلى حد ما بإبلاغ المعنى العام للقرآن أليس كذلك؟ ـ نعم هناك ترجمات كثيرة تبلغ المعنى العام لكن المعنى الدقيق لايمكن توصيله بل هناك أخطاء تغير المعنى تماما. ـ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية قدم ترجمات إلى لغات مختلفة فما تقييمك لهذه الترجمات؟ ـ بالنسبة للغة الإنجليزية تم ترجمة تفسير القرآن فقط تفسير المنتخب، أما الترجمات للقرآن فكانت إلى اللغات الروسية والألمانية والفرنسية والأسبانية وجهد المجلس في هذا الصدد مشكور وجيد. أقل صعوبة ـ ترجمات الحديث والتفسير هل تواجه نفس المشاكل التي تواجهها ترجمات القرآن؟ ـ هناك أيضا مشاكل تواجه ترجمة الأحاديث والتفاسير ولدينا الآن رسالة تم تسجيلها تقارن بين ترجمة الأحاديث النبوية الأربعين النووية، ومدى توافقها مع الترجمة الإنجليزية وكذلك أحاديث البخاري ومسلم فنحن نقارن بين هذه الترجمات وبين الأصل. ترجمة الأحاديث أقل صعوبة من القرآن لأن الاحاديث ليست كلام الله وهذا يتيح للمترجم إمكانية تحوير اللفظ وتطوعيه وبالتالي تحجيم دائرة الخطأ هذا بالإضافة إلى أن الأحاديث قصيرة وتحمل توجيهات محددة وليس فيها إسترسال في الكلام، وهو في النهاية يقدم معاني الاحاديث ولا يقدم النصوص. مهمة ضرورية ـ من خلاصة تجاربك ما الذي نحتاج إليه لاعداد ترجمات صحيحة للقرآن؟ ـ يجب ألا نتوقف عن توصيل كتاب الله إلى شعوب العالم غير الناطقة باللغة العربية فهذه مهمة ضرورية وأنا دائما كنت من أنصار ترجمة تفاسير القرآن الآن التفسير يترجم الآية بحذافيرها ويذكر أسباب نزول الآيات وقد يعطي أحدث الدلالات العلمية ونحن لا نريد أن ننقل إلى العالم أكثر من ذلك وبذلك نبتعد عن ترجمة القرآن أو معاني القرآن، وأذكر أنني كنت في الدنمارك عندما حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل ووجدت الدانماركيين في جامعة كوبنهاجن يقولون: على أي شئ حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبلان كتابته ليس فيها معنى وليس فيها أي شئ وذلك لأنهم قرأوا ترجمات روايته ولم يقرأوا الأصل باللغة العربية فهم قرأوا روايات فقدت روحها وبالتالي لم يقدروا أن نجيب محفوظ كاتب عظيم لأنهم لم يقدروا أنه يكتب باللغة العربية فكيف الحال عندما يحدث ذلك مع القرآن. ـ أي أن العيب في المترجم؟ وكيف نتجنب هذا العيب؟ ـ هذا صحيح لأنه في ظل اختلاف عادات وتقاليد الشعوب فإنه من الصعب أن يقدم المترجم معاني ملائمة لأنه قد لايكون ملما بهذه العادات والتقاليد حتى وهو يقدم تفسيرا أن يكون المترجم لديه لغتين ولديه ثقافتين أي الثقافة التي سينقل إليها والثقافة التي ينقل منها لأن في حالة جهله بإحدي الثقافتين فسوف يقع في أخطاء كبيرة جدا وأذكر أن الجامعة الأمريكية في القاهرة كانت تصدر سلسلة من الكتب وكنا نراجعها على سبيل المثال ترجموا رواية «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ ترجمها أجنبي يعرف اللغة العربية لكنه لا يعرف الحضارة والثقافة العربية فكتب مثلا أن سعيد مهران خرج من السجن وهو يقول يا معلم. يا معلم أي صاحب المقيي ( قام بترجمته موكفموم ) وهذا خطأ كبير وهناك أمثلة كثيرة لذلك. التأويل ـ بالنسبة لترجمة التفسير لا يوجد إتقان على تفسير معين يمكن ترجمته وتقديمه إلى الشعوب كما أن التفاسير تختلف فيما بينها إختلافا كبيرا فهل ينبغي علينا أن نعد تفسيرا ثم نترجمه؟ ـ الذي يترجم القرآن يقول لقد ترجمت بناء على تفسير كذا فهو يختار تفسير ويترجم القرآن بناء عليه وذلك حتى يفهم منه الشرح. لكن بالنسبة لتأويل بعض الآيات هناك خلافات كبيرة حتى في تعليل بعض الأحكام وهذا يرجع إلى مدى الحرية الواسعة والمرونة في الإسلام وهذا يجعل المترجم لا يستطيع أن يقدم معاني دقيقة للآيات القرآنية باللغة التي يترجم إليها. ولذلك أقول لابد من فريق عمل وليس شخص واحد يقوم بالترجمة لكن مطلوب إعداد تفسير إلى حد ما يتلاءم مع من يخاطبهم وهذا يختص به أهل التفسير وعلوم القرآن. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد