هذه اللوحة الجميلة كأن الله سبحانه وتعالى يصورها لنا من السماء ويرينا هذا الجمال الرائع الجذاب الذي يطمح اليه البشر ملوكا وشعوباً فلطالما حلم الناس بالمدينة الفاضلة التي ينعم شعبها بالامن والامان والرفاهية والرخاء، وامداد الله تعالى ولننظر كيف ترسم هذه اللوحة التي هي اية في الجمال المحسوس الذي يستطيع ان يتخيله «لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور» ثم يعطينا الصورة العمرانية والمخطط لهذه المدينة وكأنك تلتقطها من الطائرة «وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياماً آمنين» الايتان 15 و 17 سبأ. وهكذا يرسمها لك مدينة آمنة مطمئنة قد احاطت بها الجنان من كل مكان، ارض طيبة مباركة لا تتعب اهلها في حرث او زراعة، حتى ان السائر بين الاشجار يشبع من كثرة ما يتساقط بين يديه من ثمار جميلة، وينشرح صدره من ذلك المنظر الاخاذ، حيث تلتف الاغصان وتتشابك وتترقرق عيون الماء من كل جانب، وتنساب الطرق السهلة بين اجزاء المدينة من ناحية وبينها وبين قراها من ناحية اخرى، فيسير السائر في ظل ظليل. لا تجهده الشمس بحرارتها ولا يتعبه المشي من جمال المنظر وسهولة الطريق، واذا تعب فلا يحتار في البحث عن مكان يرتاح فيه، بل يحتار في الاختيار ان يجلس؟ هل يجلس تحت ظل شجرة ام يجلس على حافة جدول من الجداول المنسابة انسياباً يسير مع الطريق حيث سار، فيجلس بين الظلال الوارفة والمياه المترقرقة، لا حر يؤذيه ولا غبار يزعجه واين الغبار والمكان كله بساط اخضر تكتنفه الاشجار من كل مكان، وتمده بحفيفها الذي ينتج عنه نسمات عليلة مساعدة على التهوية، وتنشر السرور والسعادة للسائر او الجالس بين الظلال، وهذا الجالس جالس في مدينة فاضلة آمنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، استغنى فيها الجميع فلا لصوص ولا قطاع طرق ولا متسولين. مدينة امن فيها الجميع فلا فقير فيها حتى يتسول ولا محروم فيها حتى يلجأ الى اللصوصية وقطع الطريق، فالطعام في متناول الجميع سهلا لا تعب فيه، والماء ينساب في كل مكان يسقي الجنان من كل مكان، فلم الاختلاف ولم الجريمة، ولم الخوف من غد، فلا احد يتعب في الحصول على ما يبتغيه، فلم يأخذ ما ليس له او يغصب مال غيره، ان روعة الامان والامن روعة لا توصف ولا تستطيع ريشة اي فنان ان ترسمها. فهد الهاجري