كنت أنقر على فأرة جهاز الكمبيوتر الذي أمامي متصفحاً المواقع التي تعج بالكثير من الأخبار والمعلومات والبيانات والاعلانات وكل ما يخطر على البال، وإذا بي أقف عند حكاية مثيرة سحبني الفضول للإبحار فيها فأبحرت.. وما هي إلا ثوان حتى وجدت نفسي متفاعلاً مع حكاية الرجل وأقف وسط الانقسام الحاد بين مؤيد ومعارض لبطل الحكاية، والحق يقع على روبن هود أو آرسين لوبين أو اللص الشريف كما يحلو للكثيرين قوله، والذي تشير الحكايات الأوروبية القديمة إلى أنه كان يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء ويغدق عليهم. لقد فوجيء المجتمع الألماني بعودة روبن هود الشخصية الاسطورية بلحمها وشحمها متمثلة في شخص هانز يورجن باجلسدورف البالغ من العمر 47 عاما ولكن بشكل يواكب العصر الالكتروني المثير، واصبح هانز الذي اطلق عليه الالمان اللص الشريف أشهر من نار على علم بعدما صدر قرار فوري من بنك التوفير الألماني في بيلفيد بفصله من العمل، بعد أن قضى ما يقارب من 28 عاماً في العمل تدرج خلالها من موظف صغير إلى رئيس فرع. وذكر المدّعي العام الذي يحقق في قضية باجلسدورف أن الرجل كان يسرق الأموال من حسابات الأغنياء ويحولها الى الفقراء، كما اتهمه رئيس البنك بتقليد روبن هود. هكذا وبلا استئذان وجدت نفسي واقفاً أمام الرجل في سجنه أتأمل قامته العريضة ووجهه المشرق وابتسامته الهادئة.. مددت يدي مصافحاً ومردداً: أهلاً بروبن هود! ضحك الرجل: ومد يده قائلاً: يشرفني أن أكون هود. ـ ولكن من أنت؟ ـ أنا صحفي من الامارات أثارتني حكايتك وأردت أن أتعرف عليك بشكل شخصي. ـ أهلاً بك، وهل ستنقل حكايتي لتنشرها في صحفكم. ـ لا، فقط أنا مهتم بالجوانب الانسانية في حكايتك ويهمني أن أركز على هذا الخروج المتعمد على ما يسمى النظام الانساني والاجتماعي. ـ عفواً، أنا لم اخرج على ما تشير إليه، بل دخلت وتعرفت بشكل أكثر عمقاً على النسيج الاجتماعي الذي لم تعره الحياة اليومية المركبة ولم تلتفت له. لقد أصبح الجفاف يسيطر على معاملاتنا الانسانية المتواصلة. ـ وهل تعتقد أنك زرعت العدالة بانتهاج أسلوب الاعتداء، على أموال الآخرين؟ ـ لن أدخل في جدلية أعتقد أنها عقيمة، لأنني مؤمن بالنهج الذي أسلكه، لكني أشير إلى أن كثيرين قبلي من زمني ومن أزمنة غابرة اعتنقوا هذا المذهب ودافعوا عنه بكل ما أوتوا من قوة، وأنا في هذا لا أقلدهم، بل أواصل حلقات الزمن المفقوده في دائرة ستتواصل بي أو بغيري، ومن خلال متابعاتي وقراءاتي المتعددة للتراث الانساني وجدت عندكم أيها العرب الكثير من هذا التمرد المتعمد أو التلقائي على حالات معاشة بعينها. ـ أنا لا أنكر يا سيدي العزيز ولا غيري يستطيع أن ينكر افرازات التاريخ والتراث العربي بحلوه ومرّه، بقوته وضعفه، بتواصله وخفوته، لكنني لا أوافقك على ما قمت به، لأن ذلك حتما سيؤدي إلى أخذ الأمور بغير ما تحتمل! ـ لكن آخرين يؤيدون ما قمت به.. لقد وصلتني آلاف الخطابات المؤيدة وجميعها تحمد الخطوة التي قمت بها. أتعلم لقد قمت بتقديم المساعدة لحوالي 29 زبوناً من أصحاب الحسابات الفارغة وأعنتهم على تحسين أوضاعهم المعيشية، وذلك خلال السنوات الخمس الماضية. ـ يقال بأنك ألحقت خسائر تقدر بأكثر من 64 ملايين مارك للمصرف الذي تعمل مديراً لفرعه. ـ حقيقة لا أعلم حجم الخسائر، الذي أعرفه وأدركه جيداً أن أنظمة البنك ظالمة، فقد طالب زوجان فقيران بالحصول على قرض مالي من البنك، وكان ذلك في العام 1996 وتحديداً في شهر مارس إلا أن الادارة رفضت طلبهما بسبب وضعهما المالي المتعثر فقمت بعد أن عجزت بسبب الانظمة المصرفية الظالمة بتحويل مبالغ من حسابات زبائن أثرياء بشكل فاحش إلى حساب الزوجين المعدمين، ولم يشعر بذلك أحد، ولم تنكشف الحيلة إلا بعد أن قلتها علانية لرؤسائي متحدياً قوانينهم الجامدة. .. وغداً نكمل